تفاهم مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز.. تحركات عُمانية إيرانية وترامب يلمّح لقرب نهاية الحرب
مضيق هرمز - Shutterstock
كشفت تقارير إعلامية عن إحراز تقدم في المفاوضات بين سلطنة عُمان وإيران بشأن إعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، من خلال إطار تفاهم مؤقت قد يسمح باستئناف عبور السفن عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتزامن مع مؤشرات سياسية تتحدث عن إمكانية التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، ووجاءت هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التصريحات بين واشنطن وطهران، إذ تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب انتهاء الحرب، بينما رد مسؤولون إيرانيون بسخرية وانتقادات حادة، معتبرين أن الخطاب الأمريكي يجمع بين التهديد العسكري والدعوة إلى الحوار.
تفاهم مؤقت لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز
ونقلت شبكة «MS NOW» عن دبلوماسيين من منطقة الشرق الأوسط مطلعين على المفاوضات، أن سلطنة عُمان وإيران توصلتا إلى إطار أولي لاتفاق مؤقت يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن.
وبحسب المصادر التي تحدثت للشبكة، فإن التفاهم لا يزال في مرحلة مؤقتة، ولم يتم الكشف عن جميع تفاصيله أو النقاط التي ما زالت محل نقاش بين الأطراف المشاركة في المفاوضات.
ونقلت الشبكة عن مسؤول إيراني شارك في إعداد الاتفاق أن التصور المطروح يتضمن اعتماد مسارات ملاحية جديدة داخل المضيق، بحيث تستخدم السفن ممرًا للدخول يقع تحت السيطرة الإيرانية، بينما يتم تخصيص ممر آخر لخروج السفن ويقع تحت السيطرة العُمانية.
وأكد المسؤول أن التفاهم لا يتضمن، خلافًا لما نشرته بعض وسائل الإعلام الإيرانية، فرض رسوم على السفن التجارية مقابل ضمان عبورها الآمن من المضيق.
الاتفاق يمهد لعودة المفاوضات النووية
ولا يقتصر التفاهم المقترح على الجانب الملاحي، إذ تشير المعلومات المتداولة إلى ارتباطه بمسار سياسي أوسع يمكن أن يفتح الطريق أمام وقف جديد لإطلاق النار بين الأطراف المعنية واستئناف المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكانت المحادثات النووية قد توقفت على خلفية التصعيد العسكري والتوتر المتزايد في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والنقل البحري.
ووفق التقرير، من المنتظر أن تشارك المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة والولايات المتحدة في الإعلان الرسمي عن التفاهم حال اكتمال الترتيبات المتعلقة به.
كما أفاد مصدر خليجي مطلع بأن التفاهم حظي بموافقة الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه لم يتم تحديد موعد نهائي لإعلانه بصورة رسمية.
آلية جديدة لعبور السفن
وفي تفاصيل إضافية، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر بوزارة الخارجية أن التفاهم التجريبي بين طهران ومسقط يتضمن اعتماد نظام ملاحي مرحلي خلال فترة زمنية محددة، وبحسب المصدر، ستستخدم السفن في المرحلة الأولى الممر الشمالي المحاذي للسواحل الإيرانية عند دخولها إلى المضيق، على أن يتم خروجها عبر الممر الجنوبي القريب من السواحل العُمانية.
ويهدف هذا الترتيب، وفق الرواية الإيرانية، إلى تنظيم حركة السفن وتوزيع مسارات الدخول والخروج خلال الفترة التجريبية، بما يسمح باستمرار الملاحة بصورة أكثر انتظامًا في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وأضاف المصدر أنه بعد انتهاء الفترة التجريبية المحددة، سيتم إغلاق الممرين الشمالي والجنوبي، والعودة إلى استخدام الممر الأوسط لعبور السفن.
ووفق الآلية المقترحة، تتولى إيران إدارة حركة دخول السفن إلى المضيق، بينما تتم إدارة حركة الخروج بصورة مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان.
خلاف بشأن رسوم العبور
وفيما يتعلق بالتكاليف التي قد تتحملها السفن خلال عبورها مضيق هرمز، تحدث المصدر الإيراني عن إمكانية تحديد الرسوم ضمن تكاليف الخدمات المقدمة للسفن أثناء المرور.
ويختلف ذلك عن الرواية التي تحدثت عن فرض رسوم مباشرة مقابل ضمان المرور الآمن، وهو ما نفاه المسؤول الإيراني الذي نقلت عنه شبكة «MS NOW»، مؤكدًا أن الاتفاق لا يتضمن رسومًا على السفن التجارية مقابل العبور الآمن.
ويعكس هذا التباين استمرار الحاجة إلى توضيح التفاصيل الفنية والقانونية للتفاهم قبل الإعلان النهائي عنه، خاصة أن مضيق هرمز يعد من أكثر الممرات البحرية أهمية بالنسبة إلى حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
ترامب: نهاية الحرب تقترب
وفي واشنطن، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات حملت إشارات إلى إمكانية انتهاء الحرب خلال فترة قريبة.
وقال ترامب إن «الحرب ستنتهي قريبًا جدًا»، مضيفًا أنه لا يعتقد أن إيران قادرة على مواصلة الوضع الحالي لفترة طويلة.
وعندما سُئل عن التقارير التي تتحدث عن التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، لم يؤكد ترامب بشكل مباشر إتمام الاتفاق، وقال إنه لا يريد القول إن هناك اتفاقًا نهائيًا تم التوصل إليه.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن المضيق «مفتوح إلى حد كبير الآن»، متحدثًا في الوقت ذاته عن وجود ما وصفه بأنه حصار تقوده البحرية الأمريكية، وقال إن الولايات المتحدة تسيطر على الوضع، لكنه حذر من إمكانية قيام إيران بإطلاق مقذوف أو زرع لغم بحري.
مخاوف من الألغام البحرية
وحذر ترامب من أن وجود لغم بحري واحد في منطقة مضيق هرمز قد يكون كافيًا لتعطيل حركة الملاحة، موضحًا أن شركات الشحن لن تكون مستعدة للمخاطرة بسفن تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل حساسية الوضع الملاحي في المنطقة، إذ إن أي اضطراب في حركة السفن عبر المضيق يمكن أن ينعكس على حركة نقل النفط والغاز والتجارة الدولية، فضلًا عن التأثير المحتمل في تكاليف الشحن والتأمين.
وفي سياق تصريحاته، وجه ترامب انتقادات إلى الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، متهمًا إياه بإرسال كميات كبيرة من الأسلحة إلى أوكرانيا دون الحصول على مقابل، ومشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك مخزونًا من الذخائر المتقدمة.
قاليباف يرد على التصريحات الأمريكية
وفي طهران، جاء الرد الإيراني على تصريحات ترامب بنبرة ساخرة، إذ انتقد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ما وصفه بالتناقض في الموقف الأمريكي بين التلويح بالتصعيد العسكري والحديث عن إمكانية التفاوض.
وكتب قاليباف عبر منصة «إكس» منشورًا ساخرًا قال فيه: «هجوم واسع النطاق في الطريق... لحظة، لا يهم، إنهم يريدون إجراء مفاوضات».
وأضاف أن ما يجري يمثل، من وجهة نظره، «دبلوماسية مسرحية» تتكرر بصورة مستمرة، متهمًا واشنطن بالاعتماد على التهديدات والوعود التي لا يتم تنفيذها وما وصفه بالأخبار الكاذبة كأدوات للضغط على إيران.
وأكد قاليباف أن هذه الطريقة تمثل، بحسب تقييمه، «استراتيجية فاشلة»، داعيًا الإدارة الأمريكية إلى التعامل مع ما وصفها بالحقائق والالتزام بتعهداتها، قبل أن يختتم موقفه بالتأكيد على أن بلاده «ليست بحاجة إلى المزيد من المسرح».
نور نيوز تشكك في أهداف واشنطن
وفي السياق ذاته، اتخذت وكالة «نور نيوز» الإيرانية موقفًا مشككًا في دوافع الإدارة الأمريكية، معتبرة أن استعجال ترامب في الحديث عن التقدم بشأن مضيق هرمز قد يعكس محاولة لتسويق إنجاز سياسي أمام الرأي العام الأمريكي.
وتساءلت الوكالة عما إذا كان الرئيس الأمريكي يسعى بالفعل إلى تنفيذ اتفاق حقيقي بشأن المضيق، أم أنه يحاول تقديم خبر التوصل إلى تفاهم باعتباره إنجازًا سياسيًا، وربطت ذلك بالاستعدادات للانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي.
ويأتي هذا التشكيك في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية بين الأطراف المعنية، وسط مساعٍ للوصول إلى ترتيبات تمنع تجدد التصعيد وتضمن استمرار حركة الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية.
مضيق هرمز أمام اختبار جديد
وتضع التطورات الأخيرة مضيق هرمز أمام مرحلة جديدة من الاختبار، في ظل محاولة الجمع بين الترتيبات الأمنية والملاحية والمسار السياسي المرتبط بالمفاوضات النووية.
وفي حال تثبيت التفاهم والإعلان عنه رسميًا، فقد يمثل تنظيم حركة الدخول والخروج خطوة أولى نحو تهدئة الوضع في المضيق، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع وقف إطلاق النار واستئناف الاتصالات بين واشنطن وطهران.
لكن غياب الإعلان الرسمي حتى الآن، إلى جانب استمرار التباين في التصريحات الأمريكية والإيرانية، يبقي مستقبل الاتفاق مرهونًا بالتوصل إلى تفاهم نهائي حول تفاصيله وآليات تطبيقه.
وتظل حركة الملاحة في مضيق هرمز مرتبطة بشكل مباشر بالتطورات السياسية والأمنية، فيما تترقب الأسواق وشركات النقل والطاقة أي مؤشرات جديدة بشأن استقرار الممر البحري.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التصريح الأمريكي بأن «الحرب ستنتهي قريبًا جدًا» محل اختبار أمام تطورات الساعات والأيام المقبلة، بينما تؤكد المواقف الإيرانية أن الطريق نحو أي تسوية لا يزال يحتاج إلى تفاهمات واضحة وضمانات متبادلة، وليس مجرد تصريحات سياسية متبادلة.
مقتل الشاب عامر إبراهيم القرعان في جريمة إطلاق نار ببلدة كسيفة بالنقب
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس