"النينيو يضرب الأسواق العالمية بقوة: قفزات تاريخية في أسعار القهوة والكاكاو

Shutterstock

Shutterstock

كشفت صحيفة فاينانشال تايمز عن تصاعد المخاوف في الأسواق العالمية مع تفاقم ظاهرة النينيو المناخية، التي باتت تهدد الإمدادات العالمية من أبرز السلع الغذائية، وسط توقعات بأن يسجل الحدث الحالي مكانه بين أقوى الموجات المناخية منذ عقود. وترى الصحيفة أن هذه الظاهرة لا تأتي منفردة، بل تتشابك مع أزمة أسمدة وضغوط تضخمية قائمة، في مزيج ينذر بصدمات غذائية تطال مئات الملايين حول العالم.

الأسواق تشتعل


لم تنتظر الأسواق المالية صدور تقارير الخسائر الفعلية لتتحرك. فمنذ بدء التحذيرات من تصاعد النينيو، قفزت أسعار قهوة الأرابيكا بنحو 30% لتبلغ 3.12 دولار للرطل، مسجلة أكبر مكسب يومي منذ 47 عامًا. وعلى نفس الوتيرة، ارتفعت عقود الكاكاو الآجلة في نيويورك بأكثر من 63% في أقل من شهر، لتلامس 6455 دولارًا للطن، قبل أن تتراجع جزئيًا إلى نحو 5600 دولار. ويرى محللو رابوبنك أن المستثمرين باتوا يضيفون "علاوة مخاطر النينيو" إلى أسعار السلع الزراعية الناعمة.


أثر النينيو على الإنتاج


تتركز مناطق الخطر الأعلى حول الحزام الاستوائي، حيث تنتج غرب إفريقيا والإكوادور وجنوب شرق آسيا نحو 88% من الكاكاو العالمي، وهي مناطق تتضرر تاريخيًا من النينيو. السجلات تشير إلى أن الإنتاج العالمي من الكاكاو تراجع بنسبة 12% خلال النينيو القوي جدًا في 1982-1983، وبنسبة 9% في 1991-1992، وبنسبة 13% خلال حدث 2023-2024، الذي صاحبه ارتفاع موسمي في الأسعار بلغ 122%.


القهوة في مواجهة الجفاف


قهوة الروبوستا تواجه خطرًا متزايدًا في فيتنام وإندونيسيا والهند، حيث قد يؤدي الجفاف المطول إلى إفراغ الخزانات المائية المستخدمة في ري المزارع، مما يهدد موسم الإزهار المقبل. كارلوس ميرا، رئيس قسم أسواق السلع الزراعية في رابوبنك، قال إن الخطر الحقيقي يكمن في أن تنضب الخزانات كليًا في موسم الجفاف، فلا يجد المزارعون مياهًا لدعم المحصول التالي.


أزمة مركبة مع الأسمدة


لا يقف المشهد عند حدود المناخ وحده، إذ تتشابك تداعيات النينيو مع أزمة أسمدة خانقة نجمت عن اضطرابات سلاسل التوريد. المزارعون يواجهون معادلة قاسية: محاصيل تتعرض للجفاف والحرارة، وفي الوقت نفسه تقليص جرعات التسميد، مما يضعف قدرة النباتات على الصمود. ماكسيمو توريرو، كبير اقتصاديي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، حذر من تهديد جدي لمحصولَي القمح الصلب والأرز في أستراليا والهند، واصفًا الوضع بأنه "تأثير مركب يكتنفه الخطر".


تداعيات على قطاع الصيد


في بيرو، أُوقف صيد الأنشوجة منذ مايو بسبب ارتفاع حرارة المحيط الهادئ، ما أدى إلى تضاعف أسعار دقيق السمك مقارنة بالعام الماضي، وتجاوز سعر زيت السمك ثلاثة أمثاله منذ يوليو 2025. هذه التطورات تضيف مزيدًا من الضغوط على صناعة الأعلاف والمنتجات الغذائية المرتبطة بالأسماك.


السكر وزيت النخيل في مهب الريح


تاريخيًا، تراجع إنتاج السكر في آسيا والمحيط الهادئ خلال موجات النينيو القوية. الهند أقدمت بالفعل على حظر صادراتها من السكر حتى نهاية سبتمبر، فيما رجح رابوبنك أن تضطر إلى الاستيراد إذا وقعت صدمة إنتاجية كافية. أما تايلاند، فتتجه لتقليص مساحة زراعة قصب السكر لصالح محاصيل أكثر ربحية، بينما قد تعوض البرازيل جزءًا من الخسائر بمحصولها الكبير، غير أن الأمطار المفرطة قد تعطل عمليات الطحن. ويتوقع سيتي بنك أن يرتفع سعر السكر الخام إلى 17 سنتًا للرطل خلال ثلاثة أشهر، وإلى 19 سنتًا خلال عام. أما زيت النخيل، فتُحذر التقارير من مخاطر إنتاجية متصاعدة في إندونيسيا وماليزيا، اللتين تنتجان أكثر من 80% من الإمدادات العالمية، مع توقع تفاقم الأثر مطلع عام 2027.

ظاهرة النينيو الحالية تضع سلاسل الغذاء العالمية أمام اختبار صعب، إذ تتشابك آثارها المناخية مع أزمات الأسمدة والتضخم، لتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي العالمي. وبينما تترقب الأسواق تطورات الإنتاج في القهوة والكاكاو والسكر وزيت النخيل، يبقى ملايين البشر عرضة لصدمات أسعار قد تتفاقم في الأشهر المقبلة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!