تتزايد التحركات في مدينة الطيبة ضد مخطط لإقامة ميناء بري لمواد البناء في أراضي المدينة، وسط مخاوف من مصادرة مساحات واسعة وتأثيرات بيئية ومرورية، فيما تطالب جهات محلية بإلغاء المخطط قبل إيداعه رسميا.
قالت المحامية جميلة هردل، من جمعية مواطنون من أجل البيئة، إن الاعتراض على المخطط لا يتعلق فقط بأبعاده البيئية، وإنما أيضا بالمساحات الواسعة التي قد تتم مصادرتها من نفوذ مدينة الطيبة، وبينها أراض خاصة وأراض زراعية.
وأوضحت أن المخطط المعروف باسم "76 أ" يهدف إلى إقامة ما يسمى ميناء بري لتجميع وتوزيع مواد البناء التي تصل بواسطة القطارات، قبل نقلها بالشاحنات إلى مناطق مختلفة في البلاد.
وبحسب المعطيات التي تطرحها الجهات المعترضة، فإن مخطط الميناء البري يهدد نحو 2200 دونم من سهل الطيبة الزراعي، فيما تصل المساحات المهددة بالمصادرة ضمن مجموعة من المخططات في المنطقة إلى نحو 4 آلاف دونم.
وقالت هردل إن مجرد إقامة مجمع بهذا الحجم ستترتب عليه أضرار بيئية، حتى من دون إضافة عمليات لمعالجة المواد، مشيرة إلى حركة الشاحنات المتوقعة وتلوث الهواء الناتج عن عوادمها، إلى جانب الغبار الناتج عن مواد البناء والضوضاء.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الضوضاء ليست مجرد مسألة مرتبطة بجودة الحياة، وإنما قد تكون لها أيضا انعكاسات صحية، فيما تزداد المخاوف بسبب قرب المنطقة المخططة من المناطق السكنية.
أكثر من ألف شاحنة يوميا
بحسب هردل، من المتوقع أن يؤدي المشروع إلى حركة كثيفة للشاحنات، قد تتجاوز ألف شاحنة يوميا، ما يطرح تحديات إضافية أمام شبكة المواصلات في المنطقة.
وترى أن الأضرار المحتملة لا تقتصر على التلوث والازدحام، وإنما تمتد إلى مستقبل التخطيط العمراني للطيبة والبلدات المجاورة، إذ إن مصادرة مساحات واسعة من الأراضي قد تحد من إمكانية توسع المدينة مستقبلا، كما تستدعي أجزاء من المشروع تغييرات في شبكة الطرق والمواصلات.
وأشارت إلى أن السؤال الأساسي في مثل هذه المشاريع لا يتعلق فقط بوجود منفعة اقتصادية، وإنما بمن تعود إليه هذه المنفعة، معتبرة أن المشروع يخدم بالأساس احتياجات لوجستية على مستوى الدولة، بينما تتحمل الطيبة جزءا كبيرا من تبعاته البيئية والتخطيطية.
وتشير تغطيات سابقة إلى أن المواد المنقولة عبر الميناء البري يفترض أن تصل بالقطار إلى منطقة الطيبة، قبل نقلها بالشاحنات إلى مناطق المركز، بينما تعمل البلدية ولجان محلية على مواجهة المخطط.
لماذا الطيبة؟
وأكدت هردل أن موقف الجمعية في المرحلة الحالية هو المطالبة بإلغاء المخطط وليس تعديله، مشيرة إلى أن المشروع لم يصل بعد إلى مرحلة الإيداع، وأن هناك فرصة للعمل على وقفه قبل دخوله المرحلة الرسمية.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وقالت إن المخطط شهد طرح عدة بدائل، وإن البديل المتعلق بالطيبة كان، بحسب تقييمات وردت في أوراق المخطط، من بين الخيارات الأسوأ، ومع ذلك استمر الدفع باتجاهه بعد رفض بدائل أخرى في مناطق مختلفة.
وشددت على أن جمعية مواطنون من أجل البيئة تعمل على الجانب البيئي، بينما يقود أصحاب الأراضي والمزارعون وأهالي الطيبة، إلى جانب البلدية، التحرك الأوسع ضد المشروع، مع تواصل البلدية مع لجان التخطيط والوزارات وإعداد أوراق موقف تتناول المخاطر المحتملة.
وأوضحت أن المرحلة الحالية مهمة لأن تقديم المخطط رسميا يفتح لاحقا باب الاعتراضات، لكن الهدف الآن هو منعه من الإيداع وإلغاؤه بالكامل، مع إمكانية بحث بدائل أخرى لإقامة المشروع في مناطق مختلفة.
وفيما يتعلق بالمسار القضائي، قالت هردل إن إمكانية اللجوء إلى القضاء قد تصبح مطروحة في مراحل لاحقة، لكن الأولوية حاليا هي منع إيداع المخطط، لأن تغييره بعد الإيداع يكون ممكنا عبر الاعتراضات والإجراءات التخطيطية، بينما يصبح إلغاؤه الكامل أكثر صعوبة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.