معركة السبت في القدس.. مقهى بسيمتا يتحول لساحة صراع بين الحريديم والعلمانيين

shutterstock

shutterstock

تجددت، صباح اليوم السبت، المواجهات في محيط مقهى بسيمتا وسط مدينة القدس، للمرة السادسة على التوالي، في ظل استمرار الاحتجاجات التي يقودها متظاهرون من اليهود الحريديم للمطالبة بإغلاق المقهى خلال عطلة السبت، مقابل حشد متزايد من السكان العلمانيين والنشطاء الليبراليين الذين حضروا للدفاع عن حق المكان في مواصلة نشاطه.

ووصل عشرات الحريديم إلى محيط المقهى بهدف الضغط لإغلاقه، فيما شكل مئات السكان والنشطاء سلسلة بشرية عند المدخل، في مشهد يعكس اتساع دائرة الخلاف حول طبيعة الحياة العامة في القدس خلال يوم السبت.


الشرطة تفصل بين الطرفين وتمنع الحريديم من الاقتراب من ساحة المقهى


وانتشرت قوات كبيرة من الشرطة في المنطقة منذ ساعات الصباح الأولى، مستفيدة من الدروس المستخلصة من المواجهات السابقة، وأقامت حواجز أمنية للفصل بين الطرفين ومنع المتظاهرين الحريديم من الاقتراب من ساحة المقهى أو دخولها.


وبفضل الانتشار الأمني المكثف، بقيت المواجهات هذه المرة خارج ساحة المقهى وعلى امتداد الشارع، فيما ردد المتظاهرون الحريديم هتافات تطالب باحترام قدسية السبت، وألقوا البيض باتجاه المقهى، قبل أن تتدخل الشرطة لإبعادهم عن المكان.


اعتقال فتى للاشتباه بإلقائه البراز باتجاه المقهى


وكانت الشرطة قد اعتقلت، الخميس الماضي، فتى للاشتباه بإلقائه البراز باتجاه المقهى، في حادثة أثارت مزيدًا من التوتر حول الاحتجاجات المتواصلة.


وفي المقابل، شهدت الفعالية حضورًا أكبر من الأسابيع السابقة من جانب السكان العلمانيين والنشطاء الليبراليين، الذين قدموا لدعم المقهى والتعبير عن رفضهم لمحاولات فرض نمط حياة ديني على المجال العام.


طالع أيضا: اعتداءات المستوطنين تتسع بالضفة من بيت لحم للخليل وسط تصاعد الاستيطان


مواجهة بشأن طبيعة الحياة المدنية في القدس


وتتجاوز القضية، وفق قراءات محلية، حدود الخلاف حول فتح مقهى خلال السبت، لتتحول إلى مواجهة أوسع بشأن طبيعة الحياة المدنية في القدس وحدود نفوذ الجماعات الدينية المتشددة.


ويرى منتقدون للاحتجاجات أن مطالب المتظاهرين لا تقتصر على الحفاظ على الطابع الديني في الأحياء التي يقطنونها، بل تمتد إلى محاولة التأثير في الأماكن العامة وفرض قواعد سلوك على سكان يحملون أنماط حياة مختلفة.


ويقول مؤيدو المقهى إن تكرار الاحتجاجات والشتائم والتهديدات يمثل ضغطًا متواصلًا على أصحاب الأعمال وروادها، الذين يرغبون في قضاء عطلة نهاية الأسبوع بصورة طبيعية.


العلمانيون يواجهون محدودية في عدد المقاهي وأماكن الترفيه


وتكتسب القضية أهمية خاصة في القدس، حيث يواجه السكان العلمانيون محدودية واضحة في عدد المقاهي والمطاعم وأماكن الترفيه المفتوحة خلال السبت، ما يجعل الأماكن القليلة التي تستمر في العمل مقصدًا أساسيًا لهم.


ويخشى سكان علمانيون من أن يؤدي إغلاق بسيمتا أو أي مكان آخر إلى تقليص الخيارات المتاحة أمامهم بصورة أكبر، معتبرين أن القضية باتت مرتبطة بحقهم في الحفاظ على مساحة للحياة العلمانية داخل العاصمة.


ومع استمرار التوتر، يبدو أن بسيمتا تحول من مجرد مقهى إلى رمز لصراع أوسع حول هوية القدس، وحدود التوازن بين الطابع الديني وحرية الحياة العامة في المدينة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!