النفط والذهب والدولار في مواجهة أسبوع حاسم.. هرمز والتضخم يرسمان اتجاهات الأسواق
shutterstock
شهدت الأسواق العالمية، اليوم الإثنين، تحركات متباينة في أسعار الأصول الرئيسية، مع صعود أسعار النفط بفعل استمرار الغموض بشأن موعد إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تراجعت فيه أسعار الذهب من أعلى مستوى سجلته خلال سبعة أسابيع، بينما بقي الدولار قرب أدنى مستوياته في شهرين.
وتتركز أنظار المستثمرين على عاملين رئيسيين خلال الفترة المقبلة، أولهما التطورات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة العالمية، والثاني بيانات التضخم الأميركية المرتقبة، والتي يمكن أن تقدم إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة وقرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي.
النفط يصعد وسط غموض بشأن مضيق هرمز
ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز قريبا، رغم المؤشرات التي تتحدث عن تقدم في الاتصالات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 91 سنتا، أو ما يعادل 1.09%، لتصل إلى 84.46 دولارا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 61 سنتا، بنسبة 0.78%، إلى 78.79 دولارا للبرميل، بحلول الساعة 00:56 بتوقيت غرينتش.
ويأتي هذا الارتفاع بعد تراجع الخامين القياسيين بأكثر من 7% خلال الأسبوع الماضي، بفعل تفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى تفاهم بين إيران وسلطنة عُمان يمكن أن يمهد الطريق أمام استئناف حركة الملاحة بصورة أكثر انتظاما عبر مضيق هرمز.
هرمز يكتسب أهمية استثنائبة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية
ويكتسب المضيق أهمية استثنائية بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن والناقلات عبره عاملا مؤثرا بصورة مباشرة في الأسعار والتوقعات المتعلقة بالإمدادات.
ورغم إعلان طهران أن الاتفاق مع مسقط دخل مراحله النهائية بشأن تحديد ممرات ملاحية جديدة، فإن السلطات الإيرانية أكدت أن إعادة فتح الممر المائي لا تزال مرتبطة بتلبية الولايات المتحدة مجموعة من المطالب الأخرى، بينها دفع تعويضات عن الهجمات التي شنتها واشنطن ضد إيران.
وتعكس هذه الشروط استمرار الضبابية أمام الأسواق، إذ لا يزال المتعاملون غير قادرين على تحديد موعد واضح لعودة الملاحة الطبيعية، الأمر الذي يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية ماثلة في أسعار النفط.
طالع أيضا: نتنياهو يرفض وثيقة النقاط الـ15: لا انسحاب من غزة ولا دولة فلسطينية
المتعاملين أصبحوا أكثر حذرا تجاه طبيعة المفاوضات المتقطعة
وقال محلل الأسواق لدى "كيه سي إم تريد"، تيم ووترر، إن المتعاملين أصبحوا أكثر حذرا تجاه طبيعة المفاوضات المتقطعة، مشيرا إلى أنهم ينتظرون مؤشرات عملية وملموسة، مثل استئناف حركة الناقلات أو الإعلان عن اتفاقات رسمية، قبل مواصلة خفض علاوة المخاطر في أسعار الخام.
وتعززت المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات بعد إعلان جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران استهداف مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو السعودية، في تطور يسلط الضوء على اتساع المخاطر التي تواجه منشآت الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.
كما أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" أن 15 من سفنها تعرضت لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بداية الصراع، ما يزيد الضغوط على قطاع الشحن ويعكس حجم التحديات التي تواجه حركة ناقلات النفط والغاز.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران وواشنطن لا تجريان محادثات حاليا، مؤكدا أن إيران لن تبادر إلى استئناف المفاوضات ما دامت الولايات المتحدة تنتهك الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو/حزيران.
وتعني هذه التطورات أن مستقبل أسعار النفط سيظل مرتبطا بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والأمنية، إلى جانب مدى سرعة عودة حركة السفن عبر المضيق.
الذهب يتراجع بعد مكاسب قوية
على الجانب الآخر، تراجعت أسعار الذهب في بداية تعاملات الإثنين، متأثرة بعمليات جني الأرباح عقب بلوغ المعدن النفيس أعلى مستوى له في سبعة أسابيع خلال الجلسة السابقة، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية لتقييم مستقبل السياسة النقدية.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4322.28 دولارا للأوقية، بحلول الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.4% إلى 4381.60 دولارا.
وكان الذهب قد سجل الجمعة أعلى مستوى له منذ 17 يونيو/حزيران، مدعوما ببيانات سوق العمل الأميركية التي جاءت أضعف من المتوقع، ما عزز رهانات المستثمرين على إمكانية اتجاه مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى خفض أسعار الفائدة.
ويرى محلل الأسواق تيم ووترر أن الانخفاض الحالي يعكس عمليات جني أرباح طبيعية بعد الارتفاعات القوية التي سجلها الذهب خلال الأسبوع الماضي، ولا يشير بالضرورة إلى تحول جوهري في معنويات المستثمرين.
وأضاف أن الأسعار قد تحافظ على مستوياتها فوق 4300 دولار على المدى القريب، في ظل استمرار العوامل الداعمة للمعدن النفيس، وعلى رأسها توقعات السياسة النقدية الأميركية.
وأظهرت البيانات الأميركية فقدان الاقتصاد وظائف بصورة غير متوقعة خلال يوليو/تموز، إلى جانب خفض كبير في تقديرات الوظائف المسجلة خلال الشهرين السابقين، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض أسعار الفائدة، لأن تراجع العوائد على الأصول المنافسة يزيد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدا.
وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المقرر صدوره الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين الخميس، وسط توقعات بأن تحدد البيانات الجديدة اتجاهات الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.
وفي سوق المعادن النفيسة، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.2% إلى 63.45 دولارا للأوقية، وانخفض البلاتين 0.1% إلى 1742.50 دولارا، فيما هبط البلاديوم 1.1% إلى 1362.97 دولارا.
الدولار يقترب من أدنى مستوى له في شهرين
وفي سوق العملات، تحرك الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في شهرين أمام العملات الرئيسية، متأثرا بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، بينما ينتظر المستثمرون بيانات التضخم بحثا عن مؤشرات أوضح بشأن قرارات الاحتياطي الاتحادي.
وارتفع اليورو قليلا إلى 1.1558 دولار، ليبقى قريبا من أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3490 دولار، قرب أعلى مستوياته في خمسة أسابيع.
واستقر الين عند 157.90 مقابل الدولار، بعدما تخلى عن بعض مكاسبه الأخيرة، لكنه ظل بعيدا عن أدنى مستوى سجله في عدة عقود، والبالغ نحو 164 ينا للدولار في أواخر الشهر الماضي.
أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، فاستقر عند 99.6، ليبقى قريبا من أدنى مستوياته منذ الثاني من يونيو.
وجاء ضعف الدولار في أعقاب بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة، التي دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي المقبل.
تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات سوق العمل، وانخفض عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى 4.637% في أحدث التعاملات.
وخفضت أسواق العقود الآجلة احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول إلى نحو 44%، مقارنة بنحو 67% قبل أسبوع، في تحول يعكس تغيرا واضحا في توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأميركية.
وتترقب الأسواق حاليا بيانات التضخم بوصفها الاختبار الأهم لتلك التوقعات؛ فإذا جاءت الأرقام أعلى من المتوقع، فقد تعيد الأسواق تسعير مسار الفائدة والدولار وعوائد السندات، بينما قد تدعم البيانات الضعيفة أو المتوافقة مع التوقعات احتمالات تيسير السياسة النقدية.
وبذلك، يدخل النفط والذهب والدولار أسبوعا شديد الحساسية، تتداخل فيه التطورات الجيوسياسية مع البيانات الاقتصادية. فكل إشارة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز قد تحرك أسعار الطاقة، فيما يمكن لبيانات التضخم الأميركية أن تعيد رسم توقعات الفائدة، وتحدد اتجاهات الدولار والذهب خلال المرحلة المقبلة.
مقتل الشاب عامر إبراهيم القرعان في جريمة إطلاق نار ببلدة كسيفة بالنقب
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس