زلزال كولومبيا يثير المخاوف.. لماذا لا يستطيع العلم التنبؤ بموعد الهزات الأرضية؟
Shutterstock - SPORT PRESS MEDIA
أعاد الزلزال القوي الذي ضرب كولومبيا، وبلغت قوته 7.4 درجات، مخاطر الهزات الأرضية إلى الواجهة، في ظل ارتفاع حصيلة الضحايا والمخاوف من وجود عالقين تحت أنقاض المباني المنهارة.
وبينما يواصل العلماء تطوير وسائل الرصد والتنبؤ، لا يزال تحديد موعد الزلزال وقوته وعمقه بدقة يمثل تحدياً علمياً كبيراً.
التنبؤ بالزلازل: تحدٍ علمي
قال د. مصطفى عصفور، رئيس كلية علوم البحار في المركز الأكاديمي روبين، إن المخاوف من الهزات الأرضية في محلها، موضحاً أن الزلازل لا تزال من أكثر الموضوعات تعقيداً من الناحية العلمية، رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا ووسائل الرصد.
وأكد أن العلم يستطيع تحديد المناطق المعرضة للزلازل، لكنه لا يستطيع حتى الآن تحديد موعد وقوع الهزة الأرضية أو قوتها أو عمقها وتأثيرها بدقة.
حركة طبقات الأرض
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الزلازل تنتج عن تحركات وتزحزحات في طبقات الأرض، التي تتعرض لضغوط تختلف بحسب طبيعة الطبقة ونوع الانكسار أو الخلع الجيولوجي، وهو ما يجعل تحديد اللحظة التي سيحدث فيها الانكسار أمراً بالغ الصعوبة.
وأشار إلى أن الزلزال قد يحدث على أعماق مختلفة، تصل إلى عشرات الكيلومترات تحت سطح الأرض، ما يزيد من صعوبة رصد العمليات التي تسبق وقوعه.
الإحصاء بديلاً عن التنبؤ
وأوضح أن العلماء يلجأون في ظل صعوبة التنبؤ المباشر إلى الإحصاء والاحتمالات، من خلال دراسة سجلات الزلازل السابقة على مدى مئات السنوات، وتحديد معدلات تكرار الهزات القوية في مناطق معينة.
وبيّن أن الحديث عن حدوث زلزال قوي كل 80 أو 90 عاماً لا يعني وجود قاعدة ثابتة يمكن من خلالها تحديد موعد الزلزال المقبل، وإنما هو معدل إحصائي مبني على دراسة تاريخ الزلازل في منطقة معينة.
هل اقترب موعد زلزال قوي؟
وفيما يتعلق بالزلازل القوية التي شهدتها المنطقة، أشار د. عصفور إلى زلزال عام 1927، الذي وقع قبل نحو قرن، موضحاً أن مرور هذه المدة لا يعني بالضرورة أن المنطقة أصبحت على موعد حتمي مع زلزال جديد.
وأكد أن الحسابات الإحصائية لا يمكن استخدامها للتنبؤ بموعد محدد، بسبب الطبيعة المعقدة للزلازل وعدم القدرة على معرفة الظروف الدقيقة التي ستؤدي إلى حدوثها.
الاستعداد هو الحل
وشدد على أن صعوبة التنبؤ تجعل الاستعداد والحيطة الخيار الأهم أمام السكان، موضحاً أن الخطر لا يرتبط بقوة الزلزال فقط، وإنما أيضاً بتوقيت حدوثه.
وأشار إلى أن وقوع الزلزال أثناء وجود الناس في منازلهم أو أثناء نومهم قد يؤدي إلى خسائر أكبر، ولذلك فإن اتخاذ إجراءات وقائية مسبقة يمثل عاملاً أساسياً في تقليل الأضرار.
أبنية مقاومة للزلازل
وأوضح أن أول إجراءات الوقاية يتمثل في الالتزام بمعايير بناء مرتفعة، وإنشاء مبانٍ متينة قادرة على تحمل الهزات الأرضية القوية.
كما دعا إلى تثبيت الأجسام والأثاث المتأرجح داخل المنازل، مثل الخزائن وغيرها، والتأكد من تثبيت تجهيزات الغاز والأدوات المنزلية بصورة محكمة وفق معايير السلامة.
وأكد أن هذه الإجراءات لا تمنع وقوع الزلزال، لكنها تساعد في تقليل حجم الأضرار والخسائر المحتملة عندما تقع الهزة الأرضية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس