ليبرمان يهاجم نتنياهو بسبب مساعدات غزة: الحكومة خضعت للضغوط الأميركية
shutterstock
شنّ رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» أفيغدور ليبرمان هجومًا حادًا على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، متهمًا إياه بالتراجع عن مواقفه السابقة والخضوع لضغوط الولايات المتحدة فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وجاءت تصريحات ليبرمان خلال جولة أجراها اليوم الأربعاء في معبر كرم أبو سالم، حيث انتقد آلية إدخال المساعدات إلى القطاع، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية فقدت، بحسب تقديره، القدرة على اتخاذ قرارات أمنية مستقلة، وأنها تعود إلى النهج الذي سبق أحداث السابع من أكتوبر.
وقال ليبرمان إن ما يحدث يمثل عودة إلى سياسة «الاحتواء» التي يرى أنها ساهمت في وصول الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، معتبرًا أن الحكومة الحالية لم تستخلص الدروس التي كان ينبغي استخلاصها من الأحداث السابقة.
ليبرمان: نتنياهو تخلى عن استقلال القرار الأمني
ركز ليبرمان في انتقاداته على طبيعة العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية، مدعيًا أن نتنياهو بات مضطرًا إلى التنسيق مع واشنطن في القرارات الأمنية المتعلقة بقطاع غزة، وقال رئيس «يسرائيل بيتينو» إن إسرائيل، وفق تعبيره، لم تعد قادرة على اتخاذ خطوات أمنية بصورة مستقلة، معتبرًا أن الاعتماد المتزايد على الموقف الأميركي يمثل تراجعًا في قدرة الحكومة على إدارة الملفات الأمنية.
وأضاف أن وجود قاعدة عسكرية أميركية أقيمت في المنطقة يمثل، من وجهة نظره، مؤشرًا إضافيًا على حجم التأثير الأميركي في القرارات الإسرائيلية، معتبرًا أن هذا الوضع لم يكن قائمًا بالصورة نفسها قبل السابع من أكتوبر.
وذهب ليبرمان إلى وصف الوضع بأنه «إفلاس بكل بساطة»، محملًا حكومة نتنياهو مسؤولية ما يعتبره تراجعًا في استقلالية القرار الأمني.
اتهامات بشأن استفادة حماس من المساعدات
وانتقل ليبرمان خلال حديثه إلى طبيعة المساعدات والبضائع التي تدخل إلى قطاع غزة، مدعيًا أن جزءًا من الأموال المتداولة عبر هذه العملية يصل بصورة غير مباشرة إلى حركة حماس، وقال إن نحو 20% من قيمة البضائع التي تنقلها الشاحنات إلى القطاع يمكن أن ينتهي، بحسب تقديره، في خزائن الحركة، متحدثًا عن آلية يعتقد أنها تتيح لها تحصيل أموال من عمليات إدخال البضائع.
كما ربط ليبرمان هذه الاتهامات بموافقة الحكومة الإسرائيلية على تحويل نحو 400 مليون دولار إلى قطاع غزة، موضحًا أن الأموال يفترض أن تصل إلى موردي البضائع، لكنه ادعى في الوقت نفسه أن نسبة تصل إلى 40% منها يمكن أن تصل في النهاية إلى الجناح العسكري لحماس.
ولم يقدم ليبرمان خلال تصريحاته، وفق المعلومات المتاحة، تفاصيل توثيقية مستقلة تثبت هذه النسب، وإنما عرضها باعتبارها تقديرات وادعاءات في سياق انتقاده لسياسة الحكومة تجاه المساعدات.
انتقادات لآلية إدخال الشاحنات
وزعم ليبرمان أن الشاحنات التي تدخل إلى القطاع تخضع لآلية تفرض من خلالها حماس ضرائب على البضائع، معتبرًا أن ذلك يمنح الحركة فرصة للاستفادة ماليًا من تدفق المساعدات والسلع إلى غزة.
وادعى كذلك أن الموردين الإسرائيليين يتعرضون لضغوط لشراء البضائع من جهات ومناطق محددة، مشيرًا بصورة خاصة إلى تركيا، واعتبر أن هذه الآلية تسمح، بحسب رؤيته، بإعادة تدوير أموال مرتبطة بحماس عبر السوق التركية.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق نقاش سياسي وأمني واسع داخل إسرائيل حول كيفية التعامل مع إدخال المواد الغذائية والمساعدات والسلع الأساسية إلى قطاع غزة، وما إذا كانت الإجراءات المتبعة تضمن وصولها إلى المدنيين دون استفادة الفصائل المسلحة منها.
خلاف سياسي حول سياسة الحكومة تجاه غزة
وتعكس تصريحات ليبرمان خلافًا واضحًا مع سياسة حكومة نتنياهو في التعامل مع الملف الإنساني في غزة، إذ يرى رئيس «يسرائيل بيتينو» أن الإجراءات الحالية لا تحقق الأهداف الأمنية التي يفترض أن تكون في مقدمة أولويات الحكومة.
ويعتبر ليبرمان نفسه أحد أبرز وجوه المعارضة الساعية إلى تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات المقبلة، ولذلك تأتي تصريحاته في إطار مواجهة سياسية مفتوحة مع نتنياهو وائتلافه الحاكم.
ويحاول رئيس «يسرائيل بيتينو» تقديم موقفه باعتباره بديلًا للسياسة التي تتبعها الحكومة الحالية، منتقدًا ما يصفه بالتردد في اتخاذ القرارات، وبالاعتماد على الموقف الأميركي في ملفات يعتبرها مرتبطة مباشرة بالأمن الإسرائيلي.
المساعدات الإنسانية في قلب التجاذب السياسي
وأصبحت قضية المساعدات التي تدخل إلى غزة واحدة من أكثر الملفات حساسية في النقاش السياسي الإسرائيلي، في ظل الضغوط الدولية المتعلقة بالوضع الإنساني داخل القطاع، مقابل مخاوف إسرائيلية من
وصول جزء من هذه المساعدات أو عائداتها إلى حركة حماس.
ويرى ليبرمان أن الحكومة مطالبة بوضع آلية أكثر صرامة لضمان عدم استفادة الحركة من عمليات إدخال البضائع، بدلًا من الاعتماد على ترتيبات يقول إنها تسمح لها بالحصول على موارد مالية.
وفي المقابل، فإن إدخال المساعدات الإنسانية يرتبط أيضًا بالتزامات وضغوط دولية، وهو ما جعل الملف نقطة خلاف بين الحكومة الإسرائيلية وعدد من القوى السياسية التي تختلف معها في كيفية إدارة الحرب والقطاع.
ليبرمان يصعّد ضد حكومة نتنياهو
ولم تقتصر انتقادات ليبرمان على تفاصيل المساعدات، بل امتدت إلى شرعية استمرار الحكومة الحالية في إدارة الملفات الأمنية والسياسية، وقال خلال جولته في معبر كرم أبو سالم إن الحكومة، من وجهة نظره، تعود إلى التصور الذي سبق السابع من أكتوبر، معتبرًا أن هذا النهج يمثل تكرارًا للأخطاء التي قادت إلى تدهور الوضع الأمني.
كما رفض ليبرمان استمرار الحكومة الحالية، مؤكدًا أن ما وصفه بتراجع استقلالية القرار الأمني يمثل سببًا إضافيًا لضرورة تغييرها، وأضاف في ختام تصريحاته أن «لا حق في الوجود لهذه الحكومة»، في إشارة إلى حكومة نتنياهو، داعيًا بصورة واضحة إلى إنهاء ولايتها وتشكيل قيادة سياسية مختلفة.
اتهامات متبادلة حول مستقبل إدارة القطاع
وتكشف تصريحات ليبرمان عن جانب من الصراع السياسي المتصاعد حول مستقبل إدارة قطاع غزة وآليات إدخال المساعدات إليه، في ظل اختلاف واضح بين التيارات السياسية الإسرائيلية بشأن حدود الدور الأميركي، وطريقة التعامل مع الملف الإنساني، والجهات التي يمكن أن تشرف على تدفق البضائع والأموال.
ويحاول ليبرمان من خلال هذه الانتقادات تحميل نتنياهو مسؤولية ما يعتبره فشلًا في إدارة الملف، مستندًا إلى مسألة المساعدات وإلى طبيعة التنسيق مع الولايات المتحدة باعتبارهما دليلين، وفق رؤيته، على تراجع قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات مستقلة.
وتضع تصريحات أفيغدور ليبرمان ملف المساعدات إلى غزة مجددًا في صدارة السجال السياسي الإسرائيلي، بعدما تحوّل من قضية إنسانية وأمنية إلى ورقة أساسية في الصراع بين الحكومة والمعارضة.
وبينما يتهم ليبرمان حكومة نتنياهو بالخضوع للضغوط الأميركية والسماح، بحسب ادعائه، بتحويل جزء من الأموال والبضائع إلى حماس، تتمسك الحكومة بمواقفها المتعلقة بإدارة الملف وفق حساباتها الأمنية والسياسية.
ويأتي التصعيد في وقت تستعد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية لمعركة انتخابية جديدة، ما يجعل قضية غزة والمساعدات والعلاقة مع الولايات المتحدة من أبرز الملفات التي يمكن أن تحدد مواقف الناخبين، وتؤثر في شكل التحالفات السياسية والحكومة المقبلة.
وأكد ليبرمان خلال جولته أن موقفه لا يتعلق فقط بآلية إدخال الشاحنات، وإنما بما يعتبره خللًا أوسع في إدارة الحكومة للملف الأمني، مختتمًا موقفه برسالة سياسية واضحة مفادها أن استمرار حكومة نتنياهو، بحسب تقديره، لم يعد مقبولًا.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس