"صراع مناصب أم خدمة الناس؟".. جدل حول أزمة القيادة في المجتمع العربي

تصوير مراسل الشمس ينال جبارين

تصوير مراسل الشمس ينال جبارين

تتزايد حالة الإحباط والغضب لدى قطاعات واسعة من المجتمع العربي تجاه أداء القيادات السياسية، في ظل تراجع الثقة وغياب البرامج الواضحة والحلول العملية لقضايا المجتمع.



قال البروفيسور أيمن اغبارية، المحاضر في قسم القيادة والسياسات التربوية بجامعة حيفا، إن المرحلة الحالية تتطلب قيادة مسؤولة ومؤتمنة على مصالح الناس، لكن المشكلة تكمن في عقلية تحكم طريقة التفكير السياسي وتؤثر في القرارات.


وأوضح، مستنداً إلى تحليل المفكر محمد عابد الجابري، أن هذه العقلية تقوم على ثلاثة محددات هي القبيلة والعقيدة والغنيمة، مشيراً إلى أن الحزب أو المجموعة السياسية قد تتحول إلى ما يشبه القبيلة، فيما تتحول الأفكار إلى عقيدة مقدسة، وتصبح السياسة في بعض الأحيان وسيلة لتحقيق المكاسب والمناصب.


القبيلة والعقيدة والغنيمة


وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذه العناصر لا تعمل بصورة منفصلة، بل يعزز كل منها الآخر، بحيث تحمي القبيلة العقيدة، وتوفر العقيدة مبررات الانتماء، بينما تعزز الغنيمة هذا الانتماء من خلال المصالح والمكاسب.


وقال إن النتيجة هي ممارسة السياسة من منظور ضيق يقوم على الربح والخسارة والمصلحة الشخصية، بدلاً من تغليب المصلحة العامة.


قيادات لا تسمع الناس


وأشار اغبارية إلى وجود فجوة متزايدة بين القيادات والجمهور، لافتاً إلى أن مشاعر خيبة الأمل والغضب وانعدام الثقة باتت واضحة لدى كثير من المواطنين.


وأوضح أن القيادات السياسية قد تنغلق داخل مجموعاتها، فلا تعود تسمع إلا أعضاء الحزب أو المكتب السياسي أو اللجان التنفيذية، بينما تتراجع قدرتها على سماع الشارع ومطالبه الحقيقية.


ووصف ذلك بأنه نوع من انطواء الجماعة على نفسها، يؤدي إلى وجود حاجز بين القيادة والناس.


السياسة ليست مقاعد


وأكد أن السياسة بطبيعتها تقوم على التنافس والتعارض والتدافع، وأن هذا الأمر ليس سلبياً في حد ذاته، بل يمكن أن يكون صحياً إذا كان التنافس على الأفكار والبرامج والقدرة على التأثير.


لكن المشكلة، بحسب اغبارية، تبدأ عندما يتحول التنافس إلى صراع على المقاعد والمناصب والمصالح الشخصية.


وشدد على أن المجتمع لا يحتاج إلى شعارات مكررة، وإنما إلى برامج واضحة وأفكار جديدة وأحلام كبيرة تمنح الناس أملاً حقيقياً.


أين البرامج؟


وانتقد غياب الرؤى العملية لدى القيادات السياسية في التعامل مع قضايا أساسية مثل العنف والجريمة المنظمة، موضحاً أن تحميل الدولة والشرطة المسؤولية وحده لا يكفي.


وتساءل عن البرامج التي يمكن أن تطرحها الأحزاب والقيادات لمواجهة هذه القضايا، معتبراً أن الخطاب السياسي لا يزال في كثير من الأحيان عند مستوى الشعارات التي بات الناس يحفظونها.


لجنة المتابعة تحت المجهر


وانتقد اغبارية أداء لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب، متسائلاً عن أسباب ضعف حضورها وتأثيرها، خصوصاً في القضايا التي تتطلب قيادة لحراك شعبي واسع.


وأكد أن المطلوب من لجنة المتابعة أن تتصدر المظاهرات والاجتماعات الشعبية وأن تقوم بدورها القيادي، بالتوازي مع جهود لجنة الوفاق وغيرها من المبادرات التي تسعى إلى تنظيم حالة التنافس السياسي.


كيف ننتج قيادات جديدة؟


وفي رده على سؤال حول عدم ظهور قيادات جديدة رغم حالة الغضب الشعبي، قال إن المشكلة أعمق من المشهد السياسي الحالي، وترتبط بطريقة إعداد النخب في المجتمع.


وأوضح أن هناك نخباً سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية ومدنية، وأن إنتاج هذه النخب يبدأ من التربية والتعليم، ومن البيئة التي ينشأ فيها الشباب ويتعلمون فيها معنى القيادة والمسؤولية.


وأكد أن التربية على القيادة لا يمكن أن تكون مجرد مواعظ، وإنما هي ممارسات تربوية تبدأ داخل المدارس، من خلال المناهج والممارسات اليومية وحركات الشباب وبناء الوعي الحضاري.





يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!