غزة | تحرك أميركي لتنفيذ خطة ترامب وسط تصعيد ميداني يهدد اتفاق وقف إطلاق النار
الواقع المعيشي في غزة - Shutterstock
تتجه الأنظار إلى التحركات الأميركية الجديدة بشأن تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الخروقات الميدانية التي تهدد جهود تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وسط استعداد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر والرئيس التنفيذي لـ«مجلس سلام غزة» نيكولاي ملادينوف لزيارة إسرائيل وإجراء مباحثات مع أطراف إقليمية في القاهرة بشأن خطة السلام.
وبحسب ما أورده موقع «أكسيوس»، فإن كوشنر وملادينوف يعتزمان التوجه إلى إسرائيل لبحث آليات تنفيذ خطة ترامب المتعلقة بغزة، قبل عقد لقاءات مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا في العاصمة المصرية، في إطار المساعي الرامية إلى دفع التفاهمات السياسية والأمنية إلى الأمام.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه غزة تطورات ميدانية متسارعة، من بينها ارتقاء مدير شرطة محافظة غزة العقيد جمال محمود أبو كميل إثر استهداف مركبته، إضافة إلى سقوط ضحايا وإصابة آخرين جراء غارات استهدفت مناطق مختلفة من القطاع.
تحرك أميركي لدفع خطة غزة
وتحمل الزيارة المرتقبة لكوشنر وملادينوف أهمية خاصة في ظل محاولة الإدارة الأميركية الانتقال من مرحلة طرح الخطة إلى بحث آليات تنفيذها على الأرض.
ووفقًا للمعلومات التي نشرها «أكسيوس»، فإن المسؤولين الأميركيين يعتزمان إجراء مباحثات في إسرائيل تتعلق بتنفيذ خطة الرئيس ترامب، قبل التوجه إلى القاهرة للقاء ممثلين عن مصر وقطر وتركيا، وهي الدول التي لعبت أدوارًا مختلفة في جهود الوساطة المتعلقة بالحرب والتهدئة في غزة.
ومن المتوقع أن تتناول اللقاءات مجموعة من الملفات المرتبطة بخطة السلام، إلى جانب سبل الحفاظ على التهدئة ومنع انهيار التفاهمات القائمة، خصوصًا في ظل استمرار الحوادث الميدانية التي تزيد من صعوبة تثبيت وقف إطلاق النار.
ويأتي الحراك الدبلوماسي في وقت تسعى فيه الأطراف الوسيطة إلى إيجاد أرضية مشتركة تسمح باستمرار المسار السياسي، رغم وجود خلافات بشأن عدد من التفاصيل المتعلقة بالمرحلة المقبلة في قطاع غزة.
مقتل مدير شرطة محافظة غزة
ميدانيًا، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة ارتقاء مدير شرطة محافظة غزة العقيد جمال محمود أبو كميل، البالغ من العمر 43 عامًا، إثر استهداف مركبته بقصف جوي في شارع الرشيد جنوب غربي مدينة غزة.
وأفادت مصادر طبية بأن القصف أدى كذلك إلى إصابة شخصين آخرين، فيما أقيمت صلاة الجنازة على جثمان أبو كميل في ساحة مجمع الشفاء الطبي، قبل نقل جثمانه إلى مثواه الأخير.
وقالت وزارة الداخلية في بيان إن استهداف مدير شرطة محافظة غزة يمثل «جريمة غير مبررة» من شأنها، بحسب وصفها، عرقلة الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وأضافت الوزارة أن الاستهداف وقع في وقت تعمل فيه الأطراف المختلفة على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن استهداف عناصر الشرطة المدنية يزيد من حالة التوتر داخل القطاع.
الداخلية في غزة: استهداف مفاصل العمل الشرطي
وأكدت وزارة الداخلية في غزة أن أبو كميل كان يشغل منصب مدير شرطة المحافظة، مشيرة إلى أن استهدافه جاء عبر غارة جوية على مركبته في شارع الرشيد، وأسفر أيضًا عن إصابة اثنين من مرافقيه.
واعتبرت الوزارة أن الواقعة تأتي ضمن ما وصفته بالانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، محذرة من تداعيات استهداف الأجهزة الشرطية المدنية في القطاع.
وأشارت إلى أن استهداف العاملين في المجال الشرطي، من وجهة نظرها، يهدد جهود إعادة تنظيم الحياة المدنية وبسط الأمن داخل المناطق التي تحاول مؤسسات القطاع استعادة قدراتها على العمل فيها.
حماس تتهم إسرائيل بمحاولة نشر الفوضى
من جانبها، اعتبرت حركة حماس أن اغتيال مدير الشرطة المدنية في محافظة غزة يمثل استمرارًا للانتهاكات ومحاولات إحداث حالة من الفوضى داخل القطاع.
وقالت الحركة في بيان إن الواقعة تستدعي من الوسطاء التحرك من أجل الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، في ظل ما وصفته بالانتهاكات اليومية.
وأكدت حماس أن استهداف مدير الشرطة يأتي في سياق محاولات، بحسب روايتها، لإضعاف منظومة الأمن المدني وتعطيل الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى المجتمع في غزة.
كما نفت شرطة غزة مزاعم إسرائيل بشأن ارتباط أبو كميل بأنشطة أخرى، مؤكدة أنه كان ملتزمًا بعمله الشرطي، وأن مهمته كانت مرتبطة بالعمل الأمني المدني داخل القطاع.
الجيش الإسرائيلي يعلن روايته للحادث
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف ما وصفه بأنه قائد في حركة حماس، وقال إن العملية نُفذت بتوجيه من جهاز الأمن العام «الشاباك».
وذكر الجيش في بيان أن جمال محمود أبو كميل كان، بحسب ادعائه، قائدًا في حماس وشارك في هجوم السابع من أكتوبر، مضيفًا أنه عمل خلال فترة الحرب، وفي الفترة الأخيرة، على تنفيذ مخططات ضد القوات الإسرائيلية والإسرائيليين.
وقال الجيش إن استهدافه جرى من الجو بهدف، وفق روايته، إزالة ما اعتبره تهديدًا للقوات الموجودة في قطاع غزة.
وتأتي هذه الرواية في مقابل النفي الصادر عن شرطة غزة، التي أكدت أن أبو كميل كان يؤدي مهامه بوصفه مسؤولًا في الشرطة المدنية، ما يعكس استمرار التباين الحاد في روايات الطرفين بشأن طبيعة دوره.
الدفاع المدني يحذر من عودة الاغتيالات
وفي السياق ذاته، حذر الدفاع المدني في غزة من تداعيات استمرار الاستهدافات، معتبرًا أن عودة عمليات الاغتيال تزيد الضغوط على طواقمه التي تعمل على استعادة الخدمات الأساسية في القطاع.
وقال الدفاع المدني إن استهداف عناصر الشرطة يعرقل جهود بسط الأمن والهدوء، معتبرًا أن استمرار هذه العمليات يكرس حالة من غياب الاستقرار داخل القطاع.
وأضاف أن استمرار الاستهدافات يفرض أعباء إضافية على فرق الإنقاذ والخدمات، في وقت تحاول فيه الطواقم استعادة قدرتها على التعامل مع احتياجات السكان بعد فترة طويلة من العمليات العسكرية والدمار.
ضحايا وإصابات في غزة وخانيونس
وبالتزامن مع استهداف مدير شرطة محافظة غزة، أفادت مصادر في مستشفيات القطاع بارتقاء فلسطيني آخر وإصابة عدد من الأشخاص جراء غارات استهدفت مناطق في مدينتي غزة وخانيونس.
كما أفادت مصادر محلية بوقوع قصف مدفعي على منطقة مواصي رفح جنوبي قطاع غزة، في تطور يضاف إلى سلسلة الحوادث الميدانية التي تشهدها مناطق مختلفة من القطاع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي كذلك استهدافه قائد سرية في الجناح العسكري لحركة حماس بمنطقة خانيونس، مدعيًا أنه كان يخطط لتنفيذ هجمات ضد قواته العاملة في القطاع.
وقال الجيش إن قواته منتشرة في المنطقة وفق اتفاق وقف إطلاق النار، وإنها ستواصل العمل، بحسب تعبيره، ضد ما يصفه بالتهديدات الفورية.
التصعيد الميداني يضغط على مسار التهدئة
وتضع هذه التطورات الميدانية التحركات السياسية أمام اختبار صعب، خصوصًا أن زيارة كوشنر وملادينوف تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤثر الحوادث الأمنية على فرص تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.
وتسعى مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، إلى الحفاظ على قنوات الاتصال بين الأطراف المختلفة، فيما تبرز الحاجة إلى إجراءات عملية تحول دون اتساع دائرة التصعيد.
ومن المنتظر أن تبحث اللقاءات المرتقبة في القاهرة تفاصيل خطة ترامب، إلى جانب الملفات المتعلقة بالتهدئة وآليات تنفيذ التفاهمات، في ظل الحاجة إلى ضمان استمرار المسار السياسي بالتوازي مع الجهود الرامية إلى وقف التصعيد الميداني.
اختبار حقيقي أمام الوسطاء
وتكتسب التحركات الأميركية والإقليمية أهمية أكبر في ظل استمرار الخلاف بشأن تفسير بنود الاتفاق والمسؤوليات المترتبة على الأطراف، إلى جانب التوتر الناتج عن العمليات العسكرية والاستهدافات المتبادلة.
ويرى الوسطاء أن تثبيت الهدوء يمثل شرطًا أساسيًا للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا من أي خطة سياسية، بينما تهدد الحوادث الميدانية المتكررة بإعادة الوضع إلى دائرة التصعيد.
وتقف مفاوضات غزة أمام مرحلة دقيقة مع اقتراب زيارة كوشنر وملادينوف وبدء تحركات جديدة لدفع خطة ترامب إلى التنفيذ، في وقت تتواصل فيه الحوادث الميدانية داخل القطاع.
وبينما تستعد الولايات المتحدة لبحث تفاصيل خطتها مع الأطراف الإسرائيلية والوسطاء في القاهرة، يأتي ارتقاء مدير شرطة محافظة غزة جمال أبو كميل وسقوط ضحايا وإصابة آخرين ليزيد من صعوبة المشهد.
ويبقى نجاح الجهود الدبلوماسية مرتبطًا بقدرة الوسطاء على منع تكرار الخروقات، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف اللازمة لاستمرار المفاوضات، وسط تأكيد من وزارة الداخلية في غزة بأن استهداف الشرطة المدنية يهدد جهود إعادة الاستقرار، مقابل تأكيد الجيش الإسرائيلي أن العملية استهدفت، وفق روايته، شخصية مرتبطة بحماس وتشكل تهديدًا لقواته.
وفاة الصحفي ومحلل الشؤون الخارجية أورن نهاري عن 71 عامًا
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس