هدم منازل في اللد بحضور بن غفير

توضيحية- بن غفير-تصوير وزارة الأمن

توضيحية- بن غفير-تصوير وزارة الأمن

شهدت مدينة اللد تنفيذ عمليات هدم لمنازل عربية، بحضور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في مشهد يعيد إلى الواجهة ملف أوامر الهدم والإخلاء التي تواجهها عائلات عربية في المدينة، وسط حالة من القلق المتزايد بين السكان بشأن مصير منازلهم ومستقبل وجودهم في أحيائهم.

ويأتي ذلك بعد أيام من تحذيرات بشأن تعرض أكثر من 70 عائلة في حي المحطة بمدينة اللد لخطر الإخلاء وهدم المنازل، عقب تسلمها أوامر من السلطات الإسرائيلية بمهل قصيرة، وصلت في بعض الحالات إلى أسبوع واحد، بذريعة الاستيلاء على أراضي الدولة.


بن غفير في موقع عمليات الهدم


حضور بن غفير خلال عمليات الهدم أعطى الحدث بعدًا سياسيًا واضحًا، في ظل مواقفه المعلنة سابقًا بشأن تكثيف عمليات إزالة المنازل التي تصفها السلطات بأنها غير مرخصة.


وكان بن غفير قد أعلن في تصريحات سابقة عن تنفيذ آلاف عمليات هدم للمنازل خلال عام واحد، متعهدًا بمواصلة هذه السياسة خلال الفترة المقبلة. ونقلت وسائل إعلام عن الوزير قوله في يونيو/حزيران الماضي إنه تم هدم نحو 5700 منزل خلال عام، متعهدًا بمواصلة هدم المزيد من المنازل في التجمعات العربية والبدوية.


وتثير هذه التصريحات انتقادات من جهات حقوقية وسياسية، خصوصًا مع اعتبارها مؤشرًا على توجه نحو توسيع نطاق عمليات الهدم بدلًا من معالجة أزمة التخطيط والبناء وتوفير حلول قانونية للسكان.


عشرات العائلات أمام خطر فقدان منازلها


وتتزامن عمليات الهدم مع وضع يزداد تعقيدًا في حي المحطة بمدينة اللد، حيث تواجه أكثر من 70 عائلة خطر الإخلاء وإزالة منازلها.


وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فقد تلقت العائلات أوامر من السلطات الإسرائيلية، مع منح بعض السكان فترات زمنية قصيرة جدًا لتنفيذ قرارات الإخلاء، فيما استندت الأوامر، وفق ما أوردته الوكالة، إلى ذريعة "الاستيلاء على أراضي الدولة".


ويضع هذا التطور السكان أمام خيارات محدودة، خصوصًا أن تنفيذ قرارات الهدم لا يعني فقط فقدان المباني، وإنما يهدد أيضًا باستقرار الأسر التي تقيم في هذه المنازل منذ سنوات، ويترك عددًا من العائلات أمام احتمالات التشرد أو البحث عن مساكن بديلة في ظل ارتفاع تكاليف السكن.


سياسة هدم تتوسع في المدن العربية


ولا تبدو عمليات الهدم في اللد منفصلة عن سياسة أوسع شهدت خلال السنوات الأخيرة زيادة في وتيرة إزالة المباني العربية في مناطق مختلفة.


وتشير دراسة صادرة عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى ارتفاع وتيرة هدم المباني التي تصنفها السلطات بأنها غير قانونية في عدد من المناطق، بينها اللد والنقب والقدس الشرقية، كما تناولت الدراسة تدخلات بن غفير في ملف أوامر هدم المنازل وعلاقته بالشرطة في هذا السياق.


وفي يونيو الماضي، قال بن غفير خلال مؤتمر لمركز الحكم المحلي في تل أبيب إن سياسة هدم المنازل ستستمر، وربط ذلك بما وصفه بضرورة تطبيق القانون على من يبني من دون تصاريح. كما تفاخر بعدد المنازل التي قال إنه جرى هدمها خلال العام الماضي.


ويرى منتقدو هذه السياسة أن معالجة البناء غير المرخص لا يمكن فصلها عن واقع التخطيط العمراني وأزمة توفير الأراضي والمساكن في البلدات العربية، محذرين من أن الاعتماد المكثف على الهدم قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية بدلًا من حلها.


أزمة التخطيط في صلب المواجهة


ويعتبر ملف البناء أحد أكثر الملفات حساسية داخل المدن والبلدات العربية، في ظل شكاوى متكررة من السكان بشأن صعوبة الحصول على تراخيص البناء، مقابل توسع الحاجة إلى وحدات سكنية جديدة نتيجة النمو السكاني.


وبالتالي، فإن تحويل أوامر البناء والهدم إلى مواجهة مباشرة بين السلطات والسكان يضع عشرات العائلات أمام خطر فقدان مساكنها، خصوصًا عندما تكون المهلة المحددة للإخلاء قصيرة.


وفي حالة اللد، تتزايد المخاوف مع انتقال القضية من مجرد أوامر إدارية إلى تنفيذ فعلي لعمليات الهدم، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الخطوات المقبلة ومصير العائلات التي لا تزال مهددة بقرارات مماثلة.


انتقادات للخطاب السياسي حول الهدم


وأثارت تصريحات بن غفير السابقة بشأن عمليات الهدم انتقادات واسعة، بعدما تحدث علنًا عن أعداد المنازل التي جرى هدمها وتعهد بزيادة العدد مستقبلًا.


وفي يونيو الماضي، تداولت وسائل إعلام تصريحات للوزير قال فيها إنه هدم آلاف المنازل خلال عام، مؤكدًا استمراره في هذه السياسة، وهو ما اعتبرته جهات منتقدة للسياسة الحكومية خطابًا يعكس التعامل مع قضية السكن باعتبارها ملفًا أمنيًا أكثر من كونها قضية تخطيط وحقوق مدنية.


كما سبق أن أظهرت تقارير ومواقف حقوقية اعتراضات على استخدام هدم المنازل في سياقات تحمل طابعًا عقابيًا، خصوصًا عندما تكون قرارات الإزالة مرتبطة بعائلات أو مجتمعات بأكملها.


سكان اللد يترقبون الخطوة التالية


ومع تنفيذ عمليات الهدم في المدينة واستمرار أوامر الإخلاء، تتجه الأنظار إلى مصير العائلات التي لا تزال منازلها مهددة، وما إذا كانت السلطات ستواصل تنفيذ قرارات مماثلة خلال الأيام المقبلة.


ويحذر السكان من أن اتساع نطاق الهدم قد يؤدي إلى أزمة سكنية واجتماعية أكبر، في وقت تواجه فيه العائلات ضغوطًا اقتصادية متزايدة، بينما تطالب جهات محلية وحقوقية بإيجاد حلول تضمن بقاء الأسر في مساكنها ومعالجة أوضاع المباني من خلال التخطيط والترخيص بدلًا من اللجوء مباشرة إلى الإزالة.


الهدم يفتح مجددًا ملف المساواة في التخطيط


وتعيد التطورات في اللد طرح سؤال أوسع حول سياسات التخطيط والبناء في المدن العربية، ومدى قدرة السلطات على توفير حلول عملية للأسر التي تعيش في مناطق تعاني نقصًا في الأراضي المخصصة للسكن.


وبينما تقول السلطات إن عمليات الهدم تستند إلى مخالفات تتعلق بالبناء أو ملكية الأراضي، يرى منتقدون أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى مسار شامل يتضمن توسيع مناطق البناء، وتوفير مخططات هيكلية مناسبة، وتسريع إجراءات الترخيص، بما يتيح للسكان بناء مساكنهم بصورة قانونية.


وفي ظل استمرار تنفيذ أوامر الهدم، يبقى سكان حي المحطة أمام حالة من عدم اليقين، خصوصًا مع وجود عشرات العائلات التي تواجه خطر فقدان منازلها خلال فترة زمنية قصيرة.


خاتمة


وتضع عمليات الهدم في اللد، بحضور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ملف المنازل العربية أمام مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما انتقل الأمر من أوامر وتحذيرات إلى إجراءات ميدانية فعلية.


ومع وجود أكثر من 70 عائلة مهددة بالإخلاء والهدم في حي المحطة، تتصاعد المخاوف من اتساع نطاق العملية، فيما يبقى مستقبل هذه العائلات مرتبطًا بالقرارات التي ستتخذها السلطات خلال الفترة المقبلة.


وفي ظل تصريحات بن غفير السابقة التي أعلن فيها عزمه مواصلة عمليات الهدم، يبدو أن ملف البناء في المدن العربية مرشح للبقاء في صدارة القضايا الخلافية، وسط مطالب بمعالجة جذور أزمة التخطيط والسكن بدلًا من الاكتفاء بإزالة المنازل.


وكان بن غفير قد قال في تصريحات سابقة: "هدمت 5700 منزل فقط في العام الأخير"، مؤكدًا عزمه مواصلة عمليات الهدم، وفق ما نقلته وكالة الأناضول عن تصريحاته في يونيو الماضي.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!