الأسواق العالمية.. تباطؤ بيع السندات وتراجع الأسهم وسط مخاوف من الديون السيادية
شهدت الأسواق العالمية، اليوم الأربعاء، حالة من التباطؤ في عمليات بيع السندات، فيما انخفضت أسعار الأسهم بشكل ملحوظ، وسط استمرار المخاوف بشأن تضخم الديون السيادية وارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما أثار اضطرابًا واسعًا في أسواق المال حول العالم.
أداء أسواق الأسهم العالمية
تراجعت العقود الآجلة لأسهم شركات أشباه الموصلات الأمريكية والأوروبية بنحو 0.2% خلال جلسة التداول الآسيوية. كما سجل مؤشر نيكاي الياباني انخفاضًا بنسبة 3.3%، فيما هبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 6%، متأثرًا بعمليات البيع المكثفة في أسهم شركات الرقائق على خلفية أداء ضعيف لوول ستريت.
عوائد السندات عند مستويات تاريخية
استقر عائد السندات الأمريكية طويلة الأجل عند 5.27% بعد أن بلغ أعلى مستوى له منذ نحو عقدين عند 5.3371% يوم الثلاثاء. كما استقرت العقود الآجلة للسندات الألمانية والفرنسية بعد موجة بيع رفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 و30 عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2011، فيما ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 30 عامًا بنحو 50 نقطة أساس منذ يونيو.
تأثير العوائد على الأصول الأخرى
ارتفاع العوائد يعني انخفاض أسعار السندات، وهو ما ينعكس على مختلف الأصول المالية الأخرى. وأوضحت سالي أولد، كبيرة الاقتصاديين في بنك أستراليا الوطني: "سواء كان الأمر يتعلق بالعقارات أو الأسهم أو البنية التحتية، إذا حدث بيع كبير للسندات، فمن المحتمل أن يصبح ذلك صعبًا بالنسبة لبعض فئات الأصول."
تحذيرات من السوق اليابانية
ارتفع العائد السيادي القياسي لليابان لأجل 10 سنوات نحو 3%، وهو ما يمثل علامة تحذير لأسواق الدين العالمية التي اعتمدت طويلًا على انخفاض أسعار الفائدة اليابانية، ما أدى إلى تدفق استثمارات ضخمة من اليابان إلى الخارج.
أسعار النفط والتضخم
استقرت العقود الآجلة لخام برنت فوق 90 دولارًا للبرميل، وسط غياب أي مؤشرات على إحراز تقدم في ملف فتح مضيق هرمز، الأمر الذي يزيد من المخاوف التضخمية ويضغط على الأسواق.
دور شركات التكنولوجيا والديون الجديدة
تزايد الطلب على الديون نتيجة المبيعات الهائلة لشركات الذكاء الاصطناعي العملاقة. وأفادت بلومبرج أن شركة ألفابت، المالكة لجوجل، تسعى لجمع نحو 3.5 مليار دولار أمريكي عبر إصدار سندات مقومة بالدولار الأسترالي، في خطوة تعكس اعتماد الشركات الكبرى على أسواق الدين لتمويل توسعها.
موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
أصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي محضر اجتماع يوليو، الذي أبقى فيه أسعار الفائدة ثابتة، لكن رئيس المجلس كيفن وارش أثار قلق الأسواق بعدم تقديم إشارات واضحة حول كيفية التعامل مع التضخم المستمر. ومن المقرر أن تبيع الولايات المتحدة سندات دين لأجل 20 عامًا بقيمة 16 مليار دولار، ما يزيد من الضغوط على السوق.
تصريحات خبراء الأسواق
قال نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لشركة "دي فير جروب": "لم يعد المستثمرون يثقون في إمكانية السيطرة على الإنفاق الحكومي. بل إنهم يضعون في اعتبارهم مخاطر عدم حدوث ذلك. الحكومات تواجه خيارًا بين الانضباط في الإنفاق وارتفاع تكاليف الاقتراض بشكل كبير، وستستمر الأسواق في اختبار الخيار الذي ستتخذه."
تحركات العملات العالمية
شهد الدولار دعمًا محدودًا نتيجة النفور من المخاطرة، فيما ارتفع الدولار الكندي بشكل طفيف بعد تعليق ترامب فرض تعريفة جمركية بنسبة 50% على البضائع الكندية لمدة ثلاثة أيام. واستقر اليورو عند 1.1586 دولار، بينما تم تداول الين الياباني عند 159.23 للدولار، وهو مستوى قريب من 160 الذي يعتبره المستثمرون محفزًا للتدخل الرسمي.
بيانات اقتصادية مرتقبة
تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأوروبية والبريطانية، إضافة إلى نتائج أرباح شركات كبرى مثل Lowe’s وTarget وTJX، وذلك بعد بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي. كما تجاوزت شركة هوم ديبوت التوقعات في أرباح ومبيعات الربع الثاني، رغم انخفاض بناء المنازل في يوليو بسبب ارتفاع أسعار الرهن العقاري.
في ختام المشهد، قال محلل اقتصادي في بنك استثماري دولي: "الأسواق العالمية تعيش حالة من التوتر بين ارتفاع عوائد السندات وتراجع الأسهم، فيما يظل التضخم والديون السيادية أكبر التحديات أمام الحكومات والمستثمرين على حد سواء."
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس