النفط يتماسك وسط ضبابية المحادثات الأميركية الإيرانية.. والذهب يترقب قرارات الفيدرالي

shutterstock

shutterstock

شهدت الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر مع بداية تعاملات اليوم، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بمستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاس ذلك على أسواق الطاقة والمعادن النفيسة.

وبينما سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا بعد موجة خسائر حادة، حافظ الذهب على استقراره وسط متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأميركية المنتظرة، والتي قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.


ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت


وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أقرب شهر بنحو 0.62 دولار، بما يعادل 0.7%، لتصل إلى 84.39 دولارًا للبرميل، بعدما فقدت نحو 7% من قيمتها في الجلسة السابقة، مسجلة أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع.


كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 0.61 دولار، أو 0.7%، إلى 80.95 دولارًا للبرميل، بعد تراجعه بأكثر من 5% في الجلسة الماضية، ليسجل أدنى مستوى له خلال نحو أسبوع.


ارتفاع محدود عقب تصريحات ترامب


وجاء هذا الارتفاع المحدود بعد ضغوط كبيرة تعرضت لها الأسواق عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل أي هجوم جديد على إيران، مفضلًا منح فرصة للمحادثات الهادفة إلى إنهاء المواجهة بين البلدين والتوصل إلى تفاهم بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الأزمة ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي من الطاقة.


ورغم تصريحات ترامب بشأن وجود محادثات مع طهران، سارعت إيران إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه لم يتم تحديد أي موعد لاجتماعات بين الجانبين، ما أبقى حالة الضبابية مسيطرة على المشهد السياسي والاقتصادي.


الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع هذه التطورات


ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع هذه التطورات، إذ قال كبير محللي الأسواق في شركة "كيه. سي. إم تريد" تيم واترر إن تراجع المخاوف الجيوسياسية منح أسعار النفط بعض الدعم، لكنه شدد على أن هذا التحسن يبقى هشًا، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري جديد أو استهداف لناقلات النفط في مضيق هرمز قد يعيد الأسعار إلى مسار الارتفاع السريع.


ويظل مضيق هرمز في صلب الخلاف بين واشنطن وطهران، إذ تؤكد الإدارة الأميركية أن مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو تضمنت التزامًا إيرانيًا بضمان بقاء الممر الملاحي مفتوحًا، بينما تؤكد طهران أن الاتفاق لا ينتقص من سيادتها على المضيق ولا يمنح أي طرف خارجي حق التدخل في إدارته.


طالع أيضا: واشنطن تحذر من "التسرع" في تنفيذ اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان


ارتفاع الصادرات الصافية من النفط الخام


وفي السياق ذاته، أظهرت تقديرات محللين في بنك "باركليز" ارتفاع متوسط الصادرات الصافية من النفط الخام والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز إلى 4.2 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 31 يوليو، مقارنة مع 3.2 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق، في مؤشر على تحسن حركة الإمدادات رغم استمرار المخاطر الأمنية.


أما في البحر الأحمر، فقد كشفت بيانات تتبع حركة السفن عن قيام ست ناقلات نفط عملاقة ترفع العلم السعودي بتغيير مسارها عبر خليج عدن باتجاه جنوب أفريقيا، بعد تهديدات جماعة الحوثي باستهداف السفن السعودية، في حين واصلت ناقلتان محملتان بالنفط السعودي عبورهما مضيق باب المندب، ما يعكس استمرار حالة الحذر في طرق الملاحة الإقليمية.


استقرار أسعار الذهب في المعاملات الفورية


وفي أسواق المعادن النفيسة، استقرت أسعار الذهب في المعاملات الفورية عند 4055.39 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة بنسبة 0.6% إلى 4055.10 دولارًا.


ويأتي هذا الأداء في ظل توازن بين الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وبين الضغوط الناجمة عن توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.


ويتابع المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الشاغرة، وبيانات التوظيف الخاصة، وتقرير الوظائف غير الزراعية، لما لها من تأثير مباشر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.


وتشير التوقعات إلى احتمال يبلغ نحو 65% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، بعد تثبيتها في الاجتماع الأخير.


التضخم مرشح للتراجع تدريجيًا


وأكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن التضخم مرشح للتراجع تدريجيًا، لكنه شدد على استعداد البنك المركزي لاتخاذ إجراءات إضافية إذا استدعت الظروف ذلك.


وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات اقتصادية ارتفاع نشاط قطاع الصناعات التحويلية الأميركي خلال يوليو إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من أربع سنوات، رغم استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب التوترات الإقليمية.


وفي تطور آخر، أعلن البنك المركزي الكوري الجنوبي عزمه شراء الذهب من المنتجين المحليين لتعزيز احتياطياته وتنويع مصادر الإمداد، بينما سجلت المعادن النفيسة الأخرى تحركات محدودة، إذ ارتفعت الفضة والبلاتين، في حين تراجع البلاديوم بشكل طفيف، وسط استمرار ترقب الأسواق لأي تطورات سياسية أو اقتصادية قد تعيد رسم اتجاهات الاستثمار خلال الفترة المقبلة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!