العبور لمن تختار.. طهران تفرض قانونها على مضيق هرمز

مضيق هرمز - Shutterstock

مضيق هرمز - Shutterstock

تمضي إيران في تكريس سياسة عبور انتقائية في مضيق هرمز، تقوم على منح بعض السفن إذناً بالمرور، مقابل التهديد باستهداف ناقلات أخرى إذا حاولت استخدام الممر المائي دون موافقتها، في نهج تسعى طهران إلى فرضه على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

سياسة العبور الانتقائي


تتمسك إيران بمضيق هرمز باعتباره أبرز أوراقها الاقتصادية والتفاوضية، حيث تمنح تصاريح استثنائية لسفن تختارها وفق اعتبارات سياسية وتجارية، بينما تلوّح باستهداف أي ناقلة تحاول العبور دون إذن مسبق. وجاء السماح لنقلات عراقية بالمرور بعد طلبات متكررة من بغداد، ليكون أحدث مثال على هذه السياسة التي تضع إيران عملياً في موقع الجهة التي تقرر من يمر عبر الممر البحري ومن يُمنع.



توقف شبه كامل لشحنات النفط


تزامنت هذه السياسة مع توقف شبه كامل لشحنات النفط عبر المضيق، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن أن أربع سفن شحن فقط عبرت المضيق يوم الخميس، ولم تكن بينها ناقلات كبيرة للنفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال. هذا التراجع الحاد في حركة الملاحة يعكس حجم الأزمة التي يواجهها الاقتصاد العالمي، إذ يُعد المضيق ممراً أساسياً لنحو خُمس الاستهلاك العالمي من الطاقة.


الموقف الأميركي


قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي ساعد في تمرير نحو 8 ملايين برميل يومياً من النفط في المتوسط خلال سبعة أيام، مقابل أكثر من 20 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب. وأكد أن هذا الانخفاض الكبير يهدد استقرار الأسواق العالمية ويزيد من الضغوط على الدول المستوردة للطاقة. في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً فعلياً على السفن الإيرانية في الموانئ، فيما تواصل طهران استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة كأدوات ردع ضد أي محاولة لتجاوز سياستها في المضيق.


العقوبات الأميركية المرتقبة


يستعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للكشف عن حزمة جديدة من العقوبات، وُصفت بأنها "الأقسى في التاريخ"، وسط توقعات بأن تمتد إلى الجهات التي تساعد إيران على مواصلة تجارتها الخارجية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر من عواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدم "أي شريان حياة لإيران"، في إشارة إلى الصين التي اشترت أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني خلال عام 2025.


الموقف الإيراني


رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي العقوبات المرتقبة، معتبراً أنها محاولة لفرض السيادة الأميركية خارج حدودها. وقال إن العقوبات الثانوية "لا أساس لها في القانون الدولي"، مؤكداً أن إيران ستواصل الدفاع عن حقها في التجارة الحرة واستخدام المضيق وفق ما تراه مناسباً.


البعد الدولي


تدعو الصين إلى معالجة الأزمة عبر الدبلوماسية، فيما تراقب دول أخرى التطورات بقلق بالغ، خاصة مع استمرار تعطل حركة الملاحة وبقاء مئات السفن وآلاف البحارة عالقين بسبب القيود المفروضة. ويرى محللون أن الأزمة الحالية قد تدفع المجتمع الدولي إلى البحث عن بدائل استراتيجية لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مثل خطوط الأنابيب عبر السعودية أو الإمارات، رغم محدودية هذه البدائل.

سياسة العبور الانتقائي التي تفرضها إيران على مضيق هرمز تعكس استخدام الممر البحري الحيوي كورقة ضغط سياسية واقتصادية في مواجهة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وبينما تستعد واشنطن لفرض عقوبات جديدة، وتتمسك طهران بموقفها، يبقى المضيق نقطة ارتكاز في الصراع القائم، ومسرحاً لتوازنات معقدة بين الأمن والطاقة والسياسة الدولية.


يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!