د. هنيدة غانم: تحميل العرب في الداخل مسؤولية إسقاط الحكومة الإسرائيلية مخاطرة وهروب من الأزمة

shutterstock

shutterstock

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتزايد الرهانات على أصوات المجتمع العربي في الداخل، بالتزامن مع محاولات تحميله مسؤولية إسقاط الحكومة الحالية، وسط حديث عن أدوار محتملة للسلطة الفلسطينية وحركة حماس ودول عربية وأطراف في اليسار الإسرائيلي، وربما الإدارة الأميركية.


وترى الباحثة في علم الاجتماع ومديرة مركز "مدار" للدراسات الفلسطينية الإسرائيلية، د. هنيدة غانم، أن هذا الخطاب يعكس قبل كل شيء حجم الأزمة والضعف لدى الأطراف التي تبحث عن طرف آخر لإنقاذ المشهد، محذرة في الوقت نفسه من المبالغة في تقدير قدرة الأحزاب العربية على حسم نتائج الانتخابات أو تحميلها مسؤولية ما سيحدث.

أزمة تبحث عن مخرج

قالت د. هنيدة غانم إن الحديث المتزايد عن قدرة المجتمع العربي على إسقاط الحكومة لا يعكس بالضرورة قوة استثنائية للانتخابات العربية، بقدر ما يكشف عن "حالة الأزمة والضعف الشديد" لدى بقية الأطراف، معتبرة أن الرهان على جهة واحدة لإنقاذ المشهد يمثل نوعا من الهروب من الأزمة.

وأكدت أن التصويت العربي يمثل قوة سياسية حقيقية لا ينبغي التقليل منها، لكن تأثير هذه القوة يبقى مرتبطا بمدى استعداد الأطراف الأخرى للاستجابة لها والتعامل معها كشريك سياسي.

قوة حقيقية.. لكن محدودة

وأوضحت غانم أن المجتمع العربي يمتلك سلاحا ديمقراطيا مهما يتمثل في التصويت والمشاركة في صناديق الاقتراع، ويمكن لهذه المشاركة أن تؤثر في القرار السياسي وربما تساهم في تغيير الحكومة، إلا أن ذلك لا يعني أن مصير الحكومة المقبلة سيكون مرهونا بالكامل بالأحزاب العربية.

وأشارت إلى أن الحديث عن إمكانية حصول الأحزاب العربية على عدد كبير من المقاعد يجب ألا يتحول إلى اختزال لكل السيناريوهات السياسية في احتمال واحد، خصوصا أن الخريطة السياسية الإسرائيلية تغيرت، وكذلك تغير الشارع الإسرائيلي منذ تجربة القائمة المشتركة عام 2015.

ليست نسخة من 2015

وشددت الباحثة على ضرورة عدم التعامل مع الانتخابات الحالية باعتبارها تكرارا لتجربة القائمة المشتركة، موضحة أن المشهد الإسرائيلي تغير، وأن هناك سيناريوهات متعددة يمكن أن تفرض نفسها بعد الانتخابات، بما في ذلك احتمالات تشكيل ائتلافات مختلفة أو ترتيبات سياسية داخلية.

وأضافت أن المبالغة في تحميل الأصوات العربية مسؤولية تغيير الحكومة قد تنقلب ضد المجتمع العربي نفسه، خصوصا إذا لم تتحقق النتيجة المنتظرة، إذ قد تتحول حالة الرهان الحالية إلى تحميل العرب مسؤولية الفشل.

"مسؤولية خطيرة"

وحذرت غانم من خطورة وضع المجتمع العربي في موقع المسؤول عن مصير المشهد السياسي الإسرائيلي، معتبرة أن تحميل مجموعة واحدة مسؤولية النتيجة النهائية يحمل مخاطرة كبيرة عليها، سواء نجحت الانتخابات في تغيير الحكومة أو فشلت.

وقالت إن نجاح الأحزاب العربية في التأثير قد يحقق لها مكاسب سياسية، لكن الفشل قد يفتح الباب أمام خطاب يحملها مسؤولية عدم إسقاط الحكومة، في حين أن التحولات السياسية الإسرائيلية أعمق من أن تختزل في وزن الأحزاب العربية وحده.

تحذير من تدخلات خارجية

ورجحت غانم وجود محاولات متعددة للتأثير على الانتخابات وعلى الأحزاب العربية، معتبرة أن مسؤولية التعامل مع هذه الضغوط لا تقع على المجتمع العربي وحده، وإنما على القيادات والأحزاب العربية أيضا، إلى جانب القوى الفلسطينية والدول العربية وكل الأطراف المعنية.

وأكدت ضرورة عدم السماح لأي جهة خارجية بأن تفرض على الأحزاب العربية مسؤولية أكبر من قدرتها الفعلية، أو أن تستخدمها كأداة لتحقيق أهداف سياسية لا تتطابق بالضرورة مع مصالح المجتمع العربي.

"رهان مرعب"

وانتقدت الباحثة خطاب بعض أطراف اليسار والوسط الإسرائيلي الذي يحمل الأحزاب العربية مسؤولية إسقاط الحكومة، معتبرة أن هذا الخطاب يكشف عن حالة سياسية يتم فيها وضع المجتمع العربي أمام خيارين، ثم تحميله المسؤولية إذا لم تتحقق النتيجة المطلوبة.

وترى غانم أن المطلوب هو الاعتراف بأهمية المشاركة العربية في الانتخابات، لكن في الوقت نفسه التعامل بواقعية مع حدود تأثيرها، وعدم تحويلها إلى العامل الوحيد الذي يتحدد على أساسه مصير الحكومة المقبلة.

المشاركة لا تعني الحسم

وختمت غانم بالتأكيد على أهمية المشاركة السياسية والتصويت، مع ضرورة إدراك أن المجتمع العربي يتحرك داخل منظومة سياسية إسرائيلية تشهد تغيرات عميقة، وبالتالي فإن أي تغيير حكومي محتمل لن يكون بالضرورة مطابقا للتوقعات أو كافيا وحده لإحداث التحولات التي يطمح إليها المجتمع العربي.




يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!