تصعيد إيراني في مواجهة العقوبات الأميركية.. والصين تتحرك لحماية مصالحها

Shutterstock -  اقتصاد

Shutterstock - اقتصاد

توعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأميركية الموسعة التي أعلنتها واشنطن، مؤكدة استعدادها لمواجهة الضغوط وثقتها بأن شركاءها التجاريين الرئيسيين، وفي مقدمتهم الصين وروسيا، لن ينصاعوا بالكامل للحملة الأميركية.

تفاصيل العقوبات الأميركية

كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الإثنين، عن إجراءات جديدة تستهدف إيران، موضحاً أن الدول والشركات التي تواصل تجارتها مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار. وأكد أن واشنطن ستمنح الأطراف المعنية مهلة للامتثال للتوجيهات الجديدة. كما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة، إلا أن القائمة خلت من المؤسسات المالية الصينية التي تشتبه واشنطن في مساهمتها بتسهيل تجارة النفط الإيراني.

الموقف الإيراني

قبل الإعلان الأميركي، كانت طهران قد حذرت من أن أي إجراءات اقتصادية جديدة قد تواجه برد عسكري، إلى جانب احتمال خفض إضافي لصادرات النفط من منطقة الخليج. وبعد صدور العقوبات، أكد وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة استعداد بلاده لمواجهتها، قائلاً إن إيران لا تنوي الاكتفاء بالدفاع، وإن على خصومها توقع رد منها. وأشار مدني زادة إلى أن إيران تمتلك "وسائلها الخاصة" للتعامل مع الضغوط، متوقعاً أن الصين وروسيا لن تقبلا الإجراءات الأميركية، وأن دولاً أخرى قد تحذو حذوهما.

تهديدات الحرس الثوري

نقلت قناة "برس تي في" عن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، البريجادير جنرال حسين محبي، تعهده بتوجيه ضربات قوية إلى المصالح الحيوية الأميركية وممرات الطاقة إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للتهديد.

تداعيات الحرب المستمرة

تأتي هذه التصعيدات في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعوبات في إنهاء الحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأثارت مخاوف واسعة بشأن أمن الإمدادات. ورغم مرور نحو ستة أشهر على بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، لا تزال الجمهورية الإسلامية تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة تمكنها من تهديد دول خليجية مجاورة وحركة ناقلات النفط في مضيق هرمز. كما أسفرت الحرب عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، فيما لا تزال طبيعة الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير واضحة بشكل كامل.

الأسواق العالمية

تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل عقب الإعلان الأميركي، رغم استعداد المستثمرين لاحتمال تجدد الاضطرابات التي قد تؤثر على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

الصين في مواجهة الضغوط

يرى خبراء أن واشنطن تتحسب من رد فعل صيني قوي في حال استهدفت العقوبات الجديدة البنوك الصينية، خصوصاً مع توقع إجراء محادثات الشهر المقبل بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن العقوبات وأدوات الضغط لا تساعد في حل الخلافات، مشددة على أن بكين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها.

وساطة باكستانية

دخلت باكستان على خط الأزمة، إذ اجتمع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران، في إطار "مهمة سلام"، وذلك بعد محادثة أجراها منير مع ترامب الأسبوع الماضي. وخلال اللقاء، قال بزشكيان إن على الولايات المتحدة "تصحيح لهجتها ونهجها" في التعامل مع إيران، محذراً من أن الاعتماد على "البلطجة والغطرسة" لن يؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الوضع.

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران وسط تصعيد اقتصادي وعسكري، فيما تتحرك الصين لحماية مصالحها، وتدخل باكستان على خط الوساطة في محاولة لاحتواء التوتر. وبينما تراهن الولايات المتحدة على الضغط الاقتصادي، تؤكد إيران أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام العقوبات.

وجاء في بيان وزارة الخارجية الصينية: "العقوبات والضغوط لا تمثل حلاً، وسنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحنا الوطنية والاقتصادية."

بهذا، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار التصعيد أو نجاح جهود الوساطة في فتح نافذة للحوار.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!