أ.د. أيمن يوسف: العقوبات الاقتصادية على إيران لن تنجح بدون إجماع دولي
مضيق هرمز - Shutterstock
قال البروفيسور أيمن يوسف، المحاضر والباحث في العلاقات الدولية، إن خيار العقوبات الاقتصادية الذي تطرحه الولايات المتحدة ضد إيران لن يحقق أهدافه ما لم يحظَ بإجماع دولي، مشيرًا إلى امتلاك طهران منظومة واسعة للالتفاف على العقوبات، إلى جانب استمرار علاقاتها الاقتصادية مع دول كبرى مثل الصين وروسيا والهند.
وأوضح يوسف، أن العقوبات الأمريكية على إيران تمثل خيارًا سبق لواشنطن استخدامه، معتبرًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأنها تتجاوز حتى الآن ما جرى تنفيذه فعليًا على الأرض.
غياب الإجماع الدولي
وأشار إلى أن فاعلية العقوبات تواجه عائقًا أساسيًا يتمثل في غياب الإجماع بين حلفاء الولايات المتحدة، موضحًا أن دولًا مثل تركيا تساهم في استمرار تدفق النفط والغاز الإيراني عبر قنوات للالتفاف على العقوبات.
وأضاف أن واشنطن قد تستهدف شركات وأشخاصًا ورجال أعمال بدلًا من فرض عقوبات مباشرة على دول كبرى، مؤكدًا أن استهداف الصين أو الهند أو روسيا سيكون أكثر تعقيدًا، في ظل الدور الاقتصادي الذي تؤديه هذه الدول في علاقاتها مع إيران.
خبرة طويلة في مواجهة العقوبات
ولفت يوسف إلى أن إيران تخضع للعقوبات منذ نحو أربعة عقود، ما أتاح لها تطوير آليات للتكيف والالتفاف عليها، بما في ذلك بيع النفط عبر قنوات غير مباشرة وبأسعار أقل، مع تحمل تكاليف إضافية للوسطاء والتجار المشاركين في هذه العمليات.
وقال إن هذا التراكم الطويل للخبرة يمثل إحدى نقاط القوة التي تراهن عليها طهران في مواجهة الضغوط الاقتصادية الأمريكية.
الهدف يتجاوز الضغط الاقتصادي
ورأى يوسف أن التحرك الأمريكي يحمل جانبًا إعلاميًا وسياسيًا، إذ يسعى ترامب، بحسب تقديره، إلى إظهار امتلاك واشنطن خيارات متعددة للتعامل مع إيران، تشمل الضغط الاقتصادي والتفاوض والعمل العسكري.
وأضاف أن العقوبات قد تكون أيضًا وسيلة للضغط على الدول القريبة من إيران، خصوصًا القوى الاقتصادية الكبرى، لدفعها إلى ممارسة ضغوط على طهران والاستجابة للمطالب الأمريكية.
ترامب أمام اختبار داخلي
وأشار يوسف إلى أن ترامب يخاطب كذلك الرأي العام الأمريكي، الذي قال إنه ينظر إلى استمرار النظام الإيراني بعد انتهاء أي مواجهة عسكرية باعتباره إخفاقًا أمريكيًا، ولذلك يسعى الرئيس الأمريكي إلى إظهار استمرار قدرة واشنطن على التأثير في الملف الإيراني.
واعتبر أن الرهان الإيراني في المرحلة المقبلة يقوم على الصمود في مواجهة العقوبات وانتظار تطورات سياسية داخل الولايات المتحدة، قد تؤثر في قدرة إدارة ترامب على مواصلة سياسة الضغط الحالية.
الرهان على تفكك الداخل الإيراني
وأشار يوسف إلى أن التصور الأمريكي والإسرائيلي، وفق قراءته، لا يقتصر على إضعاف الاقتصاد الإيراني، بل يتضمن الرهان على حدوث اضطرابات أو انقسامات داخلية يمكن أن تؤثر في استقرار النظام.
وأوضح أن هذه الرؤية تتضمن احتمالات حدوث انقسامات داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية أو اندلاع احتجاجات داخلية، لكنه أكد في المقابل أن استمرار صمود إيران حتى الآن يشير إلى امتلاكها أدوات للتكيف والمراوغة أمام الضغوط الأمريكية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس