الانتخابات الفلسطينية تحت التهديد: عوائق داخلية وإسرائيلية وموقف أمريكي غامض
Shutterstock
يرى المحلل السياسي الفلسطيني نبيل عمرو أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية تواجه عوائق داخلية وإسرائيلية، إلى جانب غموض في الموقف الأمريكي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة يمثل ضرورة لتجديد الشرعية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، في ظل التحديات التي تواجه الفلسطينيين.
وأوضح عمرو، أن حالة الانتخابات الفلسطينية تشهد حراكًا داخليًا متسارعًا، مع وجود قوى وشخصيات تؤيد إجراءها، وأخرى ترى أنها صعبة أو غير قادرة على تحقيق أهدافها في ظل استمرار التواجد الإسرائيلي.
انقسام داخلي حول الانتخابات
وأشار عمرو إلى أن الانقسام بشأن الانتخابات لا يقتصر على قوى سياسية بعينها، بل يمتد إلى داخل الفصائل نفسها، موضحًا أن بعض الأطراف تنظر إلى الانتخابات باعتبارها ضرورة، بينما يرى آخرون أنها قد لا تحقق أهدافها في ظل الظروف الحالية.
وأضاف أن هذا الانقسام يمثل عائقًا حقيقيًا، لكنه قابل للتجاوز إذا توافرت الإرادة السياسية لإجراء الانتخابات.
عوائق إسرائيلية متعددة
وقال عمرو إن إسرائيل قادرة على عرقلة الانتخابات بأكثر من وسيلة، ولا يقتصر الأمر على منع إجرائها في القدس، مشيرًا إلى أن الظروف القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة تمنح إسرائيل أدوات متعددة للتأثير في العملية الانتخابية.
واعتبر أن الموقف الإسرائيلي يمثل تحديًا أساسيًا، لكنه رأى إمكانية تحويل الانتخابات إلى عمل وطني في إطار المقاومة السلمية، عبر التمسك بحق الفلسطينيين في الوصول إلى صناديق الاقتراع رغم القيود الإسرائيلية.
"القدس ليست سببًا حقيقيًا للتأجيل"
وأكد عمرو أن قضية القدس استُخدمت سابقًا كذريعة لتأجيل الانتخابات أكثر من كونها سببًا حقيقيًا لتعطيلها، مشيرًا إلى أن لجنة الانتخابات المركزية قدمت في حينه حلولًا لإجراء العملية الانتخابية في القدس رغم المعارضة الإسرائيلية.
وأضاف أن الأوضاع الحالية في قطاع غزة تفرض تحديات حقيقية أمام إجراء الانتخابات، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين العقبات الفعلية والذرائع التي يمكن استخدامها لتأجيل الاستحقاق.
تجديد الشرعية وإنهاء الانقسام
وشدد عمرو على أن الانتخابات العامة تمثل إحدى أهم الوسائل لإنهاء الانقسام الفلسطيني، معتبرًا أن إجراءها في وقت واحد وبصندوق اقتراع واحد يسمح للفلسطينيين بتحديد أحجام القوى السياسية بصورة ديمقراطية.
وأشار إلى أن الشرعية السياسية للمؤسسات الفلسطينية لم تتجدد منذ نحو عشرين عامًا، مؤكدًا أن تجديد هذه الشرعية يتطلب انتخابات تشمل المجلس التشريعي وبقية المؤسسات الفلسطينية.
انتخابات شاملة لكل المؤسسات
وأوضح عمرو أن الانتخابات لا ينبغي أن تقتصر على المجلس التشريعي، بل يجب أن تمتد إلى المجلس الوطني ومؤسسات منظمة التحرير، وصولًا إلى النقابات والاتحادات والجمعيات، معتبرًا أن صندوق الاقتراع يجب أن يصبح أساسًا للحياة السياسية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الانتخابات النقابية والمحلية أثبتت إمكانية إجراء العملية الانتخابية بنجاح رغم ظروف الاحتلال، وأن الانتخابات الحرة والنزيهة يمكن أن تشكل أساسًا متجددًا للنظام السياسي الفلسطيني.
ضغوط خارجية
وقال عمرو إن أي ضغط خارجي باتجاه إجراء انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا، مؤكدًا أن المهم في النهاية هو ضمان نزاهة العملية الانتخابية وترك القرار للناخب الفلسطيني.
وأشار إلى أن نحو 88% من الفلسطينيين جددوا سجلاتهم الانتخابية، معتبرًا أن هؤلاء يمثلون القوة الأساسية القادرة على حماية العملية الانتخابية ومنحها شرعية وطنية.
انتخابات حاسمة أمام التحديات
وأكد عمرو أن الانتخابات المقبلة، إذا جرت بصورة حرة ونزيهة، يمكن أن تمثل نقلة نوعية في الوضع الداخلي الفلسطيني، خصوصًا في ظل التحديات التي يواجهها الفلسطينيون.
وشدد على أن مواجهة هذه التحديات، وفي مقدمتها السياسات الإسرائيلية والاستيطان، تتطلب بيتًا فلسطينيًا متماسكًا وشرعية متجددة تستند إلى إرادة الناخبين.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس