واشنطن تعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قادة الحرس الثوري الإيراني
الرئيس الأميركي دونالد ترامب- Shutterstock
أعلنت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب عن تخصيص مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في تحديد مكان عدد من كبار المسؤولين والقادة الإيرانيين، في خطوة تعكس تصعيدًا في تحرك واشنطن ضد القيادات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وأجهزته الأمنية والعسكرية.
وجاء الإعلان عبر برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، الذي قال إن المكافأة مخصصة للحصول على معلومات بشأن قيادات رئيسية في الحرس الثوري وفروعه، بما في ذلك المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي وعدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين.
مجتبى خامنئي على رأس القائمة الأمريكية
وضعت واشنطن اسم المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في مقدمة القائمة التي نشرتها ضمن حملة جمع المعلومات، إلى جانب مجموعة من الشخصيات التي تشغل مواقع مؤثرة داخل المنظومة السياسية والأمنية والعسكرية الإيرانية.
وتشير البيانات الأمريكية إلى أن الأشخاص المستهدفين يشغلون مواقع تتيح لهم، بحسب التقييم الأمريكي، التأثير في عمل قطاعات مختلفة من الحرس الثوري وتوجيه أنشطته. ويأتي الإعلان عن المكافأة في إطار برنامج أمريكي يستخدم الحوافز المالية للحصول على معلومات تساعد في الوصول إلى أشخاص تعتبرهم واشنطن ذوي صلة بأنشطة أمنية وعسكرية خارجية.
وبحسب موقع «مكافآت من أجل العدالة»، فإن البرنامج يعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات حول قيادات الحرس الثوري وفروعه، مع إمكانية استفادة أصحاب المعلومات المؤهلة من ترتيبات لإعادة التوطين.
قائمة تضم مسؤولين أمنيين وعسكريين
لم تقتصر القائمة الأمريكية على مجتبى خامنئي، وإنما شملت عددًا من المسؤولين الذين يرتبطون بمراكز صنع القرار الأمني والعسكري في إيران.
ومن أبرز الأسماء الواردة في الإعلان علي أصغر حجازي، نائب رئيس مكتب المرشد الأعلى، واللواء يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، إضافة إلى إسكندر مؤمني، وزير الداخلية الإيراني.
كما تضمنت القائمة أحمد وحيدي، القائد السابق للحرس الثوري، وعلي عبد اللهي، رئيس مقر خاتم الأنبياء، إلى جانب مجيد خادمي، المسؤول عن جهاز الاستخبارات وحماية المعلومات في الحرس الثوري.
وتظهر القائمة كذلك أسماء ومناصب أخرى مرتبطة بالمؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية، من بينها مسؤولون في مجلس الدفاع، والمكتب العسكري التابع للمرشد الأعلى، وقيادة الحرس الثوري، إضافة إلى مسؤولين في أجهزة الاستخبارات والأمن.
واشنطن تربط القائمة بأنشطة الحرس الثوري
وبررت وزارة الخارجية الأمريكية الخطوة باعتبار أن الشخصيات الواردة في القائمة تتولى، وفق التقييم الأمريكي، أدوارًا قيادية في مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وقالت الوزارة إن هذه الشخصيات «تقود وتوجه عناصر مختلفة» من الحرس الثوري، الذي تتهمه واشنطن بالتخطيط وتنظيم وتنفيذ عمليات في مناطق مختلفة من العالم.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسة أمريكية أوسع تستهدف البنية المالية والأمنية للحرس الثوري، حيث سبق لوزارة الخارجية الأمريكية أن صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية عام 2019، بينما تفرض واشنطن منذ سنوات عقوبات واسعة على مؤسسات وشخصيات إيرانية مرتبطة به.
قنوات آمنة لتقديم المعلومات
ودعت الولايات المتحدة الأشخاص الذين يمتلكون معلومات يمكن أن تساعد في تحديد مواقع المسؤولين المستهدفين أو كشف شبكاتهم إلى التواصل مع برنامج «مكافآت من أجل العدالة» عبر قنوات اتصال آمنة.
وأوضح البرنامج أن تقديم المعلومات يمكن أن يتم من خلال وسائل اتصال مشفرة، من بينها تطبيق Signal وقناة مخصصة تعتمد على شبكة Tor، مع الإشارة إلى أن أصحاب المعلومات المؤهلة قد يصبحون مستحقين للحصول على المكافأة إلى جانب إمكانية توفير ترتيبات لإعادة التوطين.
وتعكس طبيعة قنوات الاتصال التي اختارتها واشنطن رغبتها في الوصول إلى معلومات حساسة من داخل إيران أو من أشخاص لديهم معرفة مباشرة بهيكل القيادة والأنشطة المرتبطة بالمؤسسات التي تستهدفها القائمة.
خطوة جديدة في سياسة الضغط على طهران
ويرى مراقبون أن الإعلان عن مكافأة مالية بهذا الحجم يمثل أداة استخباراتية وسياسية إلى جانب كونه إجراءً ماليًا، إذ تسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الآلية إلى الحصول على معلومات يصعب الوصول إليها عبر الوسائل التقليدية.
كما يوجه الإعلان رسالة مباشرة إلى القيادات الإيرانية بأن واشنطن تتابع تحركات الشخصيات الموجودة في دوائر صنع القرار الأمني والعسكري، وتسعى إلى جمع معلومات حول مواقعها وأدوارها وشبكات ارتباطها.
وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية مستويات مرتفعة من التوتر، ما يضفي على قائمة المكافآت أهمية إضافية، خصوصًا مع إدراج مسؤولين يشغلون مواقع بارزة داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.
برنامج أمريكي يعتمد على المكافآت المالية
ويُعد برنامج «مكافآت من أجل العدالة» إحدى الأدوات التي تستخدمها وزارة الخارجية الأمريكية للحصول على معلومات تساعد في الوصول إلى أشخاص أو شبكات تعتبرها واشنطن مرتبطة بأنشطة تهدد مصالحها أو أمن مواطنيها.
وتوضح الوزارة أن البرنامج يستهدف الحصول على معلومات قابلة للاستخدام، وليس مجرد بلاغات عامة، إذ ترتبط المكافأة بمدى أهمية المعلومات وقدرتها على المساعدة في تحديد الأشخاص أو مواقعهم أو أنشطتهم.
وبحسب الإعلان الرسمي، فإن سقف المكافأة الحالية يصل إلى 10 ملايين دولار، وهو ما يضع القائمة الإيرانية ضمن أبرز حملات المكافآت التي يعلن عنها البرنامج في إطار استهداف قيادات الحرس الثوري والشخصيات المرتبطة به.
بيان الخارجية الأمريكية
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان برنامج «مكافآت من أجل العدالة» أن الأشخاص المدرجين في القائمة يمثلون قيادات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن المعلومات المقدمة بشأنهم قد تكون مؤهلة للحصول على مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار.
ويقول نص البرنامج الأمريكي إن الحرس الثوري «يخطط وينظم وينفذ الإرهاب حول العالم»، كما يشير إلى أن المؤسسة لعبت دورًا واسعًا في السياسة الخارجية الإيرانية وتمتلك نفوذًا كبيرًا داخل البلاد.
وبذلك، لا تبدو المكافأة مجرد إعلان مالي منفصل، وإنما جزءًا من تحرك أمريكي أوسع لجمع معلومات عن هيكل القيادة الإيراني، خاصة الشخصيات التي تربطها واشنطن بالدوائر العسكرية والأمنية.
تصعيد في مسار المواجهة السياسية والأمنية
ويفتح الإعلان الأمريكي الباب أمام مرحلة أكثر حساسية في التعامل مع القيادات الإيرانية، إذ أصبحت معلومات تحديد أماكن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين مطلوبة رسميًا من جانب واشنطن مقابل حوافز مالية كبيرة.
وفي المقابل، من شأن هذه الخطوة أن تزيد الضغوط على المسؤولين الواردة أسماؤهم في القائمة، كما قد تدفع المؤسسات الأمنية الإيرانية إلى تشديد الإجراءات المتعلقة بحركة كبار المسؤولين وحماية المعلومات الخاصة بمواقعهم واتصالاتهم.
وتشير طبيعة الأسماء والمناصب التي حددتها واشنطن إلى أن الهدف لا يقتصر على شخصية سياسية واحدة، بل يمتد إلى شبكة واسعة من المسؤولين المرتبطين بالمؤسسات العسكرية والاستخباراتية والأمنية.
ويشكل عرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار للحصول على معلومات عن مجتبى خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين تطورًا لافتًا في أدوات الضغط الأمريكية على طهران. فواشنطن لم تكتفِ بالعقوبات والإجراءات السياسية، بل لجأت إلى آلية مالية مباشرة تهدف إلى الحصول على معلومات تساعدها في تحديد مواقع قيادات تعتبرها مرتبطة بالحرس الثوري.
وبينما تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن الخطوة تستهدف جمع معلومات عن قيادات وشبكات مرتبطة بالحرس الثوري، فإن إدراج شخصيات تتولى مناصب عليا في مؤسسات سياسية وأمنية وعسكرية يجعل الإعلان ذا أبعاد تتجاوز الجانب الاستخباراتي، ليصبح أيضًا رسالة سياسية واضحة بشأن مستوى الضغط الذي تستعد واشنطن لممارسته تجاه القيادة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس