علماء: بركان نشط قد يكشف عن "كنز عميق"
Shutterstock
رصد فريق من العلماء مؤشرات تحت بركان "سوفريير هيلز" في جزيرة مونتسرات بالكاريبي، تشير إلى وجود منطقة غنية بمحاليل قلوية شديدة الملوحة قد تكون مرتبطة بتكوّن رواسب معدنية ثمينة تحت سطح الأرض، ما يفتح الباب أمام احتمالات علمية واقتصادية جديدة.
تفاصيل الدراسة
اعتمد الباحثون على تحليل الموجات الزلزالية الناتجة عن آلاف الزلازل التي سجلتها 23 محطة لرصد الزلازل بين عامي 1996 و2007، لبناء خريطة ثلاثية الأبعاد للبنية الداخلية للبركان. هذه الخريطة أظهرت وجود منطقة عميقة تحتوي على محاليل ملحية بركانية بالقرب من القناة التي يصعد عبرها الصهير، وهي سوائل يمكنها حمل وتركيز معادن مهمة اقتصاديًا.
آلية تكوّن المحاليل
أوضح الباحثون أن هذه المحاليل تتشكل عندما تنفصل السوائل فائقة الحرارة والضغط عن الصهير أثناء صعوده وتبلوره، ما يسمح لها بحمل المعادن وتركيزها في مناطق محددة تحت البركان. هذه العملية الطبيعية قد تؤدي إلى تكوين رواسب معدنية ذات قيمة عالية، مثل النحاس والذهب ومعادن نادرة أخرى.
البنية الداخلية للبركان
الدراسة تمكنت أيضًا من تحديد قلب بركاني صلب، ومناطق تحتوي على سوائل حرارية جوفية ساخنة، إضافة إلى طبقة من الطين قرب السطح تأثرت بهذه السوائل. هذه النتائج تقدم صورة أوضح عن كيفية عمل الأنظمة البركانية، وتكشف عن التفاعلات المعقدة بين الصهير والسوائل الملحية.
الأهمية الاقتصادية والعلمية
يرى الباحثون أن النتائج لا تساعد فقط على فهم كيفية انتقال السوائل داخل الأنظمة البركانية، بل تشير أيضًا إلى إمكانية وجود مصادر للطاقة الحرارية الجوفية ومعادن حرجة في هذه البيئات. هذه الموارد يمكن أن تكون ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية.
احتمالات الاكتشاف المبكر
اللافت في الدراسة أنها تفتح احتمال اكتشاف رواسب معدنية وهي في مرحلة التكوين، بدل انتظار ملايين السنين حتى تبرد وتتصلب وتصبح رواسب خام تقليدية يمكن الوصول إليها بالتعدين. هذا يعني أن العلماء قد يتمكنون من رصد وتحديد مواقع المعادن قبل أن تتحول إلى رواسب تقليدية، ما يمثل نقلة نوعية في علم الجيولوجيا الاقتصادية.
التحديات والمخاطر
رغم هذه النتائج الواعدة، فإن استخراج الموارد من بركان نشط لا يزال أمرًا بعيدًا، بسبب المخاطر التقنية والجيولوجية الكبيرة. فالتعامل مع بيئة بركانية نشطة يتطلب تقنيات متقدمة للغاية، إضافة إلى أن العلماء بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة المعادن الموجودة وتركيزاتها بدقة.
مستقبل تقنيات التصوير الزلزالي
تشير النتائج أيضًا إلى أن تقنيات التصوير الزلزالي قد تسمح مستقبلًا بتحديد مناطق واعدة بالمعادن من دون الحاجة إلى الحفر والتنقيب المباشر. هذه التقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر وتوفر بيانات دقيقة حول البنية الداخلية للأرض، ما يعزز فرص اكتشاف موارد جديدة بطريقة أكثر أمانًا.
الدراسة حول بركان "سوفريير هيلز" تمثل خطوة مهمة في فهم العلاقة بين النشاط البركاني وتكوّن المعادن، وتفتح الباب أمام احتمالات اقتصادية وعلمية جديدة، وبينما تبقى المخاطر كبيرة، فإن الأمل معقود على أن تسهم هذه الأبحاث في تطوير طرق أكثر أمانًا لاستكشاف الموارد الطبيعية.
مقتل الشاب بدران أنور بدارنة في جريمة إطلاق نار بعرابة البطوف
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس