مصرع الشاب فهمي رياض من المقيبلة بحادث طرق بعد شهر من زفافه
تصوير نجمة داوود الحمراء
فُجعت قرية المقيبلة في مرج ابن عامر صباح اليوم الأربعاء بوفاة الشاب فهمي رياض شتيوي زيادات، في العشرينيات من عمره، إثر حادث طرق وقع بعد منتصف الليل في منطقة الشمال، وخيّم الحزن على البلدة، حيث توافد الأهالي إلى منزل عائلة الفقيد لمواساتها والوقوف إلى جانبها في مصابها الأليم، وسط حالة من الصدمة على رحيل شاب عُرف بأخلاقه الطيبة وعلاقاته الحسنة مع أبناء مجتمعه.
مأساة بعد شهر من الزفاف
الفقيد كان قد احتفل بزفافه قبل نحو شهر فقط، في مناسبة شارك فيها الأهل والأصدقاء فرحتهم، قبل أن تتحول الفرحة إلى مأساة بفقدانه المفاجئ. ووُصف زيادات بأنه شاب خلوق ومحبوب، ترك برحيله أثرًا بالغًا في نفوس أهله وأصدقائه الذين استذكروه بكلمات مؤثرة، مؤكدين مكانته الطيبة في المجتمع المحلي. ومن المقرر أن يُشيّع جثمانه إلى مثواه الأخير، فيما تواصل الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث.
نزيف الطرق: أرقام صادمة
وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن "السلطة الوطنية للأمان على الطرق"، لقي 282 شخصًا مصرعهم منذ مطلع العام الجاري وحتى اليوم، بينهم 108 مواطنين عرب. هذه الأرقام تعيد ملف السلامة المرورية إلى الواجهة، في ظل استمرار ارتفاع عدد الضحايا، ولا سيما في المجتمع العربي الذي يسجل سنويًا نسبة مرتفعة من الوفيات مقارنة بحجم السكان. وتشير البيانات إلى أن المواطنين العرب يشكلون نحو 38% من مجمل ضحايا حوادث الطرق، رغم أن نسبتهم السكانية لا تتجاوز 22%.
حصيلة الأعوام الأخيرة
الأزمة ليست جديدة، إذ شهدت البلاد في السنوات الماضية أرقامًا مرتفعة بشكل متواصل. ففي عام 2025، لقي 455 شخصًا مصرعهم بينهم 152 مواطنًا عربيًا، فيما بلغت حصيلة عام 2024 نحو 439 ضحية بينهم قرابة 160 عربيًا، وهو رقم وصفته السلطة الوطنية للأمان على الطرق بأنه من أكثر الأعوام دموية في السنوات الأخيرة. أما عام 2023 فقد سجل 361 ضحية بينهم 98 عربيًا، بينما بلغ عدد الضحايا في عام 2022 نحو 352 شخصًا بينهم 115 عربيًا. هذه الأرقام تؤكد أن حوادث الطرق تحولت إلى أزمة مستمرة تتجاوز في كثير من السنوات حاجز 350 قتيلًا.
المجتمع العربي في صدارة الضحايا
المعطيات تكشف أن المجتمع العربي يتصدر نسب الضحايا بشكل لافت، حيث شهد عام 2024 ارتفاعًا حادًا في عدد القتلى العرب بنسبة تقارب 62% مقارنة بعام 2023. ويعزو مختصون هذه الفجوة إلى عوامل متراكمة، أبرزها النقص في البنية التحتية وشبكات المواصلات العامة في البلدات العربية، وضعف الإنارة، ونقص الأرصفة وممرات المشاة، إلى جانب أوضاع الطرق الداخلية والخارجية. وقد طالبت جهات مدنية بتحويل الميزانيات المخصصة للبلدات العربية إلى مشاريع فعلية لتحسين البنية التحتية والمواصلات العامة، باعتبار أن معالجة أسباب الحوادث تتطلب استثمارًا طويل الأمد في البيئة المرورية.
تراجع بعد سنوات من التحسن
رغم أن البلاد شهدت في السابق انخفاضًا ملحوظًا في عدد ضحايا الحوادث، حيث تراجعت الحصيلة من 433 قتيلًا عام 2008 إلى 290 قتيلًا عام 2012، فإن السنوات الأخيرة سجلت عودة واضحة إلى الأرقام المرتفعة. عام 2024 كان من أكثر الأعوام دموية خلال العقدين الأخيرين، فيما انتهى عام 2025 بحصيلة ثقيلة بلغت 455 قتيلًا. هذه المعطيات تكشف أن الخطط الحكومية المتعاقبة لم تنجح في خفض عدد الضحايا إلى أقل من 300 قتيل سنويًا كما كان الهدف عند تأسيس السلطة الوطنية للأمان على الطرق.
أسباب متعددة وحاجة إلى معالجة شاملة
تقرير السلطة الوطنية للأمان على الطرق لعام 2025 وصف الوضع بأنه "معقد وخطير"، مشيرًا إلى مجموعة من العوامل المتراكمة مثل فجوات البنية التحتية، وتراجع تطبيق القانون، وأنماط القيادة الخطرة. وأطلقت السلطة خطة طوارئ لتعزيز إنفاذ القانون والتركيز على المخالفات التي تهدد حياة مستخدمي الطرق، إلى جانب إجراءات توعوية تستهدف السائقين والمشاة وراكبي الدراجات النارية.
مع تسجيل 282 وفاة منذ بداية العام، بينها 108 من المواطنين العرب، تتجدد الدعوات إلى التعامل مع حوادث الطرق باعتبارها "أزمة وطنية مستمرة"، لا سيما في البلدات العربية، من خلال تحسين البنية التحتية، وتعزيز وسائل النقل العام، وزيادة الرقابة وتطبيق القانون، إلى جانب برامج توعية شاملة.
وفي هذا السياق، قالت السلطة الوطنية للأمان على الطرق في بيانها الأخير: "إن نزيف الطرق لا يمكن اعتباره مجرد أرقام، بل هو فقدان يومي لأرواح وطاقات بشرية. نحن ملتزمون بخطة طوارئ شاملة للحد من هذه الكارثة، وندعو جميع الجهات الرسمية والمجتمعية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية حياة المواطنين."
مقتل الشاب بدران أنور بدارنة في جريمة إطلاق نار بعرابة البطوف
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس