د. حنا سويد: خطة سموتريتش لتهويد النقب والجليل "مخطط قديم بأدوات جديدة"
هدم المنازل في النقب- تصوير الموحدة
أثارت الخطة التي أعلنها وزير المالية ورئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش لتهويد النقب والجليل، جدلاً واسعاً، في ظل حديثها عن إقامة عشرات البلدات والمستوطنات اليهودية الجديدة، ومنع التواصل الجغرافي للبلدات العربية، إلى جانب حوافز لاستقدام اليهود، وتشديد الإجراءات بحق المجتمع العربي تحت عنوان "الأمن ومكافحة الجريمة".
وفي قراءة لأبعاد الخطة، قال د. حنا سويد من المركز العربي للتخطيط البديل، إن ما أعلنه سموتريتش ليس جديداً من حيث المبدأ، لكنه يمثل هذه المرة محاولة لتحويل رؤية سياسية قديمة إلى خطة عملية ومفصلة.
وأوضح أن سموتريتش سبق أن أعلن توجهه إلى التركيز على النقب والجليل بعد الضفة الغربية، معتبراً أن ما طرحه اليوم هو "تحديد ووضع خطة عملية مفصلة"، خصوصاً فيما يتعلق بإقامة مستوطنات جديدة ومنع التواصل الجغرافي بين البلدات العربية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "الحصاد الإخباري"، على إذاعة الشمس، أن الخطة تمثل في جوهرها إعادة طرح لمخططات سابقة، لكن التطور الأبرز يتمثل في محاولة الحكومة الحالية تطبيقها على الأرض، وربط التخطيط بشكل مباشر بالأجندة السياسية للحكومة.
دعاية انتخابية ومنافسة داخل اليمين
ويرى "سويد" أن الإعلان عن الخطة يحمل أيضاً بعداً انتخابياً، في ظل احتدام المنافسة داخل المعسكر اليميني الإسرائيلي، ومحاولة سموتريتش منافسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على استقطاب الناخبين اليمينيين المتطرفين.
وأوضح أن سموتريتش يريد من خلال طرح هذه الخطة التأكيد على أنه لا يزال لاعباً رئيسياً في المعسكر اليميني، وأنه مستمر في تنفيذ رؤيته التي بدأ تطبيقها في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية، وفق تقديره، لن تكون قادرة على البدء بتنفيذ الخطة بالكامل في هذه المرحلة، معتبراً أن الإعلان عنها يمثل نوعاً من "الرمي إلى الأمام".
النقب.. صراع على الأرض
وأكد سويد أن تطبيق الخطة قد يبدأ في النقب بصورة أسهل مقارنة بالجليل، لأن الإجراءات على الأرض هناك بدأت منذ فترة، من خلال هدم المباني والسيطرة على الأراضي.
وأوضح أن الصراع في النقب يدور بصورة أساسية حول نحو 650 ألف دونم، مشيراً إلى أن دائرة أراضي إسرائيل تعمل، بحسب وصفه، على الاستحواذ على هذه الأراضي وإخراج أصحابها البدو العرب منها.
الجليل أكثر تعقيداً
أما في الجليل، فرأى سويد أن تنفيذ المخطط لن يكون سهلاً، مستذكراً مخطط كينغ ومخططات أخرى ظهرت منذ فترة طويلة بهدف التأثير في التوازن الديمغرافي في المنطقة.
وقال إن وجود بلدات عربية ذات مناطق نفوذ ومواطنين مستعدين للدفاع عن حقوقهم وأراضي بلداتهم يمثل أحد العوامل التي ستجعل تطبيق المخطط أكثر صعوبة.
كما تساءل عن قدرة الحكومة على استقدام الأعداد الكبيرة من اليهود التي تتحدث عنها الخطة، خصوصاً مع اعتمادها على حوافز وتسهيلات مختلفة، بينها امتيازات لجنود الاحتياط واستقدام مهاجرين جدد من أميركا الشمالية.
أوامر الهدم جزء من المخطط
وربط سويد بين الخطة الجديدة وبين وتيرة أوامر الهدم التي شهدتها البلدات العربية خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى ما جرى في طمرة وطوبة ومناطق أخرى في الجليل والنقب.
وأوضح أن الهدم تحت ذريعة البناء غير المرخص يمثل، من وجهة نظره، جزءاً من الضغط على المواطنين العرب، إلى جانب السيطرة على الأراضي التي لا تثبت ملكيتها بشكل كامل للمواطنين العرب.
الحوافز لم تغير المعادلة
وأشار سويد إلى أن تقديم الحوافز للمواطنين اليهود وتشجيعهم على الانتقال إلى النقب والجليل ليس سياسة جديدة، موضحاً أن حكومات إسرائيلية سابقة قدمت امتيازات مشابهة بهدف تغيير التوازن الديمغرافي.
لكنه اعتبر أن هذه السياسات لم تنجح في الماضي في إحداث تغيير جوهري في التوازن الديمغرافي، متوقعاً أن تواجه الخطة الحالية المصير نفسه.
الجريمة كأداة في الخطة
ولفت سويد إلى أن الجديد في الخطة يتمثل، بحسب رؤيته، في إدخال ملف مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي ضمن مكوناتها الأمنية.
وأوضح أن الحكومة تحاول تقديم مكافحة الجريمة باعتبارها وسيلة لتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لاستقدام المواطنين اليهود إلى المناطق العربية أو القريبة منها، باعتبار أن المواطن اليهودي قد يتردد في الانتقال من منطقة هادئة إلى منطقة ترتفع فيها معدلات الجريمة والعنف.
وختم سويد بأن ربط ملف الأمن والجريمة بمشروع الاستيطان والتوسع السكاني اليهودي يكشف، في تقديره، عن تداخل واضح بين التخطيط والسياسة في التعامل مع النقب والجليل.
مقتل الشاب بدران أنور بدارنة في جريمة إطلاق نار بعرابة البطوف
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس