بعد انتهاء المهلة.. كاتس يتوعد غزة برد قوي ويهدد بإخلاء مناطق سكنية
وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من الجنوب السوري - تصوير وزارة الأمن
هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، باتخاذ إجراءات عسكرية وصفها بالشديدة، عقب ما قال إنه استمرار إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من قطاع غزة باتجاه البلدات الواقعة في الجنوب، معلنًا انتهاء المهلة التي قال إن السلطات الإسرائيلية منحتها للتوقف عن هذه الأنشطة.
قال كاتس إن أي عملية إطلاق جديدة ستواجه برد قوي، مؤكدًا أن الإجراءات لن تقتصر على مواقع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات، بل ستطال، بحسب تصريحاته، الأشخاص الذين يقفون وراء تنظيمها وتنفيذها، إلى جانب المنشآت والبنى التحتية التي تستخدم في تنفيذها.
كاتس يعلن انتهاء المهلة المحددة
وجاءت تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي خلال تقييم للوضع الأمني عقده مع رئيس أركان الجيش إيال زامير، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وقائد قيادة الجبهة الداخلية، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية.
وأوضح بيان صادر عن مكتب كاتس أن الاجتماع تناول التطورات الأخيرة المرتبطة بإطلاق الطائرات الورقية والبالونات من غزة باتجاه المناطق الجنوبية، في وقت تسعى فيه السلطات الإسرائيلية إلى منع عودة هذه الأساليب التي تعتبرها مصدر تهديد للبلدات القريبة من القطاع.
وقال كاتس إن المهلة التي جرى تحديدها في أعقاب عمليات الإطلاق السابقة قد انتهت، مشددًا على أن أي عملية جديدة ستُعامل باعتبارها، وفق وصفه، «عملًا إرهابيًا»، متوعدًا باتخاذ إجراءات ضد كل من يشارك في الإعداد لها أو تنفيذها.
وأضاف أن التعليمات الجديدة تقضي بالتحرك ضد المسؤولين والمنظمين والمنفذين، فضلًا عن استهداف مواقع الإطلاق والبنية التحتية التي تستخدم في هذا السياق.
تهديد بإخلاء مناطق من السكان
ولم تقتصر تصريحات كاتس على التلويح باستهداف مواقع الإطلاق، إذ تحدث أيضًا عن إمكانية اتخاذ إجراءات ميدانية تمس السكان في المناطق التي تنطلق منها الطائرات الورقية والبالونات.
وأوضح الوزير الإسرائيلي أن الجيش قد يلجأ، بناء على توجيهات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وتعليماته، إلى استخدام مختلف الوسائل التي يراها ضرورية للتعامل مع هذه العمليات، بما في ذلك إخلاء السكان من منطقة أو حي يُستخدم لإطلاق البالونات أو الطائرات الورقية.
ويأتي هذا التهديد في إطار تصعيد لهجة المسؤولين الإسرائيليين تجاه أي نشاط ينطلق من قطاع غزة باتجاه البلدات الجنوبية، حيث تؤكد الحكومة الإسرائيلية أنها تسعى إلى منع عودة ما تعتبره أنماطًا من التهديد كانت قائمة قبل أحداث السابع من أكتوبر.
وأكد كاتس أن السلطات الإسرائيلية لن تسمح، بحسب تعبيره، لحركة حماس أو أي جهة أخرى بإعادة هذه الأساليب، مشيرًا إلى أن من سيحاول القيام بذلك «سيدفع ثمنًا باهظًا».
نتنياهو وكاتس: لا إعمار قبل نزع السلاح
وفي تطور متصل، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس على استمرار موقفهما بشأن مستقبل قطاع غزة، مؤكدين أن إعادة الإعمار لن تبدأ قبل نزع السلاح بالكامل.
وقال نتنياهو وكاتس في بيان مشترك صدر مساء الخميس إن السياسة الإسرائيلية تجاه غزة «واضحة ولم تتغير»، مشددين على أن أي خطوات لإعادة إعمار القطاع ستكون مرتبطة، من وجهة نظرهما، بتحقيق هدف تجريد حماس من السلاح وجعل غزة خالية بشكل كامل من الأسلحة.
ويعكس هذا الموقف تمسك الحكومة الإسرائيلية بربط ملف إعادة الإعمار بالترتيبات الأمنية والسياسية المتعلقة بقطاع غزة، في وقت يمثل فيه الوضع الإنساني وإعادة تأهيل المناطق المتضررة أحد أبرز الملفات المطروحة في أي نقاش بشأن مستقبل القطاع.
توضيح بشأن معبر إيرز
وتطرق البيان المشترك كذلك إلى وضع معبر إيرز، المعروف أيضًا باسم حاجز بيت حانون، نافيًا وجود توجيه بفتح المعبر أمام دخول البضائع.
وقال نتنياهو وكاتس إنه «لا يوجد أي توجيه بفتح معبر إيرز للبضائع»، في إشارة إلى استمرار القيود المفروضة على حركة السلع عبر المعابر المرتبطة بقطاع غزة.
ويأتي هذا التوضيح بالتزامن مع التشديد على أن السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع لم يطرأ عليها تغيير، وفق ما ورد في البيان، وأن أي تقدم في ملف إعادة الإعمار سيظل مرتبطًا بالشروط التي تضعها الحكومة الإسرائيلية بشأن السلاح والسيطرة الأمنية داخل غزة.
رسائل سياسية وأمنية متزامنة
وتحمل تصريحات كاتس والبيان المشترك مع نتنياهو رسائل متزامنة على المستويين الأمني والسياسي، إذ يركز الجانب الأول على منع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من غزة، بينما يضع الجانب الثاني شروطًا واضحة أمام أي عملية لإعادة الإعمار في القطاع.
ويؤكد كاتس أن الأجهزة الأمنية ستتعامل مع عمليات الإطلاق باعتبارها تهديدًا يستوجب الرد، بينما يشدد نتنياهو وكاتس على أن إعادة الإعمار لن تكون مطروحة قبل تحقيق شروطهما المتعلقة بنزع السلاح.
وفي المقابل، فإن التهديد بإخلاء مناطق سكنية من السكان في حال استخدامها لإطلاق البالونات والطائرات الورقية يضيف بعدًا جديدًا إلى الإجراءات التي لوّح بها كاتس، خاصة أن تنفيذ مثل هذه الخطوات قد ينعكس بصورة مباشرة على المدنيين المقيمين في تلك المناطق.
موقف إسرائيلي يربط الأمن بمستقبل غزة
وتشير التصريحات الأخيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع أي نشاط عسكري أو أمني صادر من قطاع غزة باعتباره جزءًا من ملف أوسع يرتبط بمستقبل القطاع وترتيباته الأمنية.
ففي الوقت الذي يهدد فيه كاتس بالرد على إطلاق الطائرات الورقية والبالونات، يكرر مع نتنياهو موقفًا سياسيًا أكثر شمولًا يربط إعادة الإعمار بعملية نزع السلاح. وبذلك تتقاطع الإجراءات الأمنية الميدانية مع الرؤية التي تطرحها الحكومة الإسرائيلية بشأن المرحلة المقبلة في غزة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حالة التوتر حول القطاع، مع بقاء ملف المعابر وإدخال البضائع وإعادة الإعمار من القضايا الرئيسية التي تحظى باهتمام سياسي وأمني متواصل.
وتفتح تهديدات كاتس الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل مع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من غزة، خصوصًا بعد إعلانه انتهاء المهلة المحددة والتلويح بإجراءات تشمل مواقع الإطلاق ومن يقفون وراءها، وصولًا إلى إمكانية إخلاء سكان المناطق التي تنطلق منها هذه الوسائل.
وفي الوقت نفسه، يؤكد البيان الصادر عن نتنياهو وكاتس أن الحكومة الإسرائيلية تربط أي مسار لإعادة إعمار غزة بنزع السلاح، مع التأكيد على عدم وجود توجيه لفتح معبر إيرز أمام البضائع.
وبحسب كاتس، فإن الرسالة الأساسية التي تريد الحكومة الإسرائيلية إيصالها هي أن أي عودة لإطلاق الطائرات الورقية والبالونات ستقابل بإجراءات قوية، فيما يبقى مستقبل إعادة الإعمار مرتبطًا، وفق الموقف الإسرائيلي المعلن، بالتطورات الأمنية والسياسية داخل قطاع غزة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس