عبد أبو شحادة: لا يمكن مواجهة الجريمة في يافا من دون الاعتراف بجذورها السياسية

من الوقفة الاحتجاجية في يافا - تصوير مراسل الشمس ينال جبارين

من الوقفة الاحتجاجية في يافا - تصوير مراسل الشمس ينال جبارين

تعيش مدينة يافا، وفق ما يصفه رئيس الهيئة الإسلامية فيها عبد أبو شحادة، أجواء متزايدة من القلق على خلفية تكرار جرائم إطلاق النار والعنف، في ظل تساؤلات بين السكان حول أسباب استمرار هذه الظاهرة ومدى قدرة الشرطة على التعامل معها.

ويؤكد أبو شحادة أن القضية لا يمكن اختزالها في كونها مشكلة اجتماعية فقط، مشيراً إلى وجود مؤشرات، بحسب تقديره، على تمييز في التعامل مع المجتمع العربي، يسمح لعصابات الجريمة بمواصلة نشاطها ويعمق شعور السكان بانعدام الأمن الشخصي.


قلق على مستقبل الأبناء


وقال أبو شحادة إن تكرار الجرائم وإطلاق النار يجعل الإنسان في المدينة يطرح أسئلة جوهرية تتعلق بحياته ومستقبل أبنائه، موضحاً أن الأمر لا يرتبط بالضرورة بوجود علاقة مباشرة بين الجرائم المتكررة.


وأضاف أن تكرار هذه الأحداث يخلق شعوراً عاماً لدى السكان بأن الأمن الشخصي غير متوفر، حتى داخل مدينة تقع في قلب إسرائيل وبالقرب من مراكز قيادة الدولة.

يافا في قلب إسرائيل


وأشار أبو شحادة إلى أن عدد المواطنين العرب الفلسطينيين في يافا يقترب من 20 إلى 21 ألفاً، لافتاً إلى أن المدينة تقع في مركز إسرائيل، وسط تجمعات سكانية يهودية كبيرة.


وأوضح أن يافا تضم أحياء عربية ويهودية بمستويات اجتماعية واقتصادية مختلفة، مؤكداً أن الفوارق الاجتماعية ليست محصورة في طرف واحد، لكن الأسئلة المتعلقة بتكرار الجريمة واستجابة الشرطة لا تزال قائمة.

أين دور الشرطة؟


وتساءل أبو شحادة عن مدى قدرة الشرطة، بما تملكه من إمكانيات، على منع الجريمة في مدينة مثل تل أبيب-يافا، معتبراً أن حجم القوة والإمكانات الموجودة يجعل استمرار حالة الفوضى أمراً يطرح علامات استفهام.


وقال إن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بوجود عصابات إجرامية، وإنما أيضاً بوجود سياسات تسمح باستمرار حالة الفوضى والشعور بعدم الأمان.

المشكلة تتجاوز الجانب الاجتماعي


وأكد رئيس الهيئة الإسلامية في يافا أن مواجهة الجريمة تحتاج إلى معالجة اجتماعية داخل المجتمع العربي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن اختزال القضية في المسؤولية المجتمعية وحدها يمثل ظلماً للسكان.


وأشار إلى أن هناك، بحسب تعبيره، "تمييزاً واضحاً" تظهره المعطيات والإحصاءات، ويسمح لعصابات الجريمة بالتصرف بالشكل الذي نشهده.

الحل سياسي


واستعاد أبو شحادة واقعة من تاريخ عائلته، مشيراً إلى أن والده كان ناشطاً سياسياً، وأنه خلال إحدى جلسات التحقيق معه طالب المحققين بالتركيز على تجار المخدرات بدلاً من ملاحقة الناشطين.


وبحسب أبو شحادة، فإن رد المحقق في ذلك الوقت كان أن انشغال العرب بالمخدرات والسموم أفضل من انشغالهم بالسياسة، معتبراً أن هذه الواقعة تعكس، من وجهة نظره، أن القضية تحمل أبعاداً سياسية إلى جانب أبعادها الاجتماعية والأمنية.

مواجهة الحقيقة


وشدد أبو شحادة على أن الحل لا يمكن أن يكون اجتماعياً فقط، داعياً إلى مواجهة جذور المشكلة وعدم الاكتفاء بتحميل المجتمع العربي مسؤولية ما يحدث.


وأكد أن الانتخابات القريبة يجب أن تكون مناسبة لطرح قضية الجريمة والتمييز بوضوح، محذراً من أن تجاهل المعطيات المتعلقة بطريقة تعامل السلطات مع المجتمع العربي يعني، بحسب تعبيره، "ظلم النفس وجلد الذات" بدلاً من مواجهة الحقيقة كما هي.


يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!