عشرات الآليات ومئات الجنود في بلاطة.. مخاوف من تكرار سيناريو مخيمات شمال الضفة
Shutterstock
تعيش مدينة نابلس ومخيماتها حالة من التوتر، بالتزامن مع اقتحامات عسكرية وعمليات هدم شهدتها مناطق متفرقة منذ منتصف الليلة الماضية، فيما يثير اقتحام مخيم بلاطة مخاوف بين السكان من تطور المشهد إلى عملية عسكرية أوسع، على غرار ما شهدته مخيمات في شمال الضفة الغربية.
وقال الصحافي من نابلس حافظ أبو صبرة، إن عشرات الآليات العسكرية دخلت مخيم بلاطة، بينما لا يزال الهدف من الاقتحام غير واضح، مشيرًا إلى أن الاقتحام يأتي بالتزامن مع عمليات اعتقال وهدم في نابلس ومناطق أخرى.
عشرات الآليات داخل بلاطة
وأشار إلى أن آليات عسكرية وصلت إلى مخيم بلاطة، وترجل منها عدد كبير من الجنود، قبل أن تبدأ دوريات وجولات في الشوارع الرئيسية للمخيم.
وأوضح في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، أن القوات المشاركة تضم ناقلات جند عسكرية، إلى جانب مركبات عسكرية صغيرة تستخدم عادة في المهام السريعة، مشيرًا إلى أن الصور الواردة من المخيم أظهرت نحو 15 آلية، تضم عشرات الجنود.
وأضاف أن هدف الاقتحام لم يكن واضحًا حتى لحظة الحديث، مرجحًا أن يكون في سياق الاستعراضات العسكرية التي شهدتها مخيمات نابلس خلال الأسابيع الأخيرة، أو مرتبطًا بالعمليات المتسارعة التي تشهدها المدينة منذ منتصف الليلة الماضية.
اعتقالات وهدم في نابلس
وأشار أبو صبرة إلى أن نابلس شهدت خلال الساعات الماضية عمليات اعتقال، بينها عملية نفذتها قوات خاصة في محيط الملعب البلدي وسط المدينة، وأخرى خاطفة داخل مخيم بلاطة أسفرت عن اعتقال شاب فلسطيني من داخل أحد المقاهي.
وبالتزامن مع ذلك، تحدث عن عمليات هدم في منطقة التعاون العلوي في نابلس الجديدة، حيث جرى هدم بناية مكونة من ست شقق، بعد أن أخلى أصحابها محتوياتها قبل عدة أيام، موضحًا أن السلطات الإسرائيلية بررت الهدم بعدم وجود ترخيص والبناء في منطقة مصنفة "ج".
مخاوف من سيناريو جديد
وقال أبو صبرة إن وتيرة الاقتحامات في مخيم بلاطة ومخيمات نابلس الأخرى تثير مخاوف متزايدة من أن تكون مقدمة لعملية عسكرية واسعة.
وأوضح أن هذه المخاوف ازدادت بعد تصريحات سابقة تحدثت عن احتمال استهداف مخيم آخر، مشيرًا إلى أنه بعد تلك التصريحات شاهد عائلات تغادر مخيم بلاطة بحثًا عن مساكن خارجه، خوفًا من تكرار سيناريو مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
وأضاف أن حالة القلق لا تقتصر على بلاطة، إذ شهد مخيما عسكر القديم والجديد ومخيم العين اقتحامات مماثلة خلال الأسبوعين الماضيين، ولا سيما مخيم عسكر القديم الذي شهد اقتحامات واسعة لثلاث مرات، استمرت لساعات طويلة.
"مسح ميداني"
وقال أبو صبرة إن بعض هذه الاقتحامات لم تترافق مع اعتقالات أو مداهمات للمنازل، وإنما اقتصرت على عمليات رصد وتحرك عسكري داخل الأزقة، وهو ما يدفع السكان إلى الاعتقاد بأن ما يجري قد يكون "مسحًا ميدانيًا" تمهيدًا لعملية أكبر.
وأشار إلى أن تكرار الاقتحامات وزيادة مدتها يضاعف حالة الخوف لدى سكان المخيمات، خصوصًا مع بقاء الأسئلة مفتوحة حول مدة الاقتحام والبيوت التي قد تتعرض للمداهمة والأشخاص الذين قد يتم اعتقالهم.
شلل اقتصادي ونفسي
وأكد الصحافي أن تأثير الاقتحامات لا يقتصر على الجانب الأمني، إذ تضطر المحال التجارية والمؤسسات إلى إغلاق أبوابها خلال وجود القوات، في وقت تعاني فيه المناطق الفلسطينية أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة.
وقال إن إغلاق المخيم لساعات، خصوصًا خلال فترات الذروة وحركة المواطنين والمتسوقين، ينعكس بصورة مباشرة على الوضع الاقتصادي، إلى جانب الآثار النفسية التي يعيشها السكان نتيجة حالة عدم اليقين والخوف المستمر.
وأضاف أن الفلسطيني داخل المخيم أصبح، بحسب وصفه، يعيش حالة ترقب دائم لما قد يحدث، متسائلًا عن مدة بقاء القوات وما إذا كانت ستنفذ مداهمات أو اعتقالات جديدة.
اعتداء على صحافيين
وتطرق أبو صبرة إلى واقعة اعتداء مستوطن على مجموعة من الصحافيين، موضحًا أن المعتدي كان يحمل كاميرا ويقوم بتصوير الصحافيين أثناء الاعتداء عليهم.
ووصف المشهد بأنه "مخزٍ" بالنسبة لحرية الصحافة وحقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الصحافي الفلسطيني يجد نفسه أمام معادلة صعبة، إذ يخشى أن يؤدي دفاعه عن نفسه إلى اعتقاله أو استهدافه من القوات الإسرائيلية.
وأكد أن الصحافيين، رغم هذه المخاطر، يواصلون وجودهم في الميدان لنقل ما يجري وإبقاء صوت الفلسطينيين حاضرًا.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس