استقالة تهز البنتاجون.. وزير الجيش الأميركي يرحل بعد صدامات مع هيغسيث
ترامب مع بيت هيغسيث - وسائل تواصل
قدم وزير الجيش الأميركي دان دريسكول استقالته، الثلاثاء، بعد أشهر من التوتر والخلافات مع وزير الحرب بيت هيغسيث، في خطوة قد تفتح الباب أمام تغييرات جديدة داخل القيادة العسكرية الأميركية، وتزيد من حالة الاضطراب التي تشهدها وزارة الدفاع خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، ووأكد البيت الأبيض لوكالة الصحافة الفرنسية استقالة دريسكول، من دون أن يقدم تفاصيل عن أسبابها المباشرة، فيما كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف نبأ الاستقالة، قبل أن تتناقله وسائل إعلام أميركية أخرى.
البيت الأبيض يشيد بأداء دريسكول
وعندما سُئل البيت الأبيض عن التقارير المتعلقة باستقالة وزير الجيش، لم ينف المعلومات، بل أصدر بيانا أشاد فيه بأداء دريسكول خلال فترة توليه منصبه.
وقال البيت الأبيض في بيان إن دريسكول «أثبت كفاءة عالية في تعزيز برنامج الرئيس دونالد ترامب»، مضيفا أنه «أظهر قيادة متميزة خلال عمليات عسكرية تاريخية».
وأضاف البيان أن «الجيش الأميركي أقوى من أي وقت مضى بفضل عمله جنبا إلى جنب مع القائد العام ووزير الدفاع».
ورغم إشادة الإدارة بأداء دريسكول، فإن توقيت الاستقالة، بعد أشهر من الحديث عن وجود خلافات بينه وبين هيغسيث، أعاد تسليط الضوء على طبيعة العلاقات داخل القيادة العسكرية الأميركية، في وقت تواجه فيه واشنطن ملفات عسكرية وأمنية شديدة الحساسية.
خلافات مع هيغسيث وراء الرحيل
ارتبط اسم دريسكول خلال الفترة الأخيرة بخلافات مع وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي يعد أحد أبرز المسؤولين عن إدارة السياسة العسكرية الأميركية وتنفيذ توجهات الإدارة الجديدة.
وكان دريسكول قد دخل إلى إدارة ترامب مستندا، من بين عوامل أخرى، إلى علاقته بنائب الرئيس جاي دي فانس، إذ كان زميلا سابقا له في كلية الحقوق.
لكن هذه العلاقة لم تمنع نشوب خلافات بينه وبين هيغسيث، لتصبح استقالته أحدث مؤشر على التوترات التي شهدتها وزارة الدفاع خلال الفترة الأخيرة.
وفي حال قبول الاستقالة رسميا، فإنها ستشكل رحيل مسؤول عسكري رفيع المستوى آخر في إدارة ترامب، وسط تغييرات واسعة داخل المؤسسات العسكرية والأمنية الأميركية.
ديمقراطي بارز يحمل هيغسيث المسؤولية
وفي الكونغرس، سارع السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو الأبرز في الحزب الديمقراطي داخل لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، إلى انتقاد الاستقالة وتحميل وزير الدفاع مسؤولية مغادرة دريسكول.
وقال ريد: «لا أرحب باستقالة الوزير دريسكول»، معتبرا أن الرئيس دونالد ترامب كان ينبغي أن يتعامل في وقت سابق مع ما وصفه بالضرر المستمر الذي يلحقه بيت هيغسيث بوزارة الدفاع.
وأضاف ريد أن الرئيس الأميركي «كان يجب أن يدرك منذ فترة طويلة» تداعيات استمرار هيغسيث في منصبه، في انتقاد مباشر لطريقة إدارة الوزارة والقيادة العسكرية خلال المرحلة الحالية.
ويعكس موقف السيناتور الديمقراطي حجم الجدل السياسي المحيط بوزارة الدفاع، خاصة في ظل تزايد الحديث عن التغييرات التي شهدتها المناصب القيادية وعن طبيعة العلاقة بين المسؤولين المدنيين والعسكريين داخل الوزارة.
من جندي سابق إلى إدارة ترامب
ويتمتع دان دريسكول بخلفية عسكرية وسياسية تجمع بين الخدمة في الجيش والعمل السياسي، فقد خدم دريسكول سابقا جنديا في العراق، قبل أن يخوض انتخابات مجلس النواب الأميركي عام 2020، إلا أنه لم ينجح في الوصول إلى الكونغرس.
وفي وقت لاحق، انتقل إلى العمل السياسي من خلال دوره مستشارا لحملة دونالد ترامب خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
ومع وصول ترامب إلى البيت الأبيض، حصل دريسكول على منصب وزير الجيش، ليصبح واحدا من المسؤولين الرئيسيين في إدارة المؤسسة العسكرية الأميركية.
ويأتي رحيله الآن بعد فترة قصيرة نسبيا من توليه المسؤولية، ما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل القيادة داخل الجيش الأميركي، خصوصا في ظل وجود مناصب قيادية أخرى لم يتم حسم شاغليها بصورة دائمة.
الجيش أمام فراغ في القيادة
وتكتسب استقالة دريسكول أهمية إضافية في ظل الوضع القيادي الحالي داخل الجيش الأميركي، وكان هيغسيث قد أقال رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج في أبريل/نيسان، ولم يتم حتى الآن تعيين خلف دائم له، بحسب المعلومات الواردة.
ومع استقالة دريسكول، قد يجد الجيش الأميركي نفسه أمام وضع قيادي معقد، في ظل غياب وزير دائم للجيش بالتزامن مع عدم وجود رئيس أركان دائم، وهو ما قد يثير تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار واستمرارية القيادة خلال المرحلة المقبلة.
وتزداد حساسية هذا الوضع في ظل انخراط الولايات المتحدة في ملفات عسكرية خارجية متعددة، بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران للشهر السابع، بحسب المعلومات الواردة.
تداعيات محتملة على وزارة الدفاع
ولا تقتصر أهمية الاستقالة على شخص دريسكول، وإنما تمتد إلى طبيعة العمل داخل وزارة الدفاع وعلاقة المسؤولين المدنيين بالقيادات العسكرية.
فوزارة الجيش تضطلع بمسؤوليات واسعة تتعلق بإدارة القوات البرية الأميركية، وتوفير احتياجاتها وتطوير قدراتها، بينما يمثل وزير الجيش حلقة أساسية في منظومة الإدارة المدنية للقوات المسلحة.
ومن ثم، فإن غياب قيادة دائمة في هذا المنصب، بالتزامن مع شغور منصب رئيس أركان الجيش بصورة دائمة، قد يزيد من الضغوط على الوزارة، خصوصا إذا استمرت الملفات العسكرية الخارجية في التصعيد.
كما أن الخلافات بين المسؤولين، إذا استمرت، قد تتحول إلى قضية سياسية داخل الكونغرس، خاصة أن لجان القوات المسلحة تتابع بصورة مستمرة أداء وزارة الدفاع والتغييرات التي تجري داخل هيكل القيادة.
استقالة تفتح باب التساؤلات
ويأتي رحيل دريسكول في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى إعادة ترتيب أولويات المؤسسة العسكرية بما يتوافق مع برنامج الرئيس، وهو ما أشار إليه البيت الأبيض في بيانه الذي أشاد بدور الوزير المستقيل.
لكن الإشادة الرسمية بأداء دريسكول لا تبدد التساؤلات التي أثارتها التقارير بشأن علاقته المتوترة مع هيغسيث، ولا توضح بصورة كاملة الأسباب التي دفعته إلى تقديم استقالته.
كما أن عدم وجود خلف دائم لرئيس أركان الجيش منذ إقالة الجنرال راندي جورج يضيف بعدا آخر إلى المشهد، ويجعل اختيار قيادة جديدة للجيش الأميركي مسألة تحظى باهتمام سياسي وعسكري واسع.
وتضع استقالة دان دريسكول وزارة الدفاع الأميركية أمام اختبار جديد، خصوصا مع استمرار الخلافات السياسية بشأن إدارة المؤسسة العسكرية وتعدد الملفات الخارجية التي تتعامل معها واشنطن.
وبينما يركز البيت الأبيض على الإشادة بأداء دريسكول والتأكيد على قوة الجيش الأميركي، يرى منتقدون داخل الكونغرس أن الاستقالة تعكس مشكلة أوسع داخل وزارة الدفاع، ويحمّلون بيت هيغسيث مسؤولية تصاعد الخلافات ورحيل مسؤولين بارزين.
وفي انتظار قبول الاستقالة وتحديد خليفة دريسكول، تظل الأنظار متجهة إلى البيت الأبيض ووزارة الدفاع لمعرفة الخطوة التالية، وما إذا كانت الإدارة ستتجه إلى تثبيت قيادة جديدة للجيش بسرعة، أم أن التغييرات داخل الوزارة ستستمر خلال الفترة المقبلة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس