2000 سائق يتركون قيادة الحافلات سنويا بسبب تصاعد الاعتداءات.. هل المهنة في خطر؟

تتصاعد الاعتداءات على سائقي الحافلات، ولا سيما السائقين العرب، وسط تحذيرات من تداعياتها على سلامة السائقين واستمرارية خدمات النقل العام.

shutterstock
shutterstock
نُشر · قراءة 3 دقائق



جاء ذلك عقب الاعتداء الخطير على سائق الحافلة خالد رزق عويسات، من جبل المكبر في القدس، أثناء عمله في بيت شيمش، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة في الرأس ونقله إلى المستشفى.

وقالت المحامية سماح درويش، مديرة مركز مناهضة العنصرية، إن المشكلة لا تقتصر على وقوع الاعتداءات، وإنما تمتد إلى ضعف التعامل معها وإغلاق نسبة كبيرة من ملفات الشكاوى.

وأضافت أن الاعتداءات على سائقي الحافلات ليست ظاهرة جديدة، لكنها تشهد موجات متصاعدة، مشيرة إلى أن مظاهر العنصرية تظهر في مجالات متعددة، من تقديم الخدمات والاعتداءات في الأماكن العامة إلى التعامل مع طواقم النقل والمرافق الطبية.

وأوضحت أن السائقين يتعرضون لاعتداءات متكررة، وأن تداعياتها لا تتوقف عند السائقين أنفسهم، بل تنعكس على خدمات النقل العام نتيجة عزوف العاملين عن الاستمرار في المهنة.

2000 سائق يغادرون المهنة

أوضحت درويش، استنادا إلى معطيات وزارة المواصلات، أن نحو ألفي سائق يغادرون مهنة قيادة الحافلات سنويا، وأن نحو ثلث هؤلاء يتركون المهنة خلال السنة الأولى، مشيرة إلى أن الاعتداءات والخوف على السلامة الشخصية يمثلان أحد أسباب ذلك.

وأكدت أن مغادرة السائقين للمهنة تؤدي إلى أضرار مباشرة في الخدمة العامة، بينها التأخير المتكرر في مواعيد الحافلات، نتيجة النقص في أعداد السائقين.

خطة أمنية تجريبية

قالت درويش إن السلطات أطلقت في عام 2023 خطة تجريبية لتعزيز حماية سائقي الحافلات، بعد تخصيص ميزانية لهذا الغرض، وإن الخطة بدأت فعليا مؤخرا لمدة ستة أشهر في سبع مدن رئيسية.

وأوضحت أن الخطة تضمنت زيادة عدد رجال الأمن والدوريات في الخطوط التي تسجل معدلات مرتفعة من الاعتداءات، إلى جانب إنشاء مركز تحكم لجمع البيانات وتحليل المناطق والخطوط الأكثر تعرضا للحوادث.

وأضافت أن المشكلة كانت تتمثل أيضا في عدم وجود تصنيف محدد في نظام الشرطة لتوثيق الاعتداءات على سائقي المواصلات، ما صعّب الحصول على صورة رسمية كاملة عن حجم الظاهرة.

60% من الاعتداءات في القدس

كشفت درويش أن المعطيات التي يتابعها مركز مناهضة العنصرية بالتعاون مع نقابة "قوة للعمال" تشير إلى أن نحو 60% من الاعتداءات ذات الخلفية القومية والعنصرية ضد سائقي الحافلات تتركز في القدس.

وأشارت إلى أن الاعتداءات تشمل الشتائم العنصرية والضرب ورش الغاز وإلقاء الحجارة، إضافة إلى استخدام الألعاب النارية وتسليط الكلاب على السائقين في بعض الحالات.

80% من الملفات تُغلق

أكدت درويش أن المشكلة الأساسية لا ترتبط فقط بوجود القوانين، وإنما بمدى تطبيقها وتحقيق الردع، مشيرة إلى أن نحو 80% من ملفات الاعتداءات التي تتابعها تُغلق من جانب الشرطة لأسباب مختلفة، بينها عدم توفر الأدلة أو عدم وجود مصلحة عامة في مواصلة الإجراءات.

وأضافت أن إغلاق هذه النسبة المرتفعة من الملفات قد يساهم في استمرار الظاهرة، لأن تكرار الاعتداءات من دون محاسبة فعلية لا يوفر الردع الكافي للمعتدين.

حماية السائقين

طالبت درويش بعدم انتظار انتهاء الخطة التجريبية قبل اتخاذ إجراءات إضافية لحماية السائقين، داعية إلى زيادة وجود الشرطة في الخطوط والمناطق التي تسجل أعلى معدلات للاعتداءات.

تطبيق إذاعة الشمس

حمّل تطبيق إذاعة الشمس

استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.

إذاعة الشمس على تلغرام

تابع آخر الأخبار لحظة بلحظة

أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر

انضم للقناة

وأضافت أن المركز يطالب كذلك بتركيب حواجز واقية تفصل السائقين عن الركاب، وتركيب كاميرات مراقبة داخل الحافلات لتوثيق الاعتداءات وتوفير أدلة تساعد في محاسبة المسؤولين عنها.

مسؤولية مشتركة

أوضحت درويش أن مواجهة الظاهرة لا تقع على عاتق الشرطة وحدها، وإنما تشمل أيضا وزارة المواصلات والوزارات الحكومية الأخرى والحكومة نفسها.

وأكدت أن دور مركز مناهضة العنصرية يتمثل في متابعة السلطات والوزارات، وتقديم أوراق موقف وتوصيات، والاستمرار في الضغط والرقابة لضمان تنفيذ الإجراءات المطلوبة.

تغيير يحتاج إلى وقت

رفضت درويش وصف الجهود المبذولة لمواجهة الظاهرة بأنها غير مجدية، معتبرة أن الخطة التجريبية تمثل خطوة مهمة، رغم أنها غير كافية وتحتاج إلى إجراءات إضافية.

وقالت إن مواجهة العنصرية المتجذرة لا يمكن أن تتحقق بإجراء واحد، وإنما تحتاج إلى استمرارية في العمل والمحاولة، مؤكدة أن تغيير الواقع يتطلب وقتا وأدوات متعددة.

رسالة أمل

شددت درويش على أن الرسالة التي ينبغي توجيهها للجمهور ليست اليأس من إمكانية التغيير، وإنما التأكيد على امتلاك المجتمع والمؤسسات أدوات يمكن استخدامها لتحقيقه.

وختمت بالتأكيد على أهمية الاستمرار في النضال من أجل الحقوق، مشيرة إلى أن التغيير يحتاج إلى المثابرة والاستماع والعمل المتواصل.



يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.

آخر الأخبار

  1. مجد الكروم| قرار بإخلاء البؤرة والمستوطنون مصممون على البقاء.. ما رد فعل الأهالي؟ محليات ·
  2. التجمع: طلب شطب أبو شحادة حلقة جديدة في ملاحقة القيادات العربية انتخابات الكنيست 2026 ·
  3. إبعاد ثلاثة مقدسيين عن الأقصى بالتزامن مع تصاعد الاقتحامات خلال الأعياد اليهودية فلسطيني ·
  4. هولندا تمضي نحو حظر تجارة منتجات المستوطنات الإسرائيلية اعتبارًا من 22 أيلول اسرائيلي ·
  5. رسميا.. أبناء سخنين يدعم صفوف الفريق بصفقتين دفعة واحدة رياضة ·
  6. "نعيش هذه المشاهد يوميا".. كيف استقبل أهالي غزة فيلم نازا وما الذي كشفه للعالم؟ فلسطيني ·
  7. رسميا.. أبناء الرينة يعلن التعاقد مع "صطوف" رياضة ·
  8. زامير يتهم بوجود محاولات لتشويه الجيش.. والشاباك يفحص شهادات فيلم نازا اسرائيلي ·
  9. "من جنين جنين إلى نازا".. ملاحقات الفنانين تعيد فتح ملف حرية التعبير فلسطيني ·
  10. بن غفير يواجه انتقادات حادة خلال اقتحامه بئر هداج: "لا يوجد أمن إطلاقاً" اسرائيلي ·
كل الأخبار ←
مقالات ربما فاتتك
من سؤال عن ديانتها إلى إغلاق المدرسة.. معلمة عربية تروي ما حدث في أور عكيفا لماذا يهاجر الأطباء العرب من إسرائيل؟ علاء الريماوي يطلق حملة "مسامحة الدَّين".. 7 ملايين شيقل تم التنازل عنها حتى الآن توقيع اتفاق فائض أصوات بين المشتركة والموحدة