كاتس: لا حل في غزة من دون هجرة واسعة.. واعتداءات المستوطنين «عنف» وليست إرهابًا
جبل الشيخ؛ المنطقة الأمنية في سورية - تصوير وزارة الأمن الاسرائيلي
قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن التوصل إلى حل للوضع في قطاع غزة، من وجهة نظره، لن يكون ممكنًا من دون ما وصفه بـ«الهجرة الحقيقية» لسكان القطاع، كاشفًا عن استعدادات قال إنها قائمة لتسهيل مغادرة السكان عبر الجو والبحر والبر، في وقت أشار فيه إلى أن عدم جاهزية الدول المستقبلة، إلى جانب الموقف المصري، يمثلان أبرز العوائق أمام تنفيذ هذا التوجه.
وجاءت تصريحات كاتس خلال مشاركته في مؤتمر «وقت الحسم»، الذي نظمته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالتعاون مع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، حيث تناول خلال كلمته عددًا من الملفات الأمنية والسياسية، من بينها الوضع في غزة، واعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية، إلى جانب التطورات المرتبطة بإيران واحتمالات التصعيد في المنطقة.
كاتس يربط الحل في غزة بهجرة السكان
وفي حديثه عن مستقبل قطاع غزة، قال كاتس إن أي معالجة يعتبرها «حقيقية» للوضع لن تتحقق من دون خروج أعداد كبيرة من السكان، مستخدمًا تعبير «الهجرة الحقيقية من هناك» لوصف رؤيته للحل.
وزعم الوزير أن نحو 80% من سكان قطاع غزة يرغبون في مغادرة القطاع، مشيرًا إلى أن الاستعدادات، بحسب قوله، جرى توفيرها لمغادرة السكان باستخدام وسائل نقل جوية وبحرية وبرية.
وأضاف أن عملية الهجرة، وفق تصوره، لا تتعطل بسبب غياب الوسائل اللازمة لتنفيذها، وإنما نتيجة عدم استعداد الدول التي يمكن أن تستقبل هؤلاء السكان، موضحًا أن هذه الدول، بحسب روايته، تربط استعدادها بالحصول على دعم أمريكي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل الدولي حول مستقبل قطاع غزة، وما إذا كان الحل السياسي والأمني يمكن أن يتضمن ترتيبات تتعلق بمستقبل السكان وحقهم في البقاء داخل مناطقهم، وسط تحذيرات متكررة من تداعيات أي إجراءات تؤدي إلى النزوح القسري للسكان المدنيين.
مصر ترفض المشاركة في مسار الهجرة
وفي السياق ذاته، أشار كاتس إلى مصر بالاسم، قائلًا إن القاهرة ليست مستعدة في الوقت الحالي للمضي في ترتيبات مرتبطة بخروج سكان غزة.
وبحسب ما نقل عنه خلال المؤتمر، فإن هذا الموقف يمثل أحد الأسباب التي تحول دون تنفيذ ما تحدث عنه بشأن الهجرة، إلى جانب موقف الدول التي يفترض أن تستقبل الأشخاص الراغبين في مغادرة القطاع.
ويحظى الموقف المصري بأهمية خاصة في هذا الملف، نظرًا إلى الحدود المشتركة بين مصر وقطاع غزة، ولا سيما معبر رفح، الذي يمثل نقطة الاتصال البرية الأساسية بين القطاع والأراضي المصرية.
كاتس يرفض وصف اعتداءات المستوطنين بـ«الإرهاب اليهودي»
وفي ملف آخر، أعلن كاتس رفضه استخدام مصطلح «الإرهاب اليهودي»، قائلًا إنه ألغى هذا المفهوم من قاموسه، ومعتبرًا أن الإرهاب، وفق تعريفه، يرتبط بمن يرتكب أعمالًا تستهدف دولة إسرائيل.
وجاء حديث الوزير ردًا على سؤال طرحه الصحفي موران أزولاي بشأن الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون ضد قرى فلسطينية، حيث اختار كاتس وصف هذه الأفعال بأنها «عنف»، بدلًا من تصنيفها على أنها إرهاب.
وأكد في الوقت نفسه ضرورة محاسبة من يثبت تورطه في هذه الاعتداءات، مشيرًا إلى أن بعض مرتكبيها موجودون في السجون بالفعل.
وتكشف هذه التصريحات عن موقف واضح لدى الوزير تجاه المصطلحات المستخدمة في توصيف أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون، إذ يرفض وضعها تحت تصنيف «الإرهاب اليهودي»، بينما يؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين فيها.
تصريحات تثير جدلًا حول توصيف العنف
وأثارت مسألة توصيف الاعتداءات التي تستهدف القرى الفلسطينية نقاشًا واسعًا، خصوصًا مع اختلاف المواقف السياسية والقانونية بشأن المصطلحات التي ينبغي استخدامها لوصف هذه الأفعال.
ففي حين شدد كاتس على أن تلك الاعتداءات تدخل، بحسب وصفه، في إطار «العنف» الذي يجب التعامل معه قانونيًا، فإن استمرار وقوع هجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومناطقهم السكنية يضع الحكومة والجهات الأمنية أمام مسؤولية تتعلق بمنع هذه الأعمال ومحاسبة مرتكبيها.
ويأتي تأكيد كاتس أن المتورطين «الآن في السجن» في محاولة لإبراز وجود إجراءات عقابية بحق بعض المشتبه في تنفيذهم اعتداءات، دون أن يغيّر ذلك من الجدل الأوسع بشأن حجم هذه الاعتداءات وطبيعة الإجراءات المتخذة بحق منفذيها.
تحذير من تصاعد خطر هجوم إيراني
وانتقل وزير الجيش الإسرائيلي خلال المؤتمر إلى الحديث عن إيران، معتبرًا أن احتمالات تعرض إسرائيل لهجوم إيراني تزداد بالتزامن مع ارتفاع الضغوط المفروضة على طهران وتفاقم أزمتها الاقتصادية.
وقال كاتس إن الضغط المتزايد على إيران، إلى جانب الظروف الاقتصادية التي تمر بها، قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات أكثر تصعيدًا، محذرًا من احتمال شن هجوم على إسرائيل.
وأضاف أن إيران، بحسب تقديره، قد تستهدف اليهود خلال الأعياد، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بـ«الكراهية» واستشهد بأحداث وقعت في فترات سابقة.
وأكد الوزير في المقابل أن بلاده تستعد للتعامل مع أي تهديد محتمل، مشيرًا إلى وجود تنسيق مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بخطط الدفاع والهجوم.
تنسيق مع واشنطن لمواجهة أي تصعيد
وشدد كاتس على أن الاستعدادات الأمنية لا تقتصر على الإجراءات الدفاعية، بل تشمل كذلك الاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية إذا اقتضت التطورات ذلك، وفق ما قاله خلال المؤتمر.
ويأتي حديثه عن التنسيق مع الولايات المتحدة في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متواصلًا، فيما تبقى العلاقة الأمنية بين واشنطن وتل أبيب عنصرًا رئيسيًا في الحسابات المتعلقة بأي مواجهة محتملة مع إيران.
ويرى مراقبون أن تصريحات المسؤول الإسرائيلي بشأن إيران تعكس مخاوف من انتقال التوتر إلى مواجهة أوسع، خصوصًا إذا تزامنت الضغوط السياسية والاقتصادية مع خطوات عسكرية مباشرة من أي طرف.
تصريحات ترسم ملامح المرحلة المقبلة
وتجمع تصريحات كاتس بين ثلاثة ملفات شديدة الحساسية: مستقبل قطاع غزة، والاعتداءات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، والتهديدات المرتبطة بإيران.
وفي ملف غزة، يطرح الوزير الهجرة بوصفها عنصرًا أساسيًا في الحل، بينما تكشف تصريحاته عن وجود عقبات تتعلق بمصر والدول التي يمكن أن تستقبل المغادرين. أما بشأن اعتداءات المستوطنين، فيتمسك كاتس بتوصيفها كأعمال عنف، مع التأكيد على ضرورة معاقبة المسؤولين عنها، رافضًا في الوقت ذاته مصطلح «الإرهاب اليهودي».
وفي ما يتعلق بإيران، تبدو لهجته أكثر تحذيرًا، إذ يربط ارتفاع احتمالات الهجوم الإيراني بتزايد الضغوط على طهران وتدهور أوضاعها الاقتصادية، مع التأكيد على استعداد إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للتحرك دفاعيًا وهجوميًا عند الحاجة.
وتأتي تصريحات يسرائيل كاتس في مرحلة تتداخل فيها الملفات الأمنية والإنسانية والسياسية بصورة غير مسبوقة، بينما يظل مستقبل قطاع غزة، ومصير سكانه، وطبيعة الترتيبات التي ستُطرح للمرحلة المقبلة، من أبرز القضايا المطروحة على المستوى الإقليمي والدولي.
كما أن حديثه عن اعتداءات المستوطنين يفتح مجددًا باب النقاش بشأن مسؤولية السلطات عن حماية المدنيين ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف، في وقت يثير فيه توصيف تلك الاعتداءات خلافًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا.
أما بشأن إيران، فإن تحذيرات الوزير من احتمال شن هجوم، مقرونة بإشارته إلى التنسيق مع واشنطن، تعكس استمرار المخاوف من توسع دائرة التوتر في المنطقة وتحولها إلى مواجهة مباشرة.
ويختصر كاتس موقفه من ملف غزة بالقول: «لا يوجد حل حقيقي دون هجرة حقيقية من هناك»، بينما يؤكد بشأن اعتداءات المستوطنين ضرورة معاقبة مرتكبيها، في وقت يكرر فيه تحذيره من أن الضغوط المتزايدة على إيران قد ترفع احتمالات التصعيد.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس