إسرائيل تستعد للإفراج عن 5 أسرى لبنانيين والجيش اللبناني يتسلّم أحدهم عبر الصليب الأحمر
shutterstock - نتنياهو
تستعد إسرائيل، اليوم الخميس، للإفراج عن خمسة أسرى حرب لبنانيين بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية لمعالجة عدد من الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية الأسرى والمعتقلين والمفقودين. وأفادت القناة الإسرائيلية 12 بأن عملية الإفراج المرتقبة تأتي بوصفها "بادرة إسرائيلية في إطار المفاوضات بين البلدين"، بينما تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين بيروت وتل أبيب بوساطة أميركية، وسط مساعٍ لدفع التفاهمات المتعلقة بالقضايا الأمنية والحدودية والإنسانية.
وفي تطور متصل، تسلّم الجيش اللبناني، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مواطنا لبنانيا كان محتجزا لدى القوات الإسرائيلية، في خطوة أكدت دخول عملية الإفراج حيز التنفيذ، فيما لا تزال الأنظار تتجه إلى استكمال تسليم بقية الأسرى الخمسة خلال الساعات المقبلة.
الصليب الأحمر يؤكد تسلّم أسير لبناني
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسلّمها أسيرا لبنانيا من الجانب الإسرائيلي عند معبر الناقورة، قبل أن تسلمه إلى الجيش اللبناني، وقالت اللجنة، في بيان مقتضب، إن "تسلّمنا من إسرائيل أسيرا لبنانيا من معبر الناقورة، وسلمناه للجيش اللبناني".
ويأتي هذا التطور بعد تصريحات مصدر أمني لبناني لوسائل إعلام عربية، أكد فيها أن الجيش اللبناني سيتسلّم عبر الصليب الأحمر مواطنا لبنانيا كان محتجزا لدى القوات الإسرائيلية، وتضطلع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدور الوسيط الإنساني في عمليات نقل الأسرى والمعتقلين بين الأطراف، خصوصا في الحالات التي تتطلب ترتيبات ميدانية لضمان عملية التسليم بصورة منظمة وآمنة.
الإفراج المرتقب يأتي بالتنسيق مع واشنطن
بحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية 12، فإن الإفراج عن الأسرى اللبنانيين الخمسة يجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ويأتي في إطار المسار التفاوضي القائم بين لبنان وإسرائيل، ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة عن مصدر إسرائيلي قوله: "من المتوقع أن تفرج إسرائيل اليوم عن خمسة معتقلين لبنانيين".
ويعكس الإعلان عن الإفراج المرتقب أهمية ملف الأسرى في المفاوضات التي استؤنفت خلال الأشهر الماضية، إذ باتت القضية واحدة من الملفات الرسمية المطروحة على طاولة المحادثات، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالحدود والوضع الأمني في الجنوب اللبناني.
وكانت الجولة السابعة من المحادثات قد عُقدت في العاصمة الإيطالية روما خلال شهر آب/أغسطس الماضي، بوساطة أميركية، حيث ناقش الطرفان مجموعة من الملفات العالقة، ومن بينها قضية الأسرى والمعتقلين والمفقودين.
تبادل قوائم بأسماء المعتقلين والمفقودين
خلال المسار التفاوضي، تبادل الطرفان قوائم أولية تضمنت أسماء أشخاص معتقلين أو مفقودين، في محاولة لتحديد مصيرهم والوصول إلى ترتيبات بشأن إطلاق سراح عدد منهم، ووفقا لمصادر لبنانية، طالب لبنان بأن تكون الخطوة الأولى في هذا الملف إطلاق سراح مجموعة من الأسرى والمعتقلين المدنيين، باعتبار أن معالجة الجانب الإنساني يمكن أن تشكل مدخلا لتوسيع نطاق التفاهمات بشأن بقية الملفات المطروحة في المفاوضات.
وفي السابع من آب/أغسطس الماضي، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن تقدما "إيجابيا" أُحرز في قضية الأسرى، من دون الإعلان في ذلك الوقت عن اتفاق نهائي بشأن عمليات إفراج إضافية، ويأتي الإفراج المتوقع عن خمسة لبنانيين في ظل استمرار الاتصالات بين بيروت وواشنطن، إلى جانب الدور الأميركي في تقريب وجهات النظر بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
تزامن مع تجربة ميدانية في جنوب لبنان
وفي السياق نفسه، قالت القناة الإسرائيلية 12 إن عملية الإفراج عن الأسرى اللبنانيين تتزامن مع ما وصفته بالعملية التجريبية في منطقتين جنوبي لبنان، حيث نُقلت المسؤولية إلى الجيش اللبناني، الذي يتولى، بحسب التقرير، مهمة التدخل لإخراج حزب الله من المنطقة.
وأضافت القناة أن الجيش الإسرائيلي وصف العملية التجريبية بأنها "فاشلة"، في إشارة إلى استمرار الصعوبات المرتبطة بترتيبات الوضع الأمني في مناطق جنوب لبنان، ويرتبط هذا الملف بصورة مباشرة بالمفاوضات الجارية، إذ تسعى الأطراف المعنية إلى وضع ترتيبات تضمن تثبيت الهدوء في الجنوب، بالتوازي مع معالجة القضايا الحدودية والأمنية والإنسانية.
سابقة الإفراج عن أسرى لبنانيين في آذار 2025
ولا تُعد الخطوة المرتقبة الأولى من نوعها خلال الفترة الأخيرة، إذ سبق لإسرائيل أن أفرجت عن خمسة أسرى لبنانيين في آذار/مارس 2025، ونُقلوا إلى لبنان بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع التقدم الذي أحرزته المحادثات المتعلقة بقضايا الحدود.
وفي ذلك الوقت، نُقل أربعة من الأسرى إلى لبنان في 11 آذار/مارس، بينما نُقل الخامس في وقت لاحق، وكان جنديا في الجيش اللبناني.
ويشير تكرار عمليات الإفراج بالتنسيق مع الولايات المتحدة إلى الدور الذي تؤديه واشنطن في إدارة هذا المسار، خصوصا في ظل استمرار المفاوضات بشأن الملفات التي بقيت عالقة بين الطرفين.
ملف الأسرى في صدارة التفاهمات المرتقبة
وتكتسب قضية الأسرى أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان، الذي يسعى إلى إغلاق هذا الملف من خلال الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين والكشف عن مصير المفقودين، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من أي تسوية أوسع يجري بحثها.
ومن شأن الإفراج عن خمسة أسرى، في حال اكتملت العملية كما هو متوقع، أن يشكل خطوة إضافية في هذا المسار، خصوصا أنه يأتي بعد الجولة السابعة من المحادثات التي شهدت بحثا مباشرا في قوائم المعتقلين والمفقودين.
كما يمكن أن يفتح الإفراج المجال أمام مزيد من المفاوضات حول بقية الأسماء، ولا سيما أن تبادل القوائم الأولية يشير إلى وجود ملف أوسع من الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم موضع متابعة بين الجانبين.
ويترقب لبنان خلال الساعات المقبلة استكمال عملية الإفراج عن الأسرى الخمسة، بعد تأكيد تسلّم الجيش اللبناني أحدهم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند معبر الناقورة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتواصل فيه المفاوضات بوساطة أميركية، وسط مساعٍ لمعالجة ملفات الأسرى والمعتقلين والمفقودين بالتوازي مع القضايا الأمنية والحدودية. وفي حال اكتملت عملية الإفراج، فقد تشكل خطوة إنسانية وسياسية جديدة في مسار المفاوضات، وتفتح الباب أمام بحث عمليات إفراج إضافية عن لبنانيين لا يزالون قيد الاحتجاز.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس