تلة علي الطاهر.. تحذير إيراني لإسرائيل من خطر اتساع المواجهة في جنوب لبنان

توضيحية-صواريخ إيران-shutterstock

توضيحية-صواريخ إيران-shutterstock

حذّرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم إسرائيلي واسع على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان سيقابل برد عسكري إيراني قوي، في تطور يكشف استمرار التوتر بين طهران وتل أبيب، واحتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا.

وبحسب ثلاثة مسؤولين مطلعين، نقلت إيران رسالتها إلى واشنطن عبر سلطنة عُمان، التي تؤدي دورًا في الوساطة بين الأطراف، خلال أغسطس الماضي.


تحذير من شن أي عملية إسرائيلية على تلة الطاهر


وأوضحت الرسالة، وفق المصادر، أن شن عملية إسرائيلية شاملة للسيطرة على التلة سيؤدي إلى رد إيراني واسع النطاق.


وتكتسب تلة علي الطاهر أهمية عسكرية بسبب موقعها الاستراتيجي المطل على مناطق واسعة في جنوب شرق لبنان، وسط اعتقاد مصادر أمنية لبنانية بأن حزب الله أنشأ فيها منشأة تحت الأرض، إلى جانب مخازن للأسلحة.


وأعلن حزب الله في بيانات سابقة أنه يسيطر على التلة، مؤكدًا استعداده لمواجهة أي تقدم إسرائيلي باتجاهها، فيما أشار مسؤولون في الحزب إلى وجود منشأة في المنطقة، من دون الكشف عن طبيعتها أو تفاصيلها.


الجيش الإسرائيلي يعتبر تلة الطاهر أحد محاوره الرئيسية لعملياته البرية


وفي المقابل، يعتبر الجيش الإسرائيلي التلة أحد المحاور الرئيسية لعملياته البرية في جنوب لبنان، بعدما سيطر على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة بها، مؤكدًا أن حزب الله لا يزال ينشط في المنطقة رغم اتفاق وقف إطلاق النار.


وقال مسؤولان إقليميان إن أكثر من عشرة عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضابطان كبيران على الأقل، كانوا برفقة عناصر حزب الله في المنطقة، إلا أن الحزب رفض تأكيد وجود قوات إيرانية في التلة.


ووفق مسؤول أجنبي مطلع بصورة مباشرة على مضمون الرسالة، فقد جرى تسليمها إلى واشنطن في منتصف أغسطس تقريبًا، فيما أرجأت إسرائيل، بحسب المصدر، اقتحام التلة نتيجة ضغوط أميركية.


لكن البيت الأبيض نفى وجود ضغوط أميركية على إسرائيل بهذا الشأن، وقال مسؤول فيه، ردًا على استفسارات حول الرسالة، إن الحديث عن ممارسة واشنطن ضغوطًا لمنع الهجوم غير دقيق.


طالع أيضا: اقتحامات واعتقالات واسعة بالضفة والقدس.. الجيش يصعد مداهماته ويحتجز فلسطينيين


حزب الله لم ينفي ولم يؤكد الرسالة الإيرانية


من جانبه، لم يؤكد المكتب الإعلامي لحزب الله الرسالة الإيرانية ولم ينفها، لكنه اعتبر أن توجيه تحذير من هذا النوع بشأن التلة أمر طبيعي، مشيرًا إلى أن إيران تنظر إلى أي توسع إسرائيلي في جنوب لبنان باعتباره خرقًا كبيرًا للتفاهمات التي أُبرمت بين واشنطن وطهران.


وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الميداني، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي خلال يوليو تنفيذ غارة جوية استهدفت عنصرًا من حزب الله قرب مدخل يؤدي إلى موقع تحت الأرض في تلة علي الطاهر، متعهدًا بمنع الجماعة من إعادة بناء قدراتها في المنطقة.


حزب الله نفذ عمليات إطلاق طائرات مفخخة بالقرب من تلة الطاهر


كما أعلن الجيش أن حزب الله نفذ خلال الأسبوع الماضي عمليتي إطلاق لطائرات مسيرة مفخخة بالقرب من التلة باتجاه القوات الإسرائيلية، في مؤشر على استمرار النشاط العسكري رغم وقف إطلاق النار.


وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، في يونيو، إن عناصر من حزب الله محاصرون داخل منشآت تحت الأرض في المنطقة، بينما أفاد مسؤول ثالث بأن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى الضغط عليهم للخروج من مخابئهم عبر فرض حصار ومنع وصول الإمدادات، بما في ذلك الغذاء والمياه.


ضغط إسرائيلي متواصل لمحاصرة تلة الطاهر


وفي المقابل، قال المكتب الإعلامي لحزب الله إن ما يجري يمثل ضغطًا إسرائيليًا متواصلًا لمحاصرة التلة وفرض واقع يجعل المنشأة غير صالحة للحياة، معتبرًا أن عدم تنفيذ هجوم واسع حتى الآن قد يكون مرتبطًا بالرسالة الإيرانية وتداعياتها المحتملة.


وأكد مصدر لبناني مطلع على موقف حزب الله أن عناصر الجماعة لا يزال بإمكانهم الوصول إلى مواقعهم عبر الجانب الشمالي للتلة، رغم الإجراءات الإسرائيلية المفروضة حولها.


احتمال تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية للسيطرة على التلة لا يزال قائمًا


ورغم التحذير الإيراني، يرى مصدر لبناني ومسؤول أمني رفيع أن احتمال تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية للسيطرة على التلة لا يزال قائمًا خلال الأسابيع المقبلة.


ويحذر حزب الله من أن أي هجوم إسرائيلي واسع على علي الطاهر قد يشكل نقطة تحول تعيد المنطقة إلى حرب شاملة، مع احتمال توسيع نطاق الرد ليشمل إطلاق صواريخ باتجاه بلدات في شمال إسرائيل، بما يهدد بإشعال مواجهة إقليمية جديدة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!