أنابيب وممرات جديدة.. هل تتراجع أهمية مضيق هرمز في التجارة العالمية؟

توضحية ـ shutterstock

توضحية ـ shutterstock

في ظل التوترات التي تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، تتجه الأنظار إلى الممرات البرية وخطوط الأنابيب باعتبارها بدائل محتملة لتأمين حركة التجارة والطاقة.


لكن هذه المشاريع، رغم قابليتها للتنفيذ من الناحية الهندسية، تواجه تحديات سياسية وأمنية معقدة، خاصة أنها تتطلب تعاونًا بين دول ذات مصالح وتوجهات سياسية مختلفة.

وأوضح عبده قاسم، الشريك المؤسس لشركة "Pure Trans" المتخصصة بالخدمات اللوجستية والشحن، أن الهدف من هذه المشاريع ليس استبدال الممرات البحرية بالكامل، وإنما خلق بدائل متعددة تقلل الاعتماد على شريان واحد قد يتحول إلى مصدر ضغط وأزمة.

بدائل لا إلغاء

قال عبده قاسم إن الحديث عن ممرات برية جديدة لا يعني إمكانية الاستغناء الكامل عن مضيق هرمز أو الطرق البحرية التقليدية.

وأوضح أن السفن لا يمكن استبدالها بالشاحنات من حيث القدرة على نقل الكميات الضخمة، مشيرًا إلى أن السفينة قد تحمل نحو مليون برميل، فيما تحمل الشاحنة كميات محدودة لا تقارن بحجم النقل البحري.

وأضاف أن وجود أكثر من طريق وبديل هو الهدف الأساسي، حتى لا يبقى مضيق واحد "شريان حياة وشريان ضغط" في الوقت نفسه، خاصة في ظل الأزمات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.

قدرة النقل

وأشار قاسم إلى أن نقل النفط والمنتجات التجارية عبر الشاحنات يتطلب أعدادًا هائلة من المركبات، وهو ما يجعلها غير قادرة على الحلول مكان السفن.


لكنه أكد أن مد خطوط الأنابيب بين دول الخليج ودول أخرى في المنطقة وصولًا إلى البحر المتوسط أو تركيا يظل خيارًا قابلًا للتنفيذ من الناحية التقنية، لافتًا إلى أن هذه المشاريع ليست جديدة على مستوى العالم.


العقدة السياسية


ويرى "قاسم" أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بإمكانية بناء خطوط الأنابيب أو الممرات على الأرض، بل بالتعقيدات الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة.


وأوضح أن أي خط أنابيب يمتد بين عدة دول يعبر حدودًا سياسية مختلفة، ما يتطلب توافقًا بين حكومات لديها توجهات واتفاقيات ومصالح متباينة.


كما حذر من أن خطوط الأنابيب نفسها قد تتحول إلى أهداف خلال الصراعات، الأمر الذي يضيف تحديًا أمنيًا إلى جانب الحاجة إلى التمويل والصيانة والحماية المستمرة.

دروس باب المندب

وأشار قاسم إلى أن المنطقة شهدت بالفعل البحث عن بدائل خلال الفترة الماضية، خاصة بعد الحرب في غزة وإغلاق أو اضطراب حركة الملاحة في باب المندب.

ولفت إلى ظهور مسارات بديلة لنقل البضائع والسيارات من دبي إلى حيفا، ومنها إلى أوروبا، مؤكدًا أن هذه البدائل لا تستطيع توفير الطاقة الاستيعابية نفسها التي توفرها الممرات البحرية، لكنها تمنح سلاسل الإمداد خيارات إضافية في أوقات الأزمات.

وأضاف أن الاستثمارات في الموانئ والمناطق الحرة تدخل أيضًا ضمن إعادة تشكيل خريطة النقل الإقليمي، مشيرًا إلى استثمار "DP World" بنحو 800 مليون دولار في ميناء طرطوس.

الأمن قبل الاستثمار

وأكد قاسم أن إنشاء البنية التحتية وحده لا يكفي لإنجاح هذه المشاريع، إذ تحتاج الشركات والمستثمرون إلى بيئة مستقرة تضمن حماية استثماراتهم.

وأوضح أن أي شركة خاصة تدخل في مشاريع بهذا الحجم تحتاج أولًا إلى ضمان أمن مواردها وقدرتها على استعادة استثماراتها خلال فترة زمنية معقولة.

وأشار إلى أن عدم الاستقرار في بعض دول المنطقة يمثل عائقًا أمام تنفيذ مشاريع كبرى، حتى لو كانت البنية التحتية والمخططات الهندسية قابلة للتنفيذ.

دور القطاع الخاص

ورأى قاسم أن الدفع باتجاه إنشاء ممرات جديدة يحتاج إلى مشاركة واسعة من القطاع الخاص، وليس الاعتماد على الحكومات وحدها.

وقال إن بعض التصريحات السياسية الأخيرة يمكن فهمها باعتبارها محاولة لتشجيع المستثمرين والشركات الخاصة على الدخول في مشاريع الطرق والممرات البديلة.

وأضاف أن العمل والتخطيط لهذه الممرات بدأ منذ سنوات، وأن التصريحات السياسية قد تساعد في تسريع جذب الاستثمارات إليها.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!