هل تغيّر الانتخابات النصفية الأميركية قواعد التحالف مع تل أبيب؟

نتنياهو وترامب-shutterstock

نتنياهو وترامب-shutterstock

تتابع الحكومة الإسرائيلية باهتمام بالغ الانتخابات النصفية الأميركية، وسط مخاوف من أن خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات مع واشنطن، تشمل فرض شروط على المساعدات العسكرية وتزايد الضغوط السياسية.

تحذيرات من داخل التحالف الجمهوري


خلال القمة السنوية للتحالف الجمهوري اليهودي في لاس فيغاس، حذّر رئيس التحالف نورم كولمان من أن فوز الديمقراطيين بأي من مجلسي الكونغرس سيؤدي إلى إضعاف الجهود الرامية لتعزيز التحالف الأميركي-الإسرائيلي، وربط المساعدات العسكرية بشروط جديدة. وأكد أن نتيجة الانتخابات ستحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتعامل مع إسرائيل كحليف استراتيجي أم كمصدر إزعاج.


حملة ضغط واسعة


صحيفة "فايننشال تايمز" أشارت إلى أن تصريحات كولمان تأتي ضمن حملة تقودها جماعات مؤيدة لإسرائيل، تضم نشطاء يهود وإنجيليين وقادة جمهوريين بارزين، بهدف حشد الدعم للمرشحين الجمهوريين. هذه الحملة تعكس القلق من أن نتائج الانتخابات قد تهز العلاقة التاريخية بين واشنطن وتل أبيب.


تحولات في المزاج الشعبي الأميركي


الرأي العام الأميركي شهد تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الحرب على غزة. عالم السياسة إيان لوستيك أوضح أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب كانت تحظى سابقاً بدعم واسع من الحزبين، لكن الأوضاع تغيرت مع تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية. استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث في حزيران/يونيو كشف أن 62% من الأميركيين ينظرون سلباً إلى الحكومة الإسرائيلية، فيما لا تزال نسبة 51% من الجمهوريين تحمل موقفاً إيجابياً. أما في الحزب الديمقراطي، فقد تراجعت نسبة المؤيدين من 35% عام 2022 إلى 16% حالياً.


رهانات على الجمهوريين وسط انتقادات ديمقراطية


مع تراجع التأييد الشعبي، باتت الحكومة الإسرائيلية تراهن أكثر على الحزب الجمهوري، رغم الانتقادات المتزايدة من شخصيات يهودية بارزة في الحزب الديمقراطي مثل تشاك شومر وبيرني ساندرز وجون أوسوف. السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، قال لصحيفة "فايننشال تايمز": "لا يهم أصلهم على الإطلاق"، في إشارة إلى أن الانتقادات لم تعد مرتبطة بخلفيات شخصية بل بمواقف سياسية.


قلق داخل القاعدة الجمهورية


الشكوك بشأن العلاقة مع تل أبيب امتدت حتى إلى قاعدة اليمين الجمهوري. نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس حاول طمأنة المؤيدين خلال مشاركته في القمة السنوية للمجلس الجمهوري اليهودي، مؤكداً أن العلاقة مع إسرائيل مفيدة لأميركا. لكنه تجنب إدانة شخصيات يمينية بارزة مثل تاكر كارلسون، الذي ينتقد الدعم الأميركي لتل أبيب، ما أثار مخاوف إضافية.


توتر بين ترامب ونتنياهو


التوترات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زادت من تعقيد المشهد. تقارير نقلها موقع "أكسيوس" ذكرت أن ترامب صرخ في وجه نتنياهو قائلاً: "الجميع يكرهك الآن"، بعدما أكد في وقت سابق أن إسرائيل لن تنجو بدون الدعم الأميركي.


جهود لتثبيت العلاقة


مسؤولون إسرائيليون وجمهوريون شددوا على ضرورة بذل مزيد من الجهود لتوضيح أهمية العلاقة مع واشنطن. وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر قال: "نحن اليهود لدينا قدرة فريدة على رؤية الكأس فارغة جزئياً". في المقابل، توسعت الحكومة الإسرائيلية في حملات الضغط السياسي، مستثمرة مبالغ ضخمة لتعزيز الدعم الشعبي، بما في ذلك بين الإنجيليين الأميركيين. كما استعانت بمدير حملة ترامب السابق، براد بارسكيل، ودفع له أكثر من 31 مليون دولار لإنتاج إعلانات مؤيدة لإسرائيل.

الانتخابات النصفية المقبلة تبدو محطة مفصلية في مسار العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتقاطع التحولات الشعبية والسياسية مع حسابات الحرب والاقتصاد.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!