من الخيمة إلى المستشفى.. الحياة معلقة في غزة والأهالي يعيشون يوميات "العقاب الجماعي"
الواقع المعيشي في غزة - Shutterstock
بين انتظار سيارة المياه أمام الخيام، والبحث عن وسيلة للوصول إلى المستشفى، ومحاولات الحصول على العلاج أو الخروج من القطاع، تستمر الحياة في غزة معلقة على واقع لم يتغير منذ شهور.
الصحافي من غزة عماد أبو شاويش وصف تفاصيل الحياة اليومية لسكان القطاع، معتبرًا أن استمرار الوضع على ما هو عليه بات بحد ذاته "خبرًا جديدًا" في غزة، حيث يعيش نحو مليوني إنسان وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية وصعوبات في الحركة والعلاج.
انتظار يومي
قال أبو شاويش إن الحديث عن عدم وجود تطورات جديدة في غزة لا يعكس حقيقة ما يعيشه السكان، لأن استمرار الظروف نفسها يعني تجدد المعاناة يومًا بعد يوم.
وأوضح في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، أن الإنسان في غزة بات يقضي يومه في انتظار وصول المياه إلى الخيام، بدل الذهاب إلى عمله وممارسة حياته الطبيعية، في ظل انقطاع الكهرباء وغياب الخدمات الأساسية وصعوبة إدخال الاحتياجات الضرورية.
وأضاف أن الظروف المناخية القاسية، خاصة ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، تضاعف معاناة السكان الذين يعيش كثير منهم في الخيام دون كهرباء أو وسائل تبريد.
خدمات منهارة
وأشار الصحافي الغزي إلى أن أزمة المياه والصرف الصحي لا تقتصر تداعياتها على غزة وحدها، موضحًا أن توقف بعض مرافق معالجة المياه أدى إلى أضرار بيئية امتدت خارج القطاع.
لكنه أكد أن سكان غزة يبقون الطرف الأكثر تضررًا، في ظل تراجع خدمات المياه والصرف الصحي واستمرار الأزمة الإنسانية.
وقال إن تفاصيل الحياة اليومية أصبحت مرتبطة بالانتظار، سواء انتظار المياه أو الطعام أو وسيلة مواصلات أو العلاج، بعدما فقد كثير من السكان أعمالهم ومصادر دخلهم.
رحلة العلاج المستحيلة
وتحدث أبو شاويش عن الصعوبات الكبيرة التي يواجهها المرضى والجرحى، مشيرًا إلى أن آلاف الأشخاص يحتاجون إلى السفر لتلقي العلاج غير المتوفر داخل القطاع.
وقال إن هناك نحو 17 ألف جريح يحتاجون إلى عمليات وعلاجات طارئة، إضافة إلى آلاف مرضى السرطان والكلى، فضلًا عن عشرات الآلاف من المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية مختلفة.
وأضاف أن بعض هذه العمليات تعد بسيطة ومتوفرة في الظروف الطبيعية، لكنها أصبحت بعيدة المنال بالنسبة للمرضى في غزة.
وأوضح أن عددًا محدودًا فقط من المرضى والمرافقين يسمح لهم بالخروج يوميًا، وهو عدد لا يتناسب، بحسب قوله، مع حجم الاحتياجات الطبية المتراكمة.
حرية الحركة
وانتقد أبو شاويش التصريحات التي تدعو سكان غزة إلى مغادرة القطاع، مؤكدًا أن حرية الحركة والخروج ليست متاحة أصلًا أمام السكان.
وقال إن سكان القطاع لا يملكون في كثير من الأحيان حق الاختيار بين البقاء والرحيل، في ظل القيود المفروضة على السفر والخروج.
وأضاف: من يريد البقاء يجب أن تكون لديه الحرية، ومن يريد المغادرة يجب أن تكون لديه الحرية أيضًا، معتبرًا أن سكان غزة محرومون من الخيارين.
الانتخابات تؤجل غزة
وفي الشأن السياسي، رأى أبو شاويش أن الحديث عن ترتيبات جديدة لإدارة غزة أو تحسين الأوضاع تراجع خلال الفترة الأخيرة، بينما بقيت حياة السكان معلقة وسط التطورات السياسية والانتخابات الإسرائيلية.
وقال إن "كل الأحلام والحياة في غزة متوقفة ومجمدة بسبب الانتخابات الإسرائيلية"، في إشارة إلى حالة الانتظار التي تسيطر على مستقبل القطاع.
وأضاف أن تصريحات المسؤولين الدوليين بشأن تغيير الواقع في غزة لم تنعكس حتى الآن على حياة السكان، الذين ما زالوا ينتظرون حلولًا ملموسة على الأرض.
عمليات عسكرية مستمرة
وأشار أبو شاويش إلى استمرار النشاط العسكري في أجواء غزة، موضحًا أن عمليات القصف وإطلاق النار والتدريبات الجوية لا تزال حاضرة.
وقال إن طفلة استشهدت جراء سقوط قذيفة على مدرسة في منطقة دير البلح، مؤكدًا أن الخطر لا يزال قائمًا رغم تراجع العمليات العسكرية واسعة النطاق مقارنة بفترات سابقة.
وأضاف أن أصوات الطائرات الحربية والمروحيات لا تزال تسمع في مناطق مختلفة من القطاع.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس