قرار تاريخي: المحكمة العليا تأمر بإعادة عائلة فلسطينية إلى منزلها بعد تهجيرهم من المستوطنين
shutterstock
أصدرت المحكمة العليا قرارًا يلزم الدولة والجيش بالعمل خلال 14 يومًا على إعادة ثلاثة فلسطينيين من قرية جالود جنوب نابلس إلى منازلهم، بعد أن اضطروا إلى مغادرتها جراء اعتداءات متواصلة تعرضوا لها، بحسب الالتماس المقدم للمحكمة.
المحامي غياث ناصر، الذي يمثل العائلة، قال إن القرار لا يقتصر على إعادة السكان بشكل شكلي إلى منازلهم، بل يشمل تأمين عودتهم وحمايتهم، إضافة إلى توفير الظروف اللازمة لإصلاح الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم.
بؤرة داخل مناطق "ب"
وأوضح ناصر، في مداخلة ضمن برنامج "يوم جديد"، أن القضية بدأت بإقامة بؤرة استيطانية داخل منطقة مصنفة "ب"، على بعد نحو 700 متر داخل حدود المنطقة الخاضعة للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية.
وقال إن إقامة البؤرة أعقبتها سلسلة اعتداءات ضد السكان، شملت رشق الحجارة وقطع المياه والكهرباء وإلحاق أضرار بالممتلكات، وصولًا إلى إجبار أفراد من العائلة على مغادرة منازلهم في الثاني والعشرين من يوليو الماضي.
وأشار إلى أن المحكمة العليا عقدت جلسة عاجلة للنظر في القضية الأسبوع الماضي، قبل أن تصدر قرارها بإلزام الجيش بإعادة العائلة إلى منازلها خلال 14 يومًا.
ليس عودة شكلية
وأكد ناصر أن المحكمة تطرقت إلى المخاوف من تعرض العائلة لاعتداءات جديدة بعد عودتها، ولذلك لم تكتفِ بإصدار أمر بإعادتها إلى المنازل.
وأوضح أن القرار يشمل تأمين العودة من الناحية الأمنية والشخصية، إضافة إلى تمكين السكان من إدخال مواد البناء والاحتياجات اللازمة لإصلاح الأضرار والبقاء في منازلهم.
وقال إن المحكمة أرادت من خلال القرار توضيح موقفها من الأحداث المتكررة في الضفة الغربية، خاصة في ظل ما وصفه بعدم اتخاذ الجيش إجراءات كافية لمنع الاعتداءات أو التعامل مع منفذيها.
"صورة قاتمة"
وأضاف المحامي غياث ناصر أن المحكمة وصفت الصورة التي تكشفت أمامها بأنها "قاتمة جدًا" فيما يتعلق بتطبيق القانون في المنطقة.
وأشار إلى أن المحكمة أكدت مسؤولية الحاكم العسكري عن حماية السكان المحليين وتطبيق القانون، معتبرة أنه لا يمكن القبول بسيطرة مستوطنين على منازل فلسطينيين دون اتخاذ الجيش إجراءات لإبعادهم.
وأوضح أن المحكمة أصدرت أمرًا يقضي بإخلاء المستوطنين من المنازل التي سيطروا عليها وإعادة أصحابها إليها.
أسئلة بلا إجابات
وكشف ناصر أن المحكمة وجهت خلال الجلسة سلسلة تساؤلات إلى ممثلي الدولة والجيش حول عدم اعتقال المعتدين أو مصادرة المركبات التي ظهرت في تسجيلات وصور مرتبطة بالأحداث.
وقال إن المحكمة سألت بشكل مباشر عن أسباب عدم احتجاز المستوطنين الذين ظهرت صورهم خلال تنفيذ الاعتداءات، وعدم اتخاذ إجراءات بحقهم رغم وجود توثيق للأحداث.
وأضاف أن الموقف وصل، خلال الجلسة، إلى عدم قدرة ممثل النيابة العامة على تقديم إجابات واضحة على تساؤلات القضاة.
وبحسب ناصر، قال رئيس المحكمة لممثل النيابة إنه يدرك أنه يدافع عن موقف الجيش، لكنه فهم في الوقت نفسه عدم وجود إجابات لديه على الأسئلة التي طرحتها المحكمة.
اتهامات بتعاون الجيش
وأشار ناصر إلى أن فريق الدفاع قدم للمحكمة مواد مصورة قال إنها تظهر عدم اقتصار الأمر على غياب تطبيق القانون، بل وجود حالات تعاون بين جنود ومستوطني البؤرة.
ومن بين الأدلة التي قدمت، بحسب قوله، تسجيل مصور يظهر جنودًا وهم يلعبون كرة القدم مع مستوطنين في المنطقة، رغم وجودهم في موقع شهد اعتداءات على السكان الفلسطينيين.
كما أشار إلى تقديم أدلة أخرى تتعلق بوصول مركبات تحمل مؤنًا للمستوطنين الموجودين في الموقع، دون أن يتخذ الجيش إجراءات لإبعادهم.
توصيف أعمال العنف
وقال ناصر إن المحكمة وصفت الأعمال التي وقعت بأنها أعمال عنف وشغب، وأشارت إلى منفذيها باعتبارهم مثيري شغب.
وأكد أن المحكمة شددت في قرارها على أن المشكلة الأساسية التي ظهرت أمامها تتمثل في عدم تطبيق القانون، في وقت يتعرض فيه مواطنون فلسطينيون للاعتداء والطرد من منازلهم دون اتخاذ إجراءات كافية لوقف ذلك.
وأوضح أن الالتماس الحالي لم يتضمن طلب تعويضات مالية للمتضررين، إذ انحصر في المطالبة بإخلاء المستوطنين وإعادة السكان إلى منازلهم وتأمين عودتهم.
لكنه أشار إلى أن الأضرار التي لحقت بالعائلات قد تفتح المجال مستقبلًا أمام تقديم دعاوى تعويض ضد الجيش أو المستوطنين.
ملف قصرى
وتطرق ناصر إلى الالتماس الآخر المتعلق بأحداث بلدة قصرى، والذي يمثل فيه أحد السكان المتضررين من اعتداءات المستوطنين.
وقال إن المحكمة العليا طلبت من الدولة تقديم ردها على الالتماس، كما قررت تحويل الملف إلى هيئة مكونة من ثلاثة قضاة وعقد جلسة عاجلة، على خلفية تكرار أعمال العنف في المنطقة.
وأشار إلى أن القضية تشمل أحداثًا متكررة، من بينها الاعتداءات على السكان وإحراق منشآت وممتلكات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لتنفيذ قرارات المحكمة على الأرض.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس