عودة إلى ما قبل وقف النار.. إسرائيل تكثف غاراتها جنوب لبنان قبيل جولة مفاوضات مرتقبة

لبنان-shutterstock

لبنان-shutterstock

عاد التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى مستويات تذكر بالمشهد الذي سبق وقف إطلاق النار، مع أوامر إخلاء وغارات كثيفة واتساع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق بعيدة عن الخطوط الحدودية.




وفي أقل من 24 ساعة، سقط ما لا يقل عن 11 ضحية، وعدد من الجرحى، فيما لا تزال عمليات الإنقاذ مستمرة في بعض المناطق، وسط مخاوف متصاعدة من توسع السيطرة الميدانية الإسرائيلية وفرض واقع جديد في مناطق إضافية من الجنوب.

وقالت مراسلة التلفزيون العربي في لبنان، جويس خوري، إن ما يجري لم يعد يقتصر على عمليات استهداف محدودة، بل بات يشير إلى "إطباق ناري" على مناطق جديدة، بالتزامن مع نزوح سكان وتزايد المخاوف من سقوط مناطق إضافية تحت السيطرة الإسرائيلية.

عودة التصعيد

أوضحت خوري، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، أن الجنوب اللبناني يشهد عودة إلى نمط التصعيد الذي كان قائمًا قبل وقف إطلاق النار، من خلال الإنذارات وأوامر الإخلاء والغارات المكثفة.

وقالت إن الاستهدافات لم تعد محصورة بالمناطق القريبة من الحدود، مشيرة إلى استهداف مناطق في عمق الجنوب اللبناني، بينها دير الزهراني.

وأضافت أن اتساع نطاق الغارات يعكس توسعًا في دائرة العمليات الإسرائيلية، وسط تصاعد المخاوف من فرض واقع ميداني جديد في المنطقة.

مخاوف في النبطية

وأشارت خوري إلى أن مناطق عدة تشهد موجات نزوح نتيجة تكثيف الغارات، معتبرة أن ما يحدث يمثل "إطباقًا ناريًا" على مناطق جديدة.

وقالت إن المخاوف تتزايد خصوصًا في منطقة النبطية، حيث تعالت أصوات تطالب بتدخل الجيش اللبناني لحماية المنطقة ومنع سقوطها تحت السيطرة الإسرائيلية.

وأضافت أن ما يعرف بـ"نداء النبطية"، الذي برز في مراحل سابقة، عاد مجددًا مع تصاعد القلق الشعبي من توسع العمليات العسكرية.

توسع ميداني

وتطرقت خوري إلى التحركات الإسرائيلية في منطقة المنصوري وزبقين، موضحة أن العودة إلى استهداف وادي زبقين تثير مخاوف من تكرار السيناريو الذي شهدته مرتفعات علي الطاهر.

وقالت إن الجيش اللبناني كان قد دخل سابقًا إلى أحد المواقع في المنطقة وعالج السلاح الموجود فيه وأغلقه، لكن إسرائيل عادت اليوم للحديث عن استهداف المنطقة.

ورأت أن السيطرة الإسرائيلية السابقة على المنصوري ومجد زون، ومحاولات التوسع باتجاه مناطق أخرى، تشير إلى استمرار فرض السيطرة الميدانية على أجزاء جديدة من الجنوب.

وأضافت أن هذا الواقع يجعل الحديث السابق عن "مناطق تجريبية" أو ترتيبات لتسلم الجيش اللبناني مناطق معينة غير ذي صلة بالتطورات الحالية.

المفاوضات بلا تأثير

وأكدت مراسلة التلفزيون العربي أن التصعيد الإسرائيلي أضعف الرهان على المفاوضات القائمة باعتبارها وسيلة لمنع الحرب.

وقالت إن الرئيس اللبناني كان قد وجه نداءً إلى الدول المعنية للمساعدة في وقف ما تقوم به إسرائيل، في إشارة إلى عدم قدرة المسار التفاوضي الحالي على وقف العمليات العسكرية.

وأضافت أن الجولة الثامنة من المفاوضات، التي كان من المفترض أن تعقد في روما خلال سبتمبر، تأجلت دون تحديد موعد جديد لها حتى الآن.

ورأت أن السؤال المطروح يتمثل في مدى استعداد لبنان للاستمرار في المفاوضات في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض.

حزب الله والتصعيد

وحول موقف حزب الله، قالت خوري إن الحزب لا يزال، حتى الآن، ملتزمًا بعدم الانزلاق إلى مواجهة واسعة، رغم إطلاقه طائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية في بعض الحالات.

وأشارت إلى أن هناك عدة احتمالات لتفسير هذا الموقف، بينها أن الحزب لا يريد التصعيد، أو أنه غير قادر على توسيع المواجهة نتيجة الضربات التي استهدفت قدراته ومخازن أسلحته، أو أن إيران لا ترغب في فتح جبهة أوسع.

وأضافت أن حزب الله لم يصدر حتى الآن موقفًا واضحًا بشأن سقوط مرتفعات علي الطاهر، فيما يرى البعض أن الموقع لا يحمل أهمية استراتيجية تستدعي ردًا واسعًا.

ذريعة للتصعيد

وأوضحت خوري أن الجيش الإسرائيلي يربط التصعيد الأخير بإطلاق حزب الله مسيرات باتجاه قواته، لكنها أشارت إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية كانت مستمرة حتى قبل هذه العمليات.

وقالت إن إطلاق عدد محدود من المسيرات، غالبًا اثنتين في كل مرة، يتحول إلى ذريعة تستخدمها إسرائيل لشن موجات واسعة من الغارات.

وأضافت أن التصعيد الإسرائيلي أدى خلال الساعات الأخيرة إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الضحايا المدنيين.

حصيلة مرتفعة

وقالت خوري إن الغارات التي استهدفت كفر رمان ودير الزهراني خلال ساعات قليلة أدت إلى سقوط 11 قتيلا وخمسة جرحى على الأقل.

وأشارت إلى أن موجات التصعيد السابقة خلال الأيام الماضية أسفرت أيضًا عن سقوط ضحايا، في ظل استمرار عمليات الاستهداف بالطائرات المسيرة والغارات الجوية.

ولفتت إلى أن ارتفاع عدد المدنيين بين الضحايا يضع حزب الله أمام تساؤلات جديدة بشأن طبيعة الرد المحتمل، خصوصًا مع رمزية النبطية السياسية والاجتماعية بالنسبة لسكان الجنوب وحزب الله وحركة أمل.





يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!