د. منصور عباس: الموحدة مستعدة لتكون شريكا في حكومة تغيير وندعو "المشتركة" لاتفاق فائض الأصوات
منصور عباس - قناة الكنيست
قال رئيس القائمة العربية الموحدة، د. منصور عباس، إن قائمته تدخل الانتخابات المقبلة وهي متمسكة بنهج "الشراكة والتأثير"، مؤكدا استعدادها لتحمل مسؤولية المشاركة في تشكيل حكومة بديلة للحكومة الحالية، والعمل من داخل مواقع صنع القرار لمعالجة قضايا المجتمع العربي.
وعقب تقديم الموحدة قائمة مرشحيها رسميا للانتخابات المقبلة، دعا عباس إلى توقيع فوري على اتفاق فائض الأصوات وميثاق شرف مع القائمة المشتركة، لتجنب المناكفات الانتخابية وفتح المجال أمام تنسيق عربي أوسع في مرحلة ما بعد الانتخابات.
قائمة "مجربة وجديدة"
وقال عباس إن قائمة المرشحين تضم شخصيات تمثل مختلف شرائح المجتمع العربي، وتجمع بين مرشحين ذوي تجربة سياسية وأسماء جديدة تستعد لخوض العمل البرلماني.
وأكد أن أعضاء القائمة مستعدون لتحمل "كلفة السير في مسار المشاركة والتأثير"، معتبرا أن الجلوس في مقاعد المعارضة أسهل من خوض تجربة سياسية تتطلب تحمل مسؤولية مباشرة والمشاركة في صنع القرار.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هدف الموحدة هو استبدال الحكومة الحالية بحكومة أخرى تكون القائمة العربية الموحدة شريكة ومؤثرة فيها، بما يتيح الدفع بحلول عملية لقضايا المجتمع العربي.
وأشار إلى أن القائمة أفرزت من خلال عملية انتخابية داخلية، شارك فيها أكثر من ألف عضو في المؤتمر العام للموحدة، إلى جانب تصويت اللجنة التنفيذية على استكمال ترتيب المقاعد وضم المرشح يوسيف سيغالوبيتس.
وحول فرص تشكيل الحكومة المقبلة، قال عباس إن المشهد السياسي الإسرائيلي ما زال منقسما بين كتلة مؤيدة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وكتلة معارضة تسعى إلى التغيير، إلى جانب الكتلة العربية.
ورأى أن زيادة التمثيل العربي إلى نحو 14 أو 15 مقعدا يمكن أن تجعل القائمة العربية الموحدة عاملا حاسما في تشكيل حكومة بديلة، مؤكدا أن حصولها على ستة أو سبعة مقاعد قد يمنحها القدرة على ضمان قيام حكومة تغيير.
وأضاف أن الموحدة تمتلك، -بحسب تعبيره-، رصيدا سياسيا داخل المجتمع الإسرائيلي وقبولا لدى قطاعات واسعة من المعارضة للقيام بدور سياسي مؤثر في المرحلة المقبلة.
توقعات بمحاولات شطب جديدة
وقال رئيس الموحدة إن اليمين الإسرائيلي يعمل، بحسب تقديره، بشكل منهجي على نزع الشرعية عن القائمة العربية الموحدة، لأنه يدرك أهمية مقاعدها في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة.
وتوقع أن تواجه القائمة محاولات شطب في لجنة الانتخابات المركزية، لكنه أكد أن الموحدة استعدت قانونيا وسياسيا لهذه المعركة.
وأشار إلى أن التهم التي توجه إلى القائمة حاليا تشبه إلى حد كبير الادعاءات التي طرحت في الانتخابات السابقة، عندما رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية شطب القائمة.
وأضاف أن المناخ السياسي تغير منذ السابع من أكتوبر 2023، لكنه شدد على رفض ما وصفه بمحاولة فرض قواعد جديدة على المواطنين العرب، تقوم على إقصائهم من المشاركة السياسية أو إنكار حقهم في التأثير.
"لن نستسلم لفكرة أن العرب بلا دور"
وأكد عباس أن الموحدة تمكنت، رغم الظروف السياسية التي أعقبت السابع من أكتوبر، من إعادة طرح فكرة الشراكة السياسية في الائتلاف والحكومة باعتبارها أحد المحاور الأساسية في الانتخابات المقبلة.
وقال إن الاستسلام لفكرة أن العرب يجب أن يرفعوا أيديهم عن المشاركة السياسية بعد السابع من أكتوبر يمثل خطأ، مؤكدا ضرورة تجديد الأدوات السياسية وطرح حلول عملية تضمن للمجتمع العربي مكانة ومكاسب حقيقية.
وأضاف أن التجربة السياسية أثبتت أن العمل من داخل مراكز صنع القرار يمكن أن يحقق نتائج مباشرة في قضايا مثل وقف الهدم، ومكافحة الجريمة، وتوفير الأمن والأمان، ودفع الميزانيات والخطط الحكومية للمجتمع العربي.
دعوة فورية لاتفاق مع المشتركة
وفي ما يتعلق باتفاق فائض الأصوات، أعلن عباس استعداد القائمة العربية الموحدة للتوقيع فورا على اتفاق مع القائمة المشتركة، إلى جانب ميثاق شرف ينظم العلاقة بين القائمتين خلال الحملة الانتخابية.
وقال إن الموحدة جاهزة للتوقيع "اليوم أو غدا أو بعد غد"، محذرا من أن انتظار الموعد الرسمي لتوقيع الاتفاق قد يسمح بتصاعد التنافس والمناكفات بين القائمتين خلال الحملة الانتخابية.
ودعا كذلك إلى التوصل إلى تفاهمات حول مرحلة ما بعد الانتخابات، تقوم على التنسيق والتعاون والتكامل وتقاسم الأدوار بين القائمتين.
ورأى أن المجتمع العربي يمكن أن يستفيد حتى في حال وجود قائمة عربية في الائتلاف وأخرى في المعارضة، إذا جرى التعامل بينهما بمنطق التكامل وليس الصراع.
الخلاف على النهج لا على الأهداف
وقال عباس إن الخلاف الأساسي بين الموحدة والأحزاب العربية الأخرى يتعلق بالنهج السياسي وأدوات التأثير، وليس بالأهداف العامة المتعلقة بالقضايا الوطنية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العربي.
وأضاف أن الأحزاب العربية تتفق في كثير من الأهداف، لكن السؤال المطروح هو من أي موقع يمكن تحقيق التأثير الأكبر: من المعارضة أم من داخل الائتلاف الحكومي.
وأكد أن الموحدة جربت العمل من المعارضة لعقود طويلة دون تحقيق تغيير جذري في واقع المجتمع العربي، ولذلك تبنت نهج السعي إلى فرض الشراكة السياسية على القوى الحاكمة.
واعتبر أن النضال الميداني والمظاهرات والاحتجاجات أدوات مهمة، لكنها لا تغني عن الحاجة إلى قرارات سياسية تصدر عن الحكومة والكنيست.
"ممارسة المواطنة"
وأوضح عباس أن المشاركة السياسية بالنسبة للموحدة لا تقتصر على التصويت في الانتخابات، وإنما تعني الانتقال إلى ممارسة المواطنة من خلال المشاركة في القيادة واتخاذ القرارات ورسم السياسات.
وقال إن هذا هو جوهر الخلاف السياسي بين الموحدة وبقية القوى العربية، مؤكدا أن هدف قائمته هو الوصول إلى مواقع تسمح بتحويل مطالب المجتمع العربي إلى قرارات وسياسات عملية.
قضية التحرش
وحول الجدل الذي رافق قضية المرشح الثاني في قائمة الجبهة، قال عباس إن الموحدة فضلت النأي بنفسها عن النقاش الداخلي وترك الأمر للجهات المعنية.
لكنه شدد على أن قضية التحرش الجنسي ضد النساء يجب أن تحظى باهتمام واسع داخل المجتمع العربي، مؤكدا أن التحرش فعل مرفوض ومحرم وجريمة بحق النساء، ويتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية.
ودعا إلى إيجاد أطر مجتمعية موثوقة يمكن للنساء التوجه إليها لمعالجة هذه القضايا، خاصة في ظل تفضيل بعض النساء عدم اللجوء إلى الشرطة أو المسارات القانونية.
وأشار عباس إلى تجربة ما يعرف في المجتمع اليهودي المتدين باسم "فوروم تقانا"، وهو إطار يعالج شكاوى تتعلق بالتحرش بعيدا عن التغطية الإعلامية، ويوفر للمتوجهات الدعم والحماية.
واقترح أن يبحث المجتمع العربي إمكانية تطوير أطر مشابهة، بمشاركة شخصيات مجتمعية ورجال دين وجهات مهنية، لتوفير مظلة حماية للنساء اللواتي يتعرضن للتحرش أو الأذى في أماكن العمل والتعليم والمرافق العامة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس