هل تنجح الوحدة بين لبيد وأيزنكوت وبينت في مواجهة نتنياهو؟
shutterstock - يائير لبيد
تتواصل التحركات والمفاوضات بين الأحزاب الإسرائيلية استعدادا للانتخابات المقبلة، وسط محاولات لتوحيد القوائم ومنع هدر الأصوات، في وقت يرى فيه المحاضر في العلوم السياسية د. سليم بريك أن فرصة الوحدة بين يائير لبيد وغادي أيزنكوت ونفتالي بينت أصبحت متأخرة، وأن المشهد الانتخابي يشهد تفككا غير مسبوق وتغيرا في طبيعة القوى السياسية المتنافسة.
وقال بريك، إن استطلاعات داخلية أجريت في حزب أيزنكوت أظهرت أن توحيد القوائم في المرحلة الحالية قد يضر بالأحزاب المعنية بدلا من تعزيز قوتها.
الوحدة أصبحت متأخرة
وأوضح بريك في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، أن ثلاث استطلاعات داخلية أجريت داخل حزب أيزنكوت أظهرت تفضيلا للإبقاء على الوضع القائم، مشيرا إلى أن الظروف التي رافقت التحركات السياسية في البداية أثرت سلبا على إمكانية تشكيل قائمة موحدة.
ويرى أن الحسابات الأولية كانت تقوم على افتراض أن تحالف نفتالي بينت ويائير لبيد سيكون أقوى من أيزنكوت، إلا أن التطورات السياسية والاستطلاعات أظهرت عكس ذلك، ما جعل الحديث عن الوحدة في هذه المرحلة متأخرا.
الصهيونية الدينية في المركز
واعتبر بريك أن الصهيونية الدينية أصبحت اللاعب المركزي في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى حضورها الواضح في أكثر من قائمة وحزب.
ولفت إلى أن إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش يمثلان بشكل مباشر هذا التيار، إلى جانب استمرار ارتباط نفتالي بينت به بصورة أو بأخرى، فضلا عن تركيز أيزنكوت أيضا على شخصيات تنتمي إلى الصهيونية الدينية.
وقال إن قائمة الأسماء المرتبطة بهذا التيار طويلة ومتوزعة بين عدد من القوائم، ما يعكس التحول الذي طرأ على مركز الثقل السياسي في إسرائيل.
وتطرق بريك إلى الرمزية المرتبطة بالحروف الانتخابية التي تتنافس عليها القوائم، مشيرا إلى أن بعضها يرتبط تاريخيا بحزب "المفدال"، الذي كان يمثل التيار الديني القومي، قبل أن يتحول منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى حزب أكثر تشددا ويمينية.
أزمة نتنياهو
وفيما يتعلق بمعسكر بنيامين نتنياهو، رأى بريك أن رئيس الحكومة يواجه تحديا حقيقيا في منع هدر الأصوات، خاصة مع دخول الجنرال المتقاعد عوفر فينتر السباق الانتخابي بقائمة مستقلة.
وأوضح أن نتنياهو أمام معضلة، بين دعم فينتر لمساعدته على تجاوز نسبة الحسم، أو محاولة استيعاب أصواته داخل معسكره، محذرا من أن سقوط قائمة فينتر قد يؤدي إلى ضياع نحو أربعة مقاعد، وهو ما وصفه بأنه سيناريو كارثي بالنسبة لمعسكر نتنياهو.
وشبه بريك هذا الاحتمال بما حدث في انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين، عندما أدى عدم تجاوز إحدى القوائم العربية نسبة الحسم إلى تأثير كبير على الخريطة السياسية النهائية.
وأشار إلى أن تقديم فينتر قائمته رسميا يجعل التراجع أو الانضمام إلى قائمة أخرى أكثر تعقيدا من الناحية القانونية والإجرائية، مستبعدا أن ينسحب في اللحظة الأخيرة.
منع هدر الأصوات
وقال بريك إن الأداة الأساسية التي يستخدمها نتنياهو لمنع تشتت الأصوات تتمثل في حزب سموتريتش، عبر محاولة دمج شخصيات وقوائم صغيرة يخشى من ضياع أصواتها.
وأشار إلى أن هذه السياسة ظهرت في محاولات استيعاب شخصيات مثل موشيه فيغلين، وقد تشمل شخصيات أخرى، رغم وجود خلافات سياسية وشخصية سابقة بينها وبين سموتريتش.
وأضاف أن هذه التحالفات تعكس، في جانب منها، حرص نتنياهو على منع سقوط أصوات اليمين تحت نسبة الحسم، في ظل التنافس الشديد على كل مقعد داخل المعسكرين.
أيزنكوت يتقدم
وتوقف بريك عند نتائج استطلاعات الرأي المتعلقة بالشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، مشيرا إلى أن غادي أيزنكوت يتقدم على نتنياهو بصورة مستمرة منذ أكثر من شهرين.
وقال إن الفارق بينهما يراوح، بحسب ما أشار إليه، بين 7 و8 بالمئة، معتبرا أن هذه المعطيات تعزز التقديرات بأن نتنياهو قد لا ينجح في تشكيل الحكومة المقبلة.
كما أشار إلى أن الصعوبات التي يواجهها نتنياهو لا تقتصر على تراجع الاستطلاعات، بل تشمل أيضا صعوبة استقطاب شخصيات جديدة للانضمام إلى قائمته.
تحالفات بلا قواسم
وتناول بريك التحالفات الأخرى في الساحة السياسية، مشيرا إلى شخصيات مثل يوآز هندل وأبراهام زليخة، معتبرا أن بعض هذه التحالفات لا تقوم بالضرورة على قواسم سياسية مشتركة، بقدر ما ترتبط بالرغبة في تجاوز نسبة الحسم ودخول الكنيست.
وقال إن هندل انتقل خلال مسيرته السياسية بين عدد كبير من الأحزاب والتحالفات، معتبرا أن ذلك يعكس جانبا من الانتهازية السياسية التي تميز جزءا من المشهد الحالي.
ورأى أن هذه التحركات تكشف عن حالة تفكك متزايدة في النظام السياسي الإسرائيلي، مع كثرة القوائم والتحالفات المتغيرة قبيل الانتخابات.
وجوه جديدة
وتوقع بريك أن تتميز الكنيست المقبلة بظاهرتين بارزتين، الأولى ارتفاع نسبة الشخصيات القادمة من المؤسسة الأمنية والعسكرية، والثانية دخول عدد كبير من أعضاء الكنيست الجدد غير المتمرسين في العمل السياسي والبرلماني.
واعتبر أن هذه التحولات ستؤثر على طبيعة المؤسسة التشريعية المقبلة، في ظل تراجع حضور السياسيين التقليديين وصعود شخصيات تعتمد بصورة أساسية على خلفيتها العسكرية أو الأمنية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس