يومان في الكنيست: 38 قائمة تحسم خياراتها وتعيد رسم خريطة انتخابات الكنيست الـ26
انتهت مساء الثلاثاء، عملية تقديم قوائم المرشحين لانتخابات الكنيست الـ26، بعد يومين من التحركات السياسية والحزبية المكثفة داخل مبنى الكنيست، أسفرت عن تقديم 38 قائمة انتخابية إلى لجنة الانتخابات المركزية.
شهدت المهلة الأخيرة ولادة تحالفات جديدة، وتثبيت قوائم الأحزاب الكبرى، وحسم خلافات داخلية، إلى جانب انسحاب حزب "لكلنا مكان" من السباق الانتخابي، فيما برزت القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة كأبرز القوائم العربية التي دخلت رسميًا المنافسة.
وأكدت لجنة الانتخابات أن إيداع القوائم لا يعني المصادقة النهائية عليها، إذ ستخضع أسماء القوائم وتركيبتها والرموز والأحرف التي طلبتها لمراجعة قانونية، قبل استكمال إجراءات المصادقة.
يومان من التحالفات والحسم السياسي
بدأت عملية تقديم القوائم يوم الإثنين، مع وصول عدد من أبرز القوى السياسية إلى مقر الكنيست، بينها قائمة "يشار" بقيادة رئيس هيئة الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، وتحالف "بياحد" بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد، إلى جانب "الديمقراطيين"، و"يسرائيل بيتينو"، و"عوتسما يهوديت" وقائمة "عمخا يسرائيل".
وشكّلت هذه القوائم جزءًا من محاولة الأحزاب إعادة ترتيب الخريطة السياسية قبل الانتخابات، في ظل منافسة حادة على أصوات الناخبين وتخوف الأحزاب الصغيرة من عدم تجاوز نسبة الحسم، كما شهدت الأيام الأخيرة جهودًا لضم قوائم يمينية إلى تحالفات أكبر لتجنب تشتيت الأصوات.
أما الثلاثاء، فكان يوم القوائم الكبرى، مع تقديم الليكود، وشاس، والصهيونية الدينية، وكاحول لفان، فيما انتظرت يهدوت هتوراه ونوعم حتى الساعات الأخيرة قبل حسم مشاركتهما.
وبإغلاق باب التقديم، أصبحت الخريطة الانتخابية أكثر وضوحًا، لكنها لا تزال قابلة لبعض التغييرات القانونية قبل المصادقة النهائية على القوائم.
وصل الليكود إلى لجنة الانتخابات في الساعات الأخيرة، بعد خلاف داخلي حول ترتيب القائمة والمرشحين الذين يسعى رئيس الحزب بنيامين نتنياهو إلى تحصين مواقعهم.
وتضم القائمة أسماء بارزة في الحزب، من بينها إيلي كوهين، وأمير أوحانا، ويريف ليفين، وميري ريغيف، ويسرائيل كاتس وغدعون ساعر، في محاولة للحفاظ على ثقل الشخصيات الأساسية داخل الحزب في المعركة الانتخابية المقبلة.
ويأتي حسم قائمة الليكود في وقت يواجه فيه نتنياهو منافسة أكثر حدة من قوى جديدة يقودها غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، وسط استطلاعات تشير إلى معركة انتخابية مفتوحة وإلى احتمال فقدان معسكر نتنياهو جزءًا من قوته الحالية.
أزمة 7 أكتوبر تعود إلى الواجهة
لم يقتصر اليومان على الإجراءات الانتخابية، إذ عاد ملف إخفاقات 7 أكتوبر إلى واجهة المشهد السياسي بالتزامن مع تقديم القوائم.
ونشرت صحيفة "هآرتس" تحقيقًا استند إلى كتاب جديد، أفاد بأن رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان حذّر نتنياهو، وفق الرواية التي أوردها التحقيق، قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر 2023 من عملية واسعة كانت حماس تستعد لتنفيذها.
ونفى مكتب نتنياهو الرواية بشكل قاطع، مؤكدًا أن رئيس الحكومة لم يتلقَّ أي تحذير من الإمارات قبل 7 أكتوبر، بينما أكدت الإمارات وجود قنوات اتصال مباشرة وتبادل للمعلومات بين الجانبين من دون أن تؤكد أو تنفي بصورة مباشرة تفاصيل الاتصال الواردة في التحقيق.
واستغل قادة المعارضة القضية لمهاجمة نتنياهو، وإعادة طرح مسألة مسؤوليته السياسية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، في وقت دخل فيه الملف أيضًا في الحملات الانتخابية للأحزاب المنافسة.
القائمة المشتركة تدخل السباق بقائمتها النهائية
على صعيد المجتمع العربي، قدّمت القائمة المشتركة، التي تجمع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي، قائمتها رسميًا إلى لجنة الانتخابات، برئاسة يوسف جبارين، يليه أحمد الطيبي وسامي أبو شحادة.
وجاء تقديم القائمة بعد أسابيع من المفاوضات والترتيبات بين مركباتها الثلاثة، لتدخل بذلك المنافسة باعتبارها أحد أبرز الأطر السياسية العربية في الانتخابات المقبلة.
وأعلنت القائمة في خطابها الانتخابي تمسكها بقضايا من بينها مواجهة العنصرية والتمييز، مكافحة العنف والجريمة، وقف هدم المنازل، والدفع نحو سياسة تخطيط عادلة للبلدات العربية، إلى جانب مواقفها بشأن الحرب على غزة والقدس والأقصى.
وتسعى القائمة إلى تحويل توحيد الأحزاب الثلاثة إلى زيادة في نسبة التصويت العربي وتعزيز التمثيل العربي داخل الكنيست، في ظل منافسة منفصلة مع القائمة العربية الموحدة.
جعفر فرح يخرج من الموقع الثاني
رافق تقديم القائمة المشتركة حسم أزمة داخلية في الجبهة، بعدما قرر مجلس الجبهة تعليق ترشيح جعفر فرح للموقع الثاني في قائمتها للانتخابات الحالية، وانتخب فاتن غطاس بديلًا عنه.
وجاء القرار بعد أسابيع من الجدل الداخلي، لتُستكمل بذلك تركيبة القائمة المشتركة وفق الترتيب الجديد، حيث حل غطاس في الموقع المخصص للجبهة ضمن القائمة.
وقال غطاس، قبيل تقديم القائمة، إن الجبهة تجاوزت ما وصفه بـ"امتحان كبير"، وإنها تدخل المرحلة الانتخابية موحدة، فيما أكد فرح استمراره في العمل السياسي والمشاركة في الحملة الانتخابية رغم تعليق ترشيحه لهذه الدورة.
القائمة العربية الموحدة
في اليوم السابق، كانت القائمة العربية الموحدة قد حسمت مشاركتها الانتخابية وقدمت قائمتها برئاسة منصور عباس، في خطوة أبقت المنافسة العربية مفتوحة بين إطارين رئيسيين.
وتضم القائمة في مواقعها الأولى منصور عباس، ويوآف سيغالوفيتش، ووليد طه، ووليد الهواشلة، وإيمان خطيب ياسين، وياسر حجيرات وإبراهيم الطوري.
وركز عباس في تصريحاته الانتخابية على قدرة القائمة على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة، داعيًا إلى التعاون بين القوى العربية، بما في ذلك توقيع اتفاق فائض أصوات وميثاق شرف مع القائمة المشتركة.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه القائمة العربية الموحدة تقديم نفسها كقوة سياسية قادرة على التأثير في الائتلاف الحكومي المقبل، بدل الاكتفاء بدور المعارضة، وهي الرسالة التي تشكل محورًا أساسيًا في حملتها الانتخابية.
"لكلنا مكان" ينسحب من السباق
ومن أبرز مفاجآت اليومين، إعلان الحزب اليهودي-العربي "لكلنا مكان" عدم تقديم قائمة لخوض الانتخابات، رغم قوله إن استطلاعات الرأي أظهرت إمكانية حصوله على دعم عشرات آلاف الناخبين.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وبررت قيادة الحزب، رلى داود وألون-لي غرين، القرار بالرغبة في منع إهدار الأصوات، معتبرة أن خوض الانتخابات في ظل احتمال عدم تجاوز نسبة الحسم قد يؤدي إلى إضعاف المعسكر المناهض لنتنياهو.
وبدلًا من خوض الانتخابات، أعلن الحزب أنه سيحوّل قوته التنظيمية إلى حملة لرفع نسبة التصويت في المجتمعين العربي واليهودي، خصوصًا في المناطق التي تسجل نسب مشاركة منخفضة، مؤكدًا أن الانسحاب من الانتخابات لا يعني الانسحاب من العمل السياسي.
عوتسما يهوديت تفتح معركة على الموحدة
وبالتزامن مع إغلاق باب تقديم القوائم، انتقلت المعركة الانتخابية إلى مرحلة أخرى، بعدما قدم حزب "عوتسما يهوديت" ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير طلبًا لإقصاء القائمة العربية الموحدة ومنصور عباس من الانتخابات.
ويستند الطلب، بحسب مقدميه، إلى اتهامات تتعلق بمواقف القائمة وعلاقات جمعيات مرتبطة بها، إضافة إلى تصريحات سابقة لمنصور عباس، بينما يطالب بن غفير بمنع القائمة من خوض الانتخابات.
وتبقى هذه المطالبة في إطار طلب قدم إلى لجنة الانتخابات، ولا تعني اتخاذ قرار بإقصاء القائمة، إذ يفترض أن تخضع الطلبات والاعتراضات لفحص اللجنة والإجراءات القانونية ذات الصلة.
38 قائمة أمام مرحلة المصادقة
مع انتهاء مهلة تقديم القوائم، أصبح عدد القوائم التي أودعت أوراقها لدى لجنة الانتخابات المركزية 38 قائمة، بينها الأحزاب الكبرى والتحالفات الجديدة والقوائم العربية وقوائم صغيرة ومتخصصة.
ومن أبرز القوائم: "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت، "بياحد" بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد، الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، شاس، يهدوت هتوراه، يسرائيل بيتينو، الديمقراطيون، عوتسما يهوديت، الصهيونية الدينية، القائمة المشتركة، القائمة العربية الموحدة، كاحول لفان، إلى جانب عدد كبير من القوائم الصغيرة.
ويعكس العدد الكبير من القوائم استمرار حالة التشرذم السياسي، رغم محاولات تشكيل تحالفات انتخابية واسعة، خصوصًا في معسكر المعارضة واليمين.
ماذا بعد تقديم القوائم؟
انتهاء مهلة التقديم لا يعني انتهاء العملية الانتخابية، إذ تبدأ الآن مرحلة فحص القوائم والأسماء والرموز والأحرف الانتخابية والاعتراضات التي قد تقدم ضد بعض القوائم أو المرشحين.
ومن المقرر أن تستمر الإجراءات القانونية حتى المصادقة النهائية على القوائم في 27 أيلول/سبتمبر، قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع في 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وبذلك، حُسمت واحدة من أهم المحطات قبل الانتخابات: من سيخوض السباق وبأي تحالفات، أما السؤال الأصعب، فيبقى في حجم القوة التي سيحصل عليها كل معسكر، وما إذا كانت هذه الخريطة ستقود إلى تغيير الحكومة أم إلى إعادة إنتاج الخريطة السياسية الحالية.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.