بؤرة جديدة وبوابات تعزل جنين.. هل تتغير خريطة شمال الضفة؟
يتسارع التوسع الاستيطاني في محيط جنين بالتزامن مع فرض قيود جديدة على حركة الفلسطينيين، في مشهد يثير مخاوف من تغيير جغرافية المنطقة وفرض وقائع جديدة على الأرض، وسط أجواء انتخابية إسرائيلية وتصاعد التوتر في الضفة الغربية.
قال الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني محمود خلوف إن إقامة بؤرة استيطانية جديدة شرق جبع، بالتزامن مع وضع بوابات على مداخل بلدات وقرى في محافظة جنين، يعكس برأيه مسارا متصاعدا لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي في شمال الضفة الغربية، محذرا من تداعيات ذلك على حياة الفلسطينيين وإمكانية تصاعد التوتر.
وخلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أشار خلوف إلى أن البؤرة الجديدة لا تقتصر آثارها على مساحة الكرفان أو المباني الموجودة فيها، وإنما تمتد إلى المنطقة المحيطة بها، التي قد تخضع لقيود على دخول الفلسطينيين إليها.
بؤرة تتوسع حولها القيود
قال خلوف إن إقامة البؤرة الجديدة بين جبع وميثلون تأتي ضمن سياق أوسع لعودة الاستيطان إلى مناطق شمال الضفة، معتبرا أن ما يجري يتجاوز وجود عدد من الكرفانات على قطعة أرض.
وأوضح أن المنطقة المحيطة بالبؤرة تتحول، بحسب وصفه، إلى منطقة مقيدة الحركة، ما ينعكس على المزارعين والسكان في الأراضي المجاورة.
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير فلسطينية عن إقامة بؤرة جديدة في منطقة جبل حريش شرق جبع، حيث تحدث رئيس بلدية جبع عن دخول مستوطنين إلى المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، فيما تحيط بالمنطقة أراض زراعية تقدر بأكثر من 8 آلاف دونم.
وأشار خلوف إلى أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع وضع بوابات حديدية على مداخل عدد من القرى والبلدات في محافظة جنين.
بوابات تعزل جنين
وقال خلوف إن هذه الإجراءات أدت، وفق تقديره، إلى عزل عشرات آلاف الفلسطينيين عن مدينة جنين والمناطق المحيطة بها، معتبرا أن الهدف يتجاوز إغلاق الطرق إلى إعادة تشكيل حركة السكان والجغرافيا المحلية.
وكانت القوات الإسرائيلية قد بدأت في 21 سبتمبر وضع بوابات حديدية على مداخل الجلمة وعرانة والمنطقة الصناعية في جنين ودير أبو ضعيف ومدخل جنين وعبا وأم التوت وقباطية، إضافة إلى طرق قرب الجامعة العربية الأمريكية والزبابدة، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية عن مصادر محلية.
وأضاف خلوف أن السيطرة على الطرق والأراضي وتحويل المناطق الفلسطينية إلى جيوب صغيرة يمثل، في قراءته، تغييرا في التخطيط المكاني للضفة، مشيرا إلى أن مناطق أخرى في محيط جنين تشهد إجراءات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني.
وقال إن المشهد يترافق كذلك مع حضور واضح للدعاية الانتخابية الإسرائيلية في مناطق جنين والطرق الخارجية، مع انتشار صور وملصقات لعدد من الوزراء والمرشحين.
"نيران تحت الرماد"
وربط خلوف بين التطورات الميدانية والأزمة السياسية الأوسع، قائلا إن الشارع الفلسطيني يمر بمرحلة من الغضب تجاه الاستيطان والسياسات الإسرائيلية، رغم انشغال المواطنين أيضا بتفاصيل الحياة اليومية والعمل والحواجز وتأمين احتياجات أسرهم.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأشار إلى أن الفصائل والتنظيمات الفلسطينية ما زالت موجودة ولها قواعد شعبية وامتدادات سياسية ونقابية وإعلامية، لكنه تحدث عن أزمة ثقة غير مسبوقة، بحسب وصفه، منذ سنوات طويلة.
وأضاف أن مساري المقاومة المرتبط بمحاور إقليمية، وكذلك المسار السياسي المرتبط باتفاق أوسلو، يواجهان، في تقديره، اختبارات صعبة، معتبرا أن ذلك قد يفتح المجال أمام ظهور تيارات أو قوى سياسية جديدة خارج الأطر التقليدية.
وفي ما يتعلق بالجدل حول منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الوصول إلى نيويورك، رأى خلوف أن القضية تحظى باهتمام في الشارع الفلسطيني، لكنه اعتبر أن التركيز الأساسي يجب أن يبقى على ما يحدث على الأرض، لأن الاستيطان والوقائع الجغرافية الجديدة تحتاج، بحسب رأيه، إلى تحرك سياسي ودبلوماسي.
وختم خلوف بالتحذير من وجود "نيران تحت الرماد" في الضفة الغربية، مؤكدا أن حجم هذه الحالة وقدرتها على التحول إلى مواجهة أوسع يبقى مرتبطا بعوامل ميدانية وتنظيمية لا يمكن تحديدها بدقة في الوقت الحالي.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.