"المعركة على نسبة التصويت".. د.سليم بريك: خلافات قادة المعارضة تضعف مواجهة نتنياهو
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتجه المنافسة بصورة متزايدة إلى رفع نسبة التصويت داخل المعسكرات المختلفة، في وقت تظهر استطلاعات الرأي تقاربا بين عدد من الأحزاب والتكتلات، بينما تستمر الخلافات داخل صفوف المعارضة.
قال د. سليم بريك، المحاضر في العلوم السياسية والمحلل للشؤون السياسية والحزبية، إن المعركة الانتخابية في الأيام الأخيرة تتركز بصورة أساسية على رفع نسبة المشاركة، مشيرا إلى أن استطلاعات حديثة أظهرت تقاربا بين المعسكرات دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقال أعداد كبيرة من الناخبين من معسكر إلى آخر.
وأوضح بريك أن نسبة المترددين بين المعسكرين محدودة، ولذلك فإن العامل الأكثر تأثيرا، من وجهة نظره، هو إخراج الناخبين الذين يميلون أصلا إلى التصويت لمعسكر معين إلى صناديق الاقتراع.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الجدل حول فيلم "نازا" تزامن مع ارتفاع في بعض مؤشرات الاستعداد للتصويت، مشيرا إلى أن الأيام الأخيرة من الحملات الانتخابية تشهد عادة انتقال الأحزاب من محاولة جذب ناخبين جدد إلى التركيز على حشد مؤيديها وإقناعهم بالتصويت.
وتشير استطلاعات حديثة إلى أن الخريطة الانتخابية لا تزال متقاربة وغير محسومة؛ ففي متوسط استطلاعات منشورة خلال سبتمبر، ظهر حزبا "يشار" والليكود في مستويات متقاربة، فيما لم يحصل أي من المعسكرين على أغلبية واضحة لتشكيل حكومة بمفرده.
خلافات داخل المعارضة
ويرى بريك أن أحد مصادر الضعف داخل المعسكر المناوئ لبنيامين نتنياهو يتمثل في عدم وجود تنسيق كاف بين عدد من قياداته، مشيرا بشكل خاص إلى غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت.
وقال إن الخلافات حول القيادة والاعتراف بزعامة طرف معين قد تؤثر في قدرة هذه الأحزاب على توحيد رسائلها والوصول إلى الناخبين، معتبرا أن الحملة الانتخابية للمعارضة "تتآكل من الداخل" بسبب الهجوم المتبادل بين بعض قياداتها.
وتتناول تحليلات انتخابية حديثة بالفعل الانقسامات داخل المعارضة الإسرائيلية، خصوصا بين آيزنكوت وبينيت وليبرمان، وتأثير ذلك على قدرتها على تشكيل كتلة متماسكة بعد الانتخابات.
وأشار بريك إلى أن الوضع داخل المجتمع العربي يمثل، من وجهة نظره، عاملا إضافيا في الحسابات الانتخابية، معتبرا أن تراجع نسبة التصويت العربي إلى أقل من 65% سيكون مؤثرا في توزيع المقاعد.
وتشير بيانات سابقة إلى أن نسبة التصويت العربي بلغت 65% في انتخابات 2020، بينما انخفضت إلى نحو 53% في الانتخابات الأخيرة، فيما أظهر استطلاع أجراه مركز موشيه ديان في مايو 2026 أن نسبة التصويت المتوقعة حاليا تبلغ 53%، وترتفع إلى 67% في حال إعادة تشكيل القائمة المشتركة.
الإعلام والرسائل الانتخابية
وانتقد بريك ما وصفه بضعف قدرة أحزاب المعارضة على التأثير في جدول الأعمال الإعلامي، معتبرا أن نتنياهو يمتلك، بحكم موقعه كرئيس للحكومة، قدرة كبيرة على تحديد القضايا التي تحظى بالاهتمام العام، إلى جانب وجود شخصيات مؤيدة له داخل وسائل إعلام إسرائيلية، بحسب تقييمه.
وقال إن قضية فيلم "نازا" أصبحت خلال الفترة الأخيرة موضوعا مركزيا في الخطاب السياسي والإعلامي، معتبرا أن ذلك يصب في مصلحة نتنياهو انتخابيا، بينما لم تتمكن المعارضة، بحسب رأيه، من تحويل ملفات أخرى إلى محاور رئيسية في الحملة.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وقد أصبحت قضية "نازا" بالفعل جزءا بارزا من المشهد السياسي الإسرائيلي قبل الانتخابات، بعد ردود فعل حكومية شديدة على الفيلم ومخرجيه، فيما أعلن نتنياهو عزمه الدفع بتشريعات تتعلق بما وصفه بالإساءة إلى الجنود.
وتطرق بريك أيضا إلى زيارة نتنياهو للولايات المتحدة ومشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرا أنها كان يمكن أن تشكل فرصة للمعارضة في حملتها الانتخابية. وبحسب تقارير حديثة، لم يكن لقاء بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدرجا على جدول الأعمال خلال زيارة نتنياهو، وهو ما اعتبره بريك نقطة كان يمكن استغلالها سياسيا.
ودعا بريك إلى إنشاء آلية تنسيق بين أحزاب المعارضة لتوحيد الرسائل والأهداف، حتى إذا لم يتفق قادة الأحزاب على قيادة واحدة، معتبرا أن تصريحات موحدة حول قضايا مثل تغيير رئاسة الكنيست بعد الانتخابات يمكن أن تؤثر في سلوك الناخبين.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.