من الشطب إلى صناديق الاقتراع: كيف تُرسَم حدود المشاركة السياسية للعرب في إسرائيل؟

خلال يومين متتاليين، وضعت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية مسألة أهلية القوائم والمرشحين العرب في قلب المعركة الانتخابية؛ إذ قررت شطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، إلى جانب عضو الكنيست عوفر كسيف ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، بينما رفضت في اليوم التالي طلبات شطب حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة إيتمار بن غفير.

جلسة لجنة الانتخابات اليوم- خاص بالشمس
جلسة لجنة الانتخابات اليوم- خاص بالشمس
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

هذه القرارات لا تعني نهاية المطاف، إذ تُحال قرارات شطب المرشحين تلقائيًا إلى المحكمة العليا للمصادقة عليها، بينما يمكن الطعن أمامها في قرارات شطب القوائم. لكن هذا التسلسل يفتح سؤالًا حول كيفية تطبيق المعايير القانونية نفسها على مختلف القوائم والمرشحين، وما يجعل الأدلة كافية في ملف وغير كافية في آخر.

المادة 7أ.. متى يُمنَع قائمة أو مرشح؟

تستند إجراءات الشطب إلى المادة 7أ من قانون أساس: الكنيست، التي تحدد ثلاث حالات لمنع خوض الانتخابات: نفي وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، التحريض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل.

تضم لجنة الانتخابات ممثلين عن الأحزاب بحسب قوتها البرلمانية ويرأسها قاضٍ من المحكمة العليا. ويشير المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى أن المحكمة العليا تعاملت تاريخيًا مع المادة 7أ بصورة ضيقة، واشترطت وجود "كتلة حرجة" من الأدلة، وأن يكون الهدف المستوجِب للشطب عنصرًا مركزيًا في نشاط القائمة أو المرشح وليس هامشيًا. هذه العتبة هي محور الجدل الحالي، خصوصًا في قضيتَي سامي أبو شحادة وعوفر كسيف.

مقال واحد في مواجهة مسار سياسي

في ملف سامي أبو شحادة، يتركز طلب الشطب على مقال نشره في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ ما يطرح سؤالًا قانونيًا: هل يشكل نص واحد أساسًا كافيًا للمنع؟

المحامي محمد دحلة، في مقابلة مع إذاعة الشمس، قال إن الملف القانوني لأبو شحادة يختلف عن حالات الشطب التقليدية، معتبرًا أن الاعتماد على مقال واحد يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع معايير المحكمة العليا السابقة. وأوضح أن المقال يتضمن تحليلًا وآراء سياسية، لكنه لا يتضمن إعلانًا صريحًا عن دعم الكفاح المسلح لمنظمة تعتبرها إسرائيل إرهابية. وأشار دحلة إلى أن المحكمة لم تعتمد عادة على تصريح منفرد، بل نظرت إلى مجمل النشاط السياسي لمعرفة ما إذا كان هناك "خيط ناظم" يثبت أن دعم الكفاح المسلح هدف رئيسي.

في المقابل، يرى أبو شحادة أن المقال كان "غير موفق"، لكنه يرفض تفسيره كدعم للأحداث أو دعوة للعنف، موضحًا أن دفاعه أمام اللجنة يستند إلى مجمل مواقفه على مدى سنوات. كما أشار إلى أن معرفة حجم الأحداث منذ البداية كانت ستؤثر في قراره بنشر المقال.

من جهتهما، اعتبر المدعي العام للدولة والمستشارة القضائية للحكومة أن الأدلة تشير ظاهريًا إلى دعم أبو شحادة للكفاح المسلح، دون تقديم توصية صريحة بشطبه. وفي 23 سبتمبر/أيلول، صوتت اللجنة بأغلبية 31 صوتًا مقابل 4 لصالح شطبه.

عوفر كسيف.. ملف وسابقة قضائية

في حالة عوفر كسيف، استند طلب الشطب إلى ادعاء دعمه للكفاح المسلح، وصوتت اللجنة بـ19 مقابل 5 (مع امتناعين) لصالح شطبه.

يحمل ملف كسيف سابقة مهمة؛ إذ نقضت المحكمة العليا قرارًا بشطبه عام 2019، بعدما اعتبرت أن الأدلة المقدمة آنذاك لم تصل إلى العتبة المطلوبة. ويشير المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى أن المحكمة رفضت اعتبار عدد محدود من المقالات كافيًا لتشكيل "الكتلة الحرجة"، مما يضع الملف الحالي أمام اختبار جديد بشأن طبيعة الأدلة المستحدثة مقارنة بالسابقة.

القوائم العربية.. أبعاد سياسية وقانونية

لم تقتصر قرارات 23 سبتمبر على المرشحين، بل شملت شطب القائمة المشتركة والقائمة الموحدة بأغلبية 18 صوتًا مقابل 5.

المحاضر والمحلل السياسي د. سليم بريك، في حديثه لإذاعة الشمس، رأى أن القرارات تحمل أبعادًا تتجاوز الانتخابات الحالية وتؤثر في مستقبل التمثيل السياسي العربي. وبحسب بريك، فإن لجنة الانتخابات هي هيئة سياسية بالأساس، وإجراءات الشطب قد تؤثر في نسبة التصويت العربية وشرعية التمثيل حتى لو أُلغيت لاحقًا أمام المحكمة، رابطًا ذلك بتاريخ مشاركة الأحزاب العربية ودورها في الائتلافات الحكومية.

عوتسما يهوديت والسوابق القضائية

في اليوم التالي، رفضت اللجنة شطب حزب "عوتسما يهوديت" بأغلبية 19 مقابل 10، رغم طلبات استندت إلى نفي الطابع الديمقراطي والتحريض على العنصرية. ورأت المستشارة القضائية أن بعض تصريحات إيتمار بن غفير مقلقة، لكن الأدلة لم تصل للعتبة المطلوبة لشطب القائمة كاملة، مميزة بين تصريحات بن غفير الشخصية والأساس القانوني لمنع القائمة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

تاريخيًا، تعاملت المحكمة العليا مع مرشحي هذا الحزب بصور مختلفة بناءً على الأدلة؛ ففي 2019 ألغت ترشح مايكل بن آري للتحريض على العنصرية، بينما رفضت شطب بن غفير لعدم كفاية الإثبات.

وفي انتخابات لاحقة، منعت ترشح باروخ مارزل وبنتسي غوبشتاين لنفس السبب، مع الإبقاء على القائمة. تعكس هذه السوابق أن نوع الأدلة وتراكمها وطبيعتها هي المعيار الحاسم وليس مجرد الانتماء الحزبي.

المحكمة العليا.. الحسم بين الترشح والاقتراع

مع انتقال الملفات إلى المحكمة العليا، تناولت هديل أبو صالح، في مقابلة مع إذاعة الشمس، المسار القانوني المتوقع أمام المحكمة، في وقت يستعد فيه مركز عدالة للطعن في قرارات الشطب.

يُظهر المسار التاريخي أن المحكمة العليا كانت أكثر تحفظًا من لجنة الانتخابات؛ إذ ألغت منذ عام 2003 قرارات شطب متعددة، مؤكدة أن الشطب إجراء استثنائي يتطلب أدلة قوية ومتراكمة حول هدف محظور يشكل جوهر نشاط المرشح.

في النهاية، يتجاوز الجدل الأسماء والقوائم ليمس حقين أساسيين: حق المرشح في خوض الانتخابات، وحق الناخب في اختيار ممثليه. وبين قرارات اللجنة السياسية وسوابق المحكمة القانونية، تظل المسألة المفتوحة هي كيفية رسم الحدود بين حماية النظام الديمقراطي وضمان المشاركة السياسية للجميع.

اقرأ/ي أيضًاجدعون ليفي في هآرتس: هل أصبح التعبير عن الهوية الفلسطينية سببًا لاستبعاد سامي أبو شحادة؟
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←