وكيل ميتا يلاحق الاشتراكات المنسية.. هل يبدأ عصر جديد للإلغاء؟
بدأ وكيل ميتا الذكي "Muse" يلفت الانتباه إلى مشكلة قديمة في اقتصاد الاشتراكات، وهي الرسوم التي تستمر لأن المستخدم نسي إلغاءها، إذ يستطيع الوكيل مراجعة المدفوعات المتكررة والمساعدة في إلغاء الخدمات التي لم تعد ضرورية، ما يفتح مواجهة جديدة بين الذكاء الاصطناعي وشركات تعتمد جزئيًا على استمرار الاشتراكات.
·شعار ومقر شركة Meta الرئيسي في مينلو بارك، كاليفورنيا
المصدر: ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)
منصات البث، تطبيقات اللياقة، الخدمات الرقمية وحتى بعض الخدمات المالية، كلها تعتمد على نموذج متشابه، يدفع المستخدم مبلغًا صغيرًا بصورة متكررة، وقد يستمر الخصم لأشهر من دون أن يتوقف عنده، خصوصًا عندما تكون عملية الإلغاء أكثر تعقيدًا من عملية الاشتراك.
الآن يدخل الذكاء الاصطناعي إلى هذه المعادلة من الجهة الأخرى، فبدل أن يساعد الشركات على الاحتفاظ بالمشترك، يمكن للوكيل أن يساعد المستخدم على اكتشاف ما يدفعه وإيقاف ما لا يحتاج إليه.
Muse لا يكتفي بالإجابة
أطلقت ميتا "Muse" في 8 سبتمبر باعتباره وكيلًا شخصيًا للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد روبوت محادثة، إذ يستطيع تنفيذ مهام نيابة عن المستخدم، مثل إرسال الرسائل وحجز الرحلات والتعامل مع خدمات مختلفة عبر الإنترنت.
وتقول ميتا إن المستخدم يحدد التطبيقات التي يمكن للوكيل الوصول إليها، ويمكنه تغيير الصلاحيات أو فصل أي خدمة في أي وقت، كما يمكنه طلب إلغاء استخدام تفاعلاته في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ومن بين الاستخدامات التي بدأت تلفت الانتباه قدرة Muse على مراجعة النفقات المتكررة ومساعدة المستخدمين في إلغاء الاشتراكات غير الضرورية، وهو ما يحول الوكيل من أداة للبحث والتنفيذ إلى نوع من المساعد المالي الشخصي.
لماذا تخشى شركات الاشتراكات؟
المشكلة بالنسبة إلى الشركات ليست في إلغاء اشتراك واحد، بل في تغير سلوك المستهلك نفسه، فإذا أصبح بإمكان وكيل ذكي فحص الحسابات واكتشاف المدفوعات المتكررة واقتراح إلغائها، فقد يصبح من الصعب الاعتماد على نسيان المشترك أو تأجيله قرار الإلغاء.
وتشير دراسة اقتصادية تناولت سلوك المستهلكين إلى أن جعل عملية الإلغاء أسهل يمكن أن يغير قرارات المشتركين بصورة كبيرة، ما يعني أن الوكلاء القادرين على تنفيذ هذه الخطوة قد يؤثرون في نموذج اقتصادي قائم منذ سنوات على استمرار الدفع التلقائي.
وفي هذا السياق، بدأت بعض الشركات تتعامل مع الوكلاء الأذكياء باعتبارهم طرفًا جديدًا في العلاقة مع المستهلك، وليس مجرد برنامج مساعد.
المواجهة بدأت بالفعل
ظهرت إحدى أولى المواجهات عندما منعت "أمازون" وكيل Muse من إجراء عمليات شراء عبر منصتها، وقالت إن استخدامه يخالف شروط الاستخدام، كما أثارت الشركة مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمان وطريقة وصول الوكيل إلى الموقع.
وهذه المواجهة تكشف جانبًا أوسع من القصة، فالوكلاء الأذكياء لا يكتفون بقراءة المعلومات، بل يمكنهم تنفيذ خطوات نيابة عن المستخدم، ما يضعهم مباشرة في مواجهة مع المنصات التي تملك قواعدها الخاصة بشأن الوصول الآلي والتعامل مع العملاء.
ماذا يعني ذلك للمستهلكين في إسرائيل؟
الظاهرة ليست بعيدة عن السوق الإسرائيلية من حيث طريقة الدفع، حتى لو لم يصل Muse إليها بعد، إذ يشير بنك إسرائيل إلى أن بطاقات الدفع في إسرائيل تُستخدم أيضًا في "المدفوعات المتكررة"، إلى جانب المعاملات عبر الإنترنت والهاتف.
وفي مراجعة رقابية، أشار بنك إسرائيل إلى أن الاعتماد على الخصم التلقائي قد يساهم في زيادة السلبية لدى المستهلك تجاه متابعة المدفوعات، وهو ما يجعل فكرة وجود أداة ذكية تراقب المصروفات المتكررة ذات صلة مباشرة بالمستهلك الإسرائيلي أيضًا.
لكن "Muse" نفسه لا يعمل حاليًا في إسرائيل، إذ يقتصر إطلاقه خارج الولايات المتحدة على أسواق محدودة، ولا يوجد حتى الآن موعد معلن لإتاحته في إسرائيل.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
من الإلغاء إلى إعادة التفاوض
قد لا يتوقف تأثير الوكلاء عند إلغاء الاشتراكات، فالمساعد الذكي يستطيع نظريًا البحث عن خصومات، مقارنة الخدمات، أو التواصل مع الشركات نيابة عن المستخدم، ما ينقل جزءًا من قوة التفاوض من الشركة إلى المستهلك.
وهنا قد يتغير شكل المنافسة، فبدل أن تحاول الشركات جعل الإلغاء صعبًا، قد تصبح مطالبة بإقناع المستخدم باستمرار الخدمة، سواء من خلال سعر أفضل أو مرونة أكبر أو قيمة واضحة مقابل المبلغ المدفوع.
لكن الطريق ليس خاليًا من المخاطر، لأن إعطاء وكيل ذكاء اصطناعي صلاحية الاطلاع على المعلومات المالية وتنفيذ عمليات نيابة عن المستخدم يفتح أسئلة تتعلق بالخصوصية والأمان والثقة، وهي مسائل ستزداد أهميتها كلما توسعت هذه الأدوات في الوصول إلى الحسابات والخدمات الشخصية.
اقتصاد الاشتراكات أمام اختبار جديد
لا يعني ظهور Muse نهاية اقتصاد الاشتراكات، لكنه يضيف لاعبًا جديدًا إلى العلاقة بين المستهلك والشركات، لاعبًا يستطيع أن يبحث عن الرسوم المتكررة ويقترح إيقاف الخدمات التي لم يعد المستخدم يحتاج إليها.
وإذا توسعت هذه الوكلاء وأصبحت قادرة على إدارة الاشتراكات والمفاوضة بشأن الأسعار بصورة أكثر استقلالية، فقد تضطر الشركات إلى الاعتماد بدرجة أكبر على القيمة الفعلية للخدمة، بدل التعويل على أن ينسى المستخدم إلغاءها.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.