محمد الدرة.. قصة طفل تحولت صورته إلى واحدة من أشهر أيقونات الانتفاضة الثانية

في 30 سبتمبر 2000، وبينما كانت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أيامها الأولى، تحولت دقائق قليلة صوّرتها كاميرا تلفزيونية في قطاع غزة إلى واحدة من أكثر الصور شهرة وإثارة للجدل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعدما ظهر الطفل محمد الدرة، البالغ من العمر 12 عامًا، وهو يحتمي بوالده خلف حاجز إسمنتي عند مفترق نتساريم، قبل أن يسقط أرضًا إثر إطلاق النار.

جدارية فنية في شارع القدس بمدينة باماكو تجسد المشهد الشهير لمحمد الدرة ووالده.

المصدر: PetterLundkvist / ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 2.5)
جدارية فنية في شارع القدس بمدينة باماكو تجسد المشهد الشهير لمحمد الدرة ووالده. المصدر: PetterLundkvist / ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 2.5)
نُشر تحديث · قراءة دقيقتين

كان محمد جمال الدرة من مخيم البريج وسط قطاع غزة، وولد في 22 نوفمبر 1988، لعائلة تعود أصولها إلى مدينة الرملة، وكان والده جمال يعمل نجارًا. وفي ذلك اليوم، كان الأب وابنه في طريقهما عندما وجدا نفسيهما وسط إطلاق نار في منطقة مفترق نتساريم.

التقط المصور الفلسطيني طلال أبو رحمة، الذي كان يعمل لصالح قناة "فرانس 2" الفرنسية، المشهد من موقع قريب، وأظهرت اللقطات الأب وهو يحاول حماية ابنه خلف الحاجز الإسمنتي، فيما استمر إطلاق النار في المنطقة، قبل أن يظهر محمد وهو ملقى على الأرض بين ذراعي والده.

بثت "فرانس 2" المشاهد في ذلك اليوم ضمن تقرير أعده مراسلها في القدس شارل أندرلان، وسرعان ما انتشرت الصور عبر وسائل الإعلام العالمية، وتحولت صورة الطفل ووالده إلى رمز للانتفاضة الثانية، وأصبحت وفاة محمد الدرة من أكثر الأحداث التي أثرت في الرأي العام العربي والدولي خلال تلك الفترة.

وفي الرواية التي رافقت التقرير الأصلي، قُتل الطفل برصاص أطلق من موقع للجيش الإسرائيلي، بينما كان والده يحاول حمايته، لكن هذه الرواية أصبحت لاحقًا محور جدل طويل حول مصدر الرصاص والمسؤول عن إصابة الأب والابن.

تحقيقات وروايات متناقضة

بعد الحادثة، فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقًا في ظروف مقتل محمد الدرة، وخلص تحقيق عسكري في حينه إلى وجود شكوك بشأن مسؤولية الجنود الإسرائيليين عن إصابة الطفل، وطرح احتمال أن يكون الرصاص الذي أصابه قد جاء من الجانب الفلسطيني، ما أثار جدلًا واسعًا، خصوصًا أن الرواية الإسرائيلية لم تتطابق مع الرواية التي بثتها "فرانس 2".

وفي السنوات التالية، تصاعد الجدل حول الصور نفسها، خصوصًا بعد اتهامات وجهها الفرنسي فيليب كارسنتي إلى أندرلان و"فرانس 2" بفبركة أو التلاعب بالمشهد، ووصلت القضية إلى المحاكم الفرنسية.

وفي عام 2006، أُدين كارسنتي بالتشهير بأندرلان، قبل أن تستمر القضية في مراحل استئناف لاحقة، وفي عام 2012 أصدرت محكمة النقض الفرنسية قرارًا لصالح أندرلان في المسار القضائي المتعلق بالقضية.

وعادت إسرائيل إلى الملف بعد سنوات، إذ شكّلت الحكومة عام 2012 لجنة مراجعة خاصة، ونشرت في مايو 2013 تقريرًا خلص إلى عدم وجود أدلة تثبت أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد الدرة، وذهب إلى أن الأدلة لا تثبت أصلًا إصابة محمد أو والده بالرصاص خلال المشهد المصور، معتبرًا أن مسؤولية الجيش عن وفاة الطفل لم تثبت.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

هذه النتائج قوبلت برفض فلسطيني، إذ شكك المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في استنتاجات اللجنة الإسرائيلية، وقال إن تحقيقاته السابقة وشهادات شهود، من بينهم مصور "فرانس 2" طلال أبو رحمة، تقود إلى نتائج مختلفة، وطالب بإجراء تحقيق دولي مستقل في الحادثة.

أكثر من صورة

بعد أكثر من عقدين، بقيت قضية محمد الدرة عالقة بين روايات متناقضة حول مصدر الرصاص والمسؤولية عن مقتله، فيما لم تختفِ الصور من الذاكرة السياسية والإعلامية.

بالنسبة إلى الفلسطينيين، أصبحت صورة الطفل المختبئ خلف والده واحدة من أبرز صور الانتفاضة الثانية، ورمزًا لمقتل الأطفال الفلسطينيين خلال الصراع.

وفي المقابل، تحولت القضية في إسرائيل إلى مثال على الجدل بشأن التغطية الإعلامية للصراع، ودقة الصور والروايات التي تُبنى عليها.

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←