الديزل يعيد التقارب بين واشنطن وموسكو.. هل تنخفض أسعار الطاقة عالميا؟
تعكس صفقة الديزل بين الولايات المتحدة وروسيا أهمية إمدادات الوقود المكرر في حركة الاقتصاد العالمي، وتطرح تساؤلات حول تأثير احتياجات الطاقة على العلاقات الدولية، في ظل الضغوط التي تواجه الأسواق وارتفاع تكاليف المعيشة.
·الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي بوتين wikimedia commons - Kremlin.ru
اعتبر خبير أسواق الطاقة طارق عواد أن الصفقة المتعلقة بإمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية ترتبط بأزمة في توافر الوقود المكرر، وبحاجة الولايات المتحدة إلى احتواء ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن النفط لم يعد مجرد سلعة اقتصادية، بل أصبح عاملا مؤثرا بصورة مباشرة في العلاقات والسياسات الدولية.
وأوضح عواد، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن المشكلة لا تتعلق فقط بإمكانية استخراج النفط ونقله عبر الممرات البحرية، وإنما بقدرة المصافي على تكريره وإنتاج المشتقات المطلوبة، وفي مقدمتها الديزل الذي تعتمد عليه قطاعات واسعة من الاقتصاد.
أزمة في الديزل
وقال عواد إن الديزل يمثل مادة أساسية لتشغيل الجرارات الزراعية والسفن والقطارات ووسائل الشحن، ما يجعل أي نقص في إمداداته عاملا مؤثرا في حركة الإنتاج والنقل والتجارة.
وأوضح أن الولايات المتحدة لجأت إلى استخدام جزء من مخزونها النفطي، لكنه رأى أن الاعتماد على هذا المخزون وحده لا يمثل حلا مستداما، خصوصا مع الضغوط التي تواجه أسواق الوقود.
وأشار إلى أن أنواع النفط تختلف في خصائصها، وأن تكرير كل نوع يتطلب تجهيزات مناسبة في المصافي، ما يعني أن امتلاك احتياطيات كبيرة من النفط الخام لا يضمن بالضرورة توافر جميع المشتقات بالكميات المطلوبة وفي التوقيت المناسب.
لماذا روسيا؟
ويرى "عواد" أن امتلاك روسيا مخزونات وإمكانات لتكرير النفط جعلها طرفا قادرا على المساهمة في معالجة النقص في إمدادات الديزل، لافتا إلى أن التفاهم الأمريكي الروسي يتجاوز مسألة توفير الوقود إلى حسابات اقتصادية وسياسية أوسع.
وتطرق إلى تأثير الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، موضحا أن تضرر منشآت التكرير ينعكس على قدرة روسيا على إنتاج المشتقات النفطية وتصديرها. كما أشار إلى وجود تفاهمات مرتبطة بعدم استهداف مصافي النفط، معتبرا أن التواصل بين واشنطن وموسكو قد يفتح المجال أمام ترتيبات تخدم مصالح الطرفين.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة ومشكلات التصدير تدفع الدول إلى إعادة حساباتها، حتى عندما تكون العلاقات السياسية بينها متوترة.
النفط ورقة سياسية
وأكد عواد أن أهمية الديزل لا تقتصر على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى الزراعة والنقل والشحن وسلاسل التوريد، وهو ما يجعل توافره عاملا مؤثرا في تكاليف السلع والخدمات.
وأشار إلى أن زيادة الإمدادات الروسية قد تسهم في تخفيف الضغوط على أسعار الوقود، معتبرا أن اتجاه الأسعار سيظل مرتبطا بحجم الكميات التي تصل فعليا إلى الأسواق، وبقدرة المصافي على الإنتاج، وبالتطورات السياسية والأمنية المؤثرة في حركة التجارة.
وختم عواد بالتأكيد أن النفط ومشتقاته يظلان من العناصر الأساسية التي تؤثر في القرارات الدولية، موضحا أن حسابات الطاقة لا تنفصل عن المصالح الاقتصادية للدول، حتى في ظل الخلافات السياسية القائمة بينها.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.