هل تصمد "هدنة الطاقة" بين روسيا وأوكرانيا؟ وما هي عقبات مقترح ترامب؟
شكك المختص في الشأن الروسي د. محمود الأفندي في إمكانية تطبيق هدنة جزئية بين روسيا وأوكرانيا لوقف استهداف منشآت الطاقة، معتبرا أن التصريحات بشأن التوصل إلى تفاهم لا تعني وجود اتفاق نهائي، في ظل غياب التفاصيل وآليات الرقابة.
اعتبر د. محمود الأفندي، المختص في الشأن الروسي، أن الحديث عن التوصل إلى هدنة بين روسيا وأوكرانيا بشأن استهداف منشآت الطاقة لا يعني وجود اتفاق قابل للتطبيق حتى الآن، مشيرا إلى أن المقترح يحتاج إلى مفاوضات تفصيلية وتفاهمات مباشرة بين الطرفين.
وقال الأفندي، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، إن الإشكالية الأساسية تكمن في تحديد طبيعة المنشآت المشمولة بالهدنة، وما إذا كانت ستقتصر على منشآت الطاقة أم ستمتد إلى المنشآت الاقتصادية والتجارية والضربات الجوية الأخرى، كما تطالب أوكرانيا، بحسب تقديره.
وأوضح أن الهدن الجزئية أكثر تعقيدا من وقف إطلاق النار الشامل، لأنها تتطلب تحديد الأهداف المحظورة بدقة، ووضع آليات لمراقبة الالتزام بالاتفاق، والتوافق على كيفية التعامل مع أي خرق محتمل.
وأضاف أن موافقة الطرفين المبدئية، إن وجدت، لا تكفي للقول إن الاتفاق أصبح جاهزا، لافتا إلى أن غياب تفاصيل واضحة وتصريحات رسمية متطابقة من موسكو وكييف يثير تساؤلات بشأن مدى التقدم الفعلي في المفاوضات.
حسابات موسكو
ورأى الأفندي أن وقف الضربات على منشآت الطاقة قد لا يخدم الاستراتيجية الروسية في المرحلة الحالية، معتبرا أن موسكو تنظر إلى الملف من زاوية الأمن القومي والاستراتيجي، وليس فقط من زاوية الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب.
وردا على الحديث عن تأثر روسيا بالاستهداف الأوكراني لمنشآت الطاقة وظهور طوابير أمام بعض محطات الوقود، قال إن هذه التداعيات لا تعني، بحسب رأيه، أن روسيا غيّرت استراتيجيتها أو أن مشتقات النفط أصبحت غير متوفرة، مشيرا إلى أن الدولة قد تتحمل خسائر اقتصادية مقابل ما تعتبره مصالح أمنية استراتيجية.
كما شكك في أن يؤدي وقف استهداف منشآت الطاقة إلى توفير كميات إضافية من الديزل في الأسواق العالمية، موضحا أن روسيا تمتلك، وفق ما ذكره، فائضا من إنتاج الديزل، وأن المصافي التي تنتجه بعيدة عن الأهداف الأوكرانية.
وأكد أن تقييم أي مقترح لوقف الضربات يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة الأهداف العسكرية المرتبطة بمنشآت الطاقة، محذرا من أن الاتفاق قد يثير إشكاليات إذا سمح باستمرار استخدام بعض المنشآت في إنتاج معدات أو وسائل مرتبطة بالمجهود العسكري.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
ترقب التفاصيل
واعتبر الأفندي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الهدنة قد تؤثر في الأسواق، بما في ذلك أسعار النفط، لكنه حذر من التعامل معها باعتبارها دليلا على قرب تنفيذ الاتفاق.
وأشار إلى أن الإعلان عن هدنة خلال يوم أو يومين يبدو، في تقديره، أمرا غير واقعي من دون التوصل إلى تفاهمات مشتركة وتحديد الجهة التي ستراقب وقف الهجمات.
وشدد على أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بموافقة روسيا وأوكرانيا من حيث المبدأ، بل بطبيعة الالتزامات التي سيقبل بها كل طرف، والمنشآت التي ستشملها الهدنة، وآليات التحقق من تنفيذها.
وختم الأفندي بالتأكيد أن الحكم على فرص نجاح المقترح يبقى مرتبطا بظهور تفاصيل واضحة واتفاقات قابلة للتنفيذ، معتبرا أن التصريحات السياسية وحدها لا تكفي لإثبات التوصل إلى هدنة فعلية.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.