من التمويل إلى القيود الإسرائيلية.. تحديات متصاعدة أمام الأونروا

تأسست الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 الصادر في كانون الأول/ديسمبر 1949، لتقديم المساعدات والخدمات للاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا خلال نكبة عام 1948

الأونروا- shutterstock
الأونروا- shutterstock
نُشر · قراءة 3 دقائق

تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ضغوطًا متزايدة تهدد قدرتها على مواصلة عملها، في ظل أزمة التمويل والقيود الإسرائيلية التي طالت منشآتها وأنشطتها، إلى جانب الدعوات لإعادة تنظيم تقديم المساعدات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. ولا تقتصر تداعيات هذه الضغوط على الخدمات التي تقدمها الوكالة، بل تمتد إلى دورها في إبقاء قضية اللاجئين الفلسطينيين حاضرة على الأجندة الدولية.

وتأسست الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 الصادر في كانون الأول/ديسمبر 1949، لتقديم المساعدات والخدمات للاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا خلال نكبة عام 1948، ومنذ ذلك الحين، واصلت الوكالة تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والأردن ولبنان وسوريا، لتصبح إحدى المؤسسات الدولية الرئيسية المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين.

وتعتمد الوكالة بدرجة كبيرة على التبرعات الطوعية من الدول المانحة، ما يجعل عملياتها عرضة للتغيرات في أولويات التمويل الدولي. ووفق الأرقام الواردة لعام 2025، بلغت التعهدات التمويلية نحو 878 مليون دولار، فيما تسلمت الوكالة فعليًا نحو 839 مليون دولار، وهو ما يعكس الفجوة بين التعهدات والمبالغ التي تصل إليها، ويطرح تساؤلات بشأن قدرة هذا النظام على ضمان تمويل مستقر لعملياتها.

ولا تتوقف آثار نقص التمويل عند الميزانية، إذ يمكن أن تنعكس على استمرار المدارس والمراكز الصحية وبرامج الإغاثة، في وقت يعتمد فيه ملايين اللاجئين على الخدمات التي تقدمها الوكالة. كما يحد عدم استقرار الموارد من قدرتها على التخطيط طويل الأمد والاستجابة للاحتياجات المتزايدة، خصوصًا في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، تبرز المخاوف من أن تتحول الأزمة المالية والإجراءات التي تُطرح تحت عناوين مثل "الإصلاح الإداري" و"ترشيد النفقات" إلى مدخل لتقليص دور الوكالة. وبينما لا يتعارض تحسين الأداء وضبط الإنفاق مع استمرار عملها، فإن أي تغييرات تؤدي إلى إضعاف قدرتها على تنفيذ تفويضها الأممي تثير تساؤلات بشأن انعكاساتها على حقوق اللاجئين ومكانة قضيتهم.

قيود إسرائيلية تستهدف عمل الوكالة

إلى جانب الأزمة المالية، تواجه الأونروا قيودًا إسرائيلية متصاعدة، في أعقاب قوانين أقرها الكنيست في تشرين الأول/أكتوبر 2024 ودخلت حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2025، وفرضت قيودًا على عمل الوكالة وعلاقاتها بالسلطات الإسرائيلية.

وفي القدس الشرقية، تصاعدت الإجراءات ضد منشآت الأونروا خلال كانون الثاني/يناير 2026، وشملت اقتحام مقرها في حي الشيخ جراح وهدم مبانٍ داخله، وفق ما ورد في التقارير المتعلقة بالحادثة. وتثير هذه الإجراءات مخاوف بشأن قدرة الوكالة على مواصلة تقديم خدماتها في المدينة، فضلًا عن المسائل القانونية المتعلقة بحماية مقار الأمم المتحدة ومؤسساتها وامتيازاتها وحصاناتها.

وتتجاوز تداعيات هذه القيود الأضرار المادية وتعطيل الخدمات، إذ تمس قدرة مؤسسة أممية على تنفيذ المهام التي كُلّفت بها بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة. كما تضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات بشأن الإجراءات اللازمة لضمان استمرار عمل الوكالة وحماية منشآتها وموظفيها.

بين استمرار الخدمات وحقوق اللاجئين

ويظل مستقبل الأونروا مرتبطًا بالنقاش الأوسع بشأن قضية اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما مع الطروحات المتعلقة بإعادة تنظيم العمل الإنساني في قطاع غزة أو نقل بعض مهام الوكالة إلى مؤسسات أخرى. فرغم إمكانية بحث آليات التنسيق وتحسين تقديم المساعدات، فإن نقل الخدمات إلى جهات بديلة لا يمنحها تلقائيًا التفويض الأممي الممنوح للأونروا.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي أن مجلس السلام لا يملك تفويضًا لتغيير ولاية الأونروا، مشددًا على أن صلاحية النظر في هذا التفويض تعود إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويكتسب هذا الموقف أهمية في ظل المخاوف من أن يؤدي نقل المهام أو تقليص الخدمات إلى تغيير طبيعة التعامل الدولي مع قضية اللاجئين، وتحويلها من قضية ترتبط بحقوق سياسية وتاريخية إلى ملف إنساني يقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

ومع ذلك، فإن استمرار الأونروا ليس شرطًا لوجود حق العودة، كما أن إنهاء عملها لا يعني سقوط هذا الحق، الذي يرتبط بمرجعيات قانونية وسياسية مستقلة، من بينها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. لكن إضعاف الوكالة قد يحد من حضور إحدى المؤسسات الدولية التي ارتبط عملها بقضية اللاجئين منذ عام 1949.

وتواجه الوكالة أيضًا تحديات تتعلق بسلامة موظفيها، إذ أشارت تقاريرها إلى مقتل نحو 390 من العاملين لديها منذ اندلاع الحرب على غزة. وتسلط هذه الحصيلة الضوء على المخاطر التي تواجه الطواقم الإنسانية، وعلى الحاجة إلى ضمان حمايتها وتمكينها من مواصلة تقديم الخدمات.

وفي المقابل، لا تكفي المواقف الدولية المعلنة لدعم الأونروا ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية تضمن استدامة تمويلها، وتحمي منشآتها وموظفيها، وتتيح لها تنفيذ تفويضها. وقد جددت منظمة التعاون الإسلامي تأكيد أهمية الحفاظ على ولاية الوكالة المستندة إلى القرار 302 ورفض المساس بمكانتها.

وتبقى التحديات أمام الأونروا متداخلة بين نقص التمويل والقيود المفروضة على عملها والضغوط المتعلقة بمستقبل دورها. وفي حين يظل تطوير أدائها وضمان الرقابة على الإنفاق أمرين ضروريين، فإن ذلك لا ينبغي أن يأتي على حساب قدرتها على تقديم الخدمات أو على حساب التفويض الذي أُنشئت بموجبه.

فحماية الأونروا تعني ضمان استمرار خدمات أساسية يعتمد عليها اللاجئون الفلسطينيون، والحفاظ على دورها ضمن المنظومة الدولية المعنية بقضيتهم، من دون الخلط بين المساعدات الإنسانية والحل السياسي الذي يضمن حقوقهم.

آيزنكوت يتصدر أحدث استطلاعات الرأي



حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←