ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات يشعلان الغضب في فرنسا وتحذيرات من اتساع الاحتجاجات
تواجه فرنسا موجة من الاحتجاجات وأعمال التخريب في ظل تصاعد الغضب من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، وسط انقسام سياسي بشأن أسباب الأزمة وسبل التعامل معها، ومخاوف من امتداد حالة الغضب إلى دول أوروبية أخرى.
·الاحتجاجات في فرنسا (أرشيفية) - المصدر: shutterstock - Mo Wu
قال المحلل السياسي من فرنسا طارق وهبة إن الأحداث التي شهدتها العاصمة باريس تضمنت أعمال تخريب وسرقة نفذتها مجموعات محدودة، مشيرًا إلى أن بعض هذه التحركات تجاوزت إطار التظاهر السلمي والمطالب الشعبية، لتشمل الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجّه رسالة سياسية إلى الأحزاب، ولا سيما حزب "فرنسا الأبية" المنتمي إلى اليسار، مفادها أن دعم الاحتجاجات لا يعني تجاهل أعمال التخريب أو تبريرها، مؤكدًا أن من يثبت تورطهم في هذه الأعمال سيواجهون المساءلة القانونية.
حسابات انتخابية
وأشار وهبة إلى أن التطورات تحمل أبعادًا سياسية داخلية، في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، موضحًا أن قوى اليمين المتطرف واليسار الراديكالي تسعى إلى استقطاب الناخبين، كل وفق خطابه ومواقفه من الأحداث.
ولفت إلى أن ماكرون طلب من رئيس الحكومة والوزراء المعنيين بحث سبل الاستجابة للمطالب المطروحة، لكنه اعتبر أن إيجاد حلول لن يكون سهلًا، في ظل محدودية الإمكانات المالية وصعوبة تلبية جميع المطالب ضمن الموازنة الحالية.
أسئلة أمنية
وأوضح وهبة أن اتساع نطاق أعمال التخريب في مناطق مختلفة أثار تساؤلات بشأن أداء الأجهزة الأمنية ومدى كفاية المعلومات الاستخباراتية التي وصلت إلى الشرطة قبل وقوع الأحداث، لافتًا إلى أن مجموعات تعرف باسم "بلاك بلوك" تتحرك في تشكيلات صغيرة ومنظمة، قبل أن تتجمع بأعداد أكبر خلال الاحتجاجات.
وفي المقابل، حذّر من استغلال هذه الأحداث لتوجيه اتهامات جماعية إلى المهاجرين أو المسلمين، مشددًا على أن تحميل فئات بأكملها مسؤولية أعمال ارتكبتها مجموعات محدودة لا يستند إلى أساس دقيق.
وأشار إلى أن بعض المناطق المحيطة بباريس تعاني نقصًا في الخدمات العامة وتحديات اجتماعية، وهو ما يستدعي التمييز بين أسباب الغضب الشعبي وأعمال السرقة والتخريب.
أزمة أوروبية
وربط وهبة تصاعد الغضب في فرنسا بأزمة اقتصادية أوسع تعيشها أوروبا، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثير الحروب والتوترات الإقليمية على أسعار الوقود والإنتاج.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأشار إلى أن سعر لتر البنزين في فرنسا وصل، بحسب ما ذكر، إلى نحو 2.20 يورو، وهو ما يشكل عبئًا على المواطنين والشركات والمزارعين والصيادين.
وأضاف أن حالة الاستياء لا تقتصر على فرنسا، لافتًا إلى ظهور تحركات واحتجاجات في دول أوروبية أخرى، ومعتبرًا أن ما يجري يعكس شعورًا متزايدًا لدى قطاعات من المواطنين بأن النخب السياسية لا تستجيب بما يكفي لمطالبهم الاقتصادية والاجتماعية.
وختم وهبة بالقول إن فرنسا غالبًا ما تتصدر هذا النوع من التحركات في أوروبا، قبل أن تظهر أصداؤها في دول أخرى، معتبرًا أن المشهد الحالي يرتبط بمزاج أوروبي عام يتشكل تحت ضغط الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الثقة في قدرة الحكومات على تقديم حلول ملموسة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.