إلغاء امتحانات التقييم يعيد الجدل: 30% فقط من الطلاب يستوفون المتطلبات المعرفية
يثير قرار وقف التعاون مع هيئة قياس وتقييم التعليم "راما" جدلًا حول أهمية امتحانات التقييم في رصد نقاط القوة والضعف داخل المدارس، وحدود الاعتماد على العلامات وحدها للحكم على جودة التعليم ونجاعة الجهاز التربوي.
أكد د. سامي محاجنة، المحاضر في مجالي التربية وعلم النفس في الكلية العربية الأكاديمية "بيت بيرل"، أن امتحانات التقييم تشكل أداة أساسية لفحص أداء جهاز التعليم وتحديد نقاط القوة والضعف فيه، محذرًا من أن وقف القياس والتقييم قد يحرم المؤسسات التعليمية من معطيات ضرورية لتحسين التدريس والتعلم.
وجاءت تصريحات محاجنة خلال مداخلة لبرنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، في أعقاب قرار وزير التعليم الإسرائيلي يوآف كيش تعليق امتحانات التقييم "تنوفا"، المعروفة سابقًا باسم "الميتساف"، ووقف عمل هيئة القياس والتقييم في التعليم "راما" داخل الوزارة إلى حين تنفيذ توصيات تقرير مهني أعدّه البروفيسور عامي مويال.
محاجنة يشكك في مهنية القرار وتوقيته
رأى محاجنة أن القرار يثير تساؤلات حول دوافعه المهنية، خصوصًا أنه جاء قبل أسبوع من الانتخابات، وفي أعقاب خلافات بين وزير التعليم وهيئة "راما" بشأن نتائج الامتحانات وموثوقيتها.
وأشار إلى أن تقرير اللجنة التي عيّنها الوزير، برئاسة البروفيسور عامي مويال، لم يجد أساسًا للتشكيك في موثوقية نتائج الامتحانات، وأوصى بتعزيز التعاون بين الهيئة والوزارة وتنظيم آليات العمل بينهما.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن الهيئة تتمتع بخبرة مهنية متخصصة في القياس والتقييم، فيما أوصى التقرير أيضًا بوضع سياسة تقييم مستقرة ومتعددة السنوات، بما يسمح بمتابعة التغييرات في أداء الطلاب وتحليل النتائج بصورة منهجية.
وشدد محاجنة على أن القياس والتقييم ليسا مجرد إجراء إداري، بل ضرورة لكل مؤسسة تسعى إلى التطور، إذ لا يمكن تحديد جوانب النجاح أو الإخفاق من دون أدوات تكشف مستوى الأداء وتتيح مراجعة النتائج وتحسينها.
ماذا تكشف امتحانات التقييم عن المدارس؟
وأوضح محاجنة أن أهمية امتحانات التقييم لا تقتصر على العلامات التي يحصل عليها الطلاب، بل تشمل مجموعة من المؤشرات التي تساعد على فهم واقع الجهاز التعليمي.
وأشار إلى أن الاختبارات المعروفة سابقًا باسم "الميتساف"، والتي انتقل نظامها إلى امتحانات "تنوفا"، لم تقتصر على فحص التحصيل الأكاديمي في المواد الأساسية، مثل اللغة الأم والرياضيات والعلوم والإنجليزية، بل شملت أيضًا مهارات حياتية ورقمية، إلى جانب مؤشرات تتعلق بالمناخ المدرسي والبيئة التعليمية.
وأضاف أن استطلاعات الطلاب تناولت قضايا مثل الشعور بالانتماء إلى المدرسة، والتنمر، والعنف داخل المؤسسات التعليمية، معتبرًا أن هذه الجوانب مهمة لفهم تجربة الطالب، ولا يمكن اختزال نجاح المدرسة في العلامات وحدها.
ولفت إلى أن الاختبارات شهدت تغييرات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تطوير آليات التقييم لتتلاءم بصورة أكبر مع المعايير الدولية، مشددًا على ضرورة الاستمرار في تحسين أدوات القياس بدلًا من التخلي عنها.
الفرق بين تقييم المدارس ومقارنة الدول
وفي ما يتعلق بإمكانية مقارنة جهاز التعليم في إسرائيل بأجهزة التعليم في دول أخرى، أوضح محاجنة أن امتحانات التقييم المحلية تختلف عن الاختبارات الدولية التي تتيح المقارنة بين الدول.
وأشار إلى أن اختبارات مثل "بيزا" (PISA) واختبارات دولية أخرى توفر معطيات عن مستوى تحصيل الطلاب ومهاراتهم وفق أطر مشتركة، فيما تساعد الامتحانات المحلية على تقييم المدارس والمجتمعات التعليمية داخل الدولة، ورصد الفوارق بينها.
وأكد أن المقارنة الداخلية تتيح تحديد الفجوات بين المدارس والمجموعات المختلفة، بينما تساعد المقارنة الدولية على فهم موقع جهاز التعليم ومدى مواكبته للمعايير والمهارات المطلوبة عالميًا.
هل تحولت العلامات إلى المعيار الوحيد للنجاح؟
ورفض محاجنة اختزال امتحانات التقييم في مسألة العلامات، موضحًا أن نتائج الاختبارات يجب أن تُقرأ ضمن صورة أوسع تشمل المعارف الأكاديمية والمهارات الرقمية والاجتماعية والبيئة المدرسية.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وقال إن السؤال الأساسي ليس فقط ما إذا كان الطالب قد حصل على علامة مرتفعة، بل ما إذا كان يمتلك المعارف والمهارات التي يحتاجها، وما إذا كانت المدرسة توفر بيئة تعليمية تساعده على التطور.
وأضاف أن نتائج التقييم تمكّن الجهات المسؤولة من تحديد المجالات التي تحتاج إلى تدخل، ومتابعة ما إذا كانت الخطوات المتخذة لتحسين التعليم تحقق أهدافها بالفعل.
نتائج مقلقة تجعل التقييم أكثر أهمية
وتطرق محاجنة إلى النقاش الذي سبق القرار بشأن نشر نتائج الاختبارات، مشيرًا إلى أن المعطيات التي أُثيرت حول تحصيل الطلاب، بما فيها نتائج الاختبارات الدولية، تستدعي التعامل الجدي مع أداء جهاز التعليم.
وقال إن المعطيات التي أشار إليها خلال المداخلة أظهرت أن نحو 30% فقط من الطلاب يستوفون المتطلبات المعرفية المطلوبة، معتبرًا أن مثل هذه المؤشرات تجعل الحاجة إلى القياس والتقييم أكثر إلحاحًا.
وفي هذا السياق، كانت تقارير صحفية قد أشارت إلى تدني نتائج بعض الاختبارات، ومنها نتائج في العلوم والرياضيات والإنجليزية، وسط خلاف حول كيفية عرض النتائج وتفسير مستويات التحصيل.
وشدد محاجنة على أن وجود خلاف حول طريقة عرض النتائج أو المعايير المستخدمة لا يبرر الاستغناء عن التقييم، بل يستدعي تطويره وضمان وضوح آلياته ومصداقيته.
وختم بالتأكيد أن أي جهاز تعليمي يحتاج إلى أدوات مهنية تقيس أداءه وتكشف مدى تحقيقه للأهداف المرجوة، معتبرًا أن التقييم ضروري لتحديد جوانب القصور، وتحسين جودة التعليم، واتخاذ قرارات تستند إلى معطيات واضحة بدلًا من الاكتفاء بالانطباعات أو العلامات وحدها.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.