هل تغيّر الانتخابات الإسرائيلية مصير جبهة لبنان أم يستمر التصعيد جنوبًا؟

تتصاعد المخاوف في لبنان بعد تهديدات إسرائيلية بتوسيع التوغل جنوبًا وإجلاء السكان من مناطق جديدة، فيما تواجه القرى الحدودية دمارًا واسعًا يجعل عودة الأهالي صعبة حتى في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

لبنان-shutterstock
لبنان-shutterstock
نُشر · قراءة 3 دقائق
مقابلة · اول خبر المخاوف اللبنانية والواقع الميداني بالجنوب لقاء مع جويس خوري · من تقديم جاكي خوري
إذاعة الشمس استمع على صفحة المقابلة ←

قالت جويس خوري، مراسلة التلفزيون العربي في لبنان، إن لبنان يترقب تداعيات التهديدات الإسرائيلية بتوسيع التوغل العسكري في جنوب البلاد، ولا سيما في منطقتي النبطية ونهر الليطاني، وسط مخاوف من توسيع المنطقة الأمنية وإجلاء السكان من مناطق إضافية.

وجاءت تصريحات خوري خلال مداخلة لبرنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، تعليقًا على تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال إن الجيش الإسرائيلي مستعد للتوغل في مناطق إضافية جنوب لبنان، وإنها قد تُضم إلى المنطقة الأمنية الإسرائيلية الدائمة في حال انضم حزب الله إلى هجوم إيراني على إسرائيل.

تراجع الاعتداءات لا ينهي المخاوف

أوضحت خوري أن الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان شهدت تراجعًا خلال الأسبوعين الأخيرين، لكن ذلك لم يمنع استمرار التحركات الإسرائيلية الهادفة إلى توسيع نطاق السيطرة على الأرض.

وأشارت إلى ما جرى في بلدة برعشيت بقضاء بنت جبيل، حيث أقامت القوات الإسرائيلية ساترًا ترابيًا يقسم البلدة إلى قسمين، أحدهما ضمن المنطقة الخاضعة للاحتلال والآخر خارجها، رغم أن البلدة كانت خارج ما يُعرف بالخط الأصفر.

واعتبرت أن هذه التحركات تأتي ضمن مسار مستمر منذ إعلان وقف إطلاق النار، تقوم خلاله إسرائيل، بحسب وصفها، بتوسيع نطاق سيطرتها بصورة تدريجية في عدد من القرى والبلدات الحدودية.

وأضافت أن المخاوف من تصعيد عسكري واسع قبل الانتخابات الإسرائيلية تراجعت نسبيًا، لكنها لم تختفِ، في ظل استمرار التهديدات والتصريحات الإسرائيلية بشأن توسيع العمليات العسكرية جنوب لبنان.

هل يعول لبنان على نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

وفي ما يتعلق بتأثير الانتخابات الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية، قالت خوري إن لبنان، على المستويين السياسي والشعبي، لا يعوّل كثيرًا على تغيير الشخصيات السياسية في إسرائيل، انطلاقًا من اعتقاد بأن السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان قد تستمر حتى مع تغير القيادة.

وأوضحت أن الأولوية اللبنانية تتمثل في ممارسة ضغط دولي، ولا سيما أمريكي، لدفع إسرائيل إلى تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه خلال جولات المفاوضات السابقة.

وأضافت أن الجولات السبع من المفاوضات التي تحدثت عنها لم تؤدِّ، بحسب تقييمها، إلا إلى انسحاب محدود من منطقة زوطر الغربية، التي اعتُبرت منطقة تجريبية لاختبار إمكان تطبيق ترتيبات أوسع للانسحاب.

وأكدت أن لبنان يحاول إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا رغم تعثره، لأنه يرى أن البديل قد يكون مزيدًا من التصعيد العسكري وتوسيع نطاق الدمار.

60 بلدة مدمّرة وأكثر من 70 بلدة تواجه الاحتلال أو النيران

وحذّرت خوري من أن الدمار الذي أصاب جنوب لبنان يجعل عودة السكان إلى قراهم شديدة الصعوبة، حتى في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

وقالت إن نحو 60 بلدة دُمّرت بالكامل، فيما توجد أكثر من 70 بلدة تحت الاحتلال العسكري أو في مرمى النيران الإسرائيلية، ما يجعل العودة إليها متعذرة في الظروف الحالية.

وضربت مثالًا ببلدة زوطر الغربية، التي قالت إن القوات الإسرائيلية انسحبت منها بعدما دُمّر أكثر من 80% من منازلها، فيما لا تتوفر فيها مقومات أساسية للحياة، من كهرباء ومياه ومحال تجارية ومستوصف قادر على تلبية احتياجات السكان.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وأضافت أن عددًا محدودًا من العائلات عاد إلى البلدة، لكن غياب الخدمات الأساسية يجعل الاستقرار فيها بالغ الصعوبة، متسائلة عن إمكانية عودة سكان عشرات البلدات الأخرى إذا استمر الدمار على هذا النحو.

أزمة اقتصادية ومساعدات مشروطة

ولفتت خوري إلى أن أزمة العودة لا ترتبط بالوضع الأمني وحده، بل تتداخل معها الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها لبنان، إلى جانب غياب المساعدات اللازمة لإعادة إعمار القرى المتضررة.

وأشارت إلى أن المساعدات الدولية المقدمة إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني ترتبط، وفق ما أوضحت، بشروط تتعلق بنزع سلاح حزب الله، في وقت لم يتحقق فيه تقدم كافٍ في هذا الملف.

واعتبرت أن هذا الواقع يضع لبنان أمام مأزق مركّب، إذ لا تزال التهديدات العسكرية قائمة، فيما تعاني المناطق المدمرة من نقص الخدمات والبنية التحتية، وتواجه الدولة صعوبات في توفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار.

وختمت خوري بالإشارة إلى أن الانسحاب الإسرائيلي، حتى لو تحقق في بعض المناطق، لن يكون كافيًا وحده لضمان عودة السكان، ما لم تتوفر مقومات الحياة الأساسية والأمان والاستقرار، إلى جانب حلول سياسية واقتصادية تتيح إعادة بناء القرى وعودة الأهالي إليها.

اقرأ/ي أيضًااقتراب انسحاب “يونيفيل” من جنوب لبنان يثير مخاوف من فراغ أمني وسط ضياع البدائل
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←