هل تسبق ضربة إيران الانتخابات الإسرائيلية؟ قراءة في سيناريوهات التصعيد

تتداخل الحسابات الانتخابية مع التوترات الأمنية في إسرائيل، وسط خلافات داخل أحزاب اليمين ومخاوف من ضياع أصوات قد تؤثر في تشكيل الحكومة المقبلة. ويطرح المشهد تساؤلات حول خيارات بنيامين نتنياهو في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات واحتمالات التصعيد مع إيران.

على اليمين صورة توضيحية لصاروخ - على اليسار صورة أرشيفية لصندوق انتخابات (shutterstock)
على اليمين صورة توضيحية لصاروخ - على اليسار صورة أرشيفية لصندوق انتخابات (shutterstock)
و نُشر · قراءة 3 دقائق
مقابلة · اول خبر منافسات اليمين وتحذيرات من حرق الأصوات لقاء مع أدهم حبيب الله · من تقديم نبيل سلامة
إذاعة الشمس استمع على صفحة المقابلة ←

قال الزميل أدهم حبيب الله إن نتنياهو يواجه اختبارًا مهمًا في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات، يتمثل في منع الأحزاب اليمينية الصغيرة من خوض الانتخابات بصورة منفصلة إذا كان ذلك سيؤدي إلى عدم تجاوز بعضها نسبة الحسم، وبالتالي ضياع أصوات من المعسكر الذي يسعى إلى تشكيل الحكومة.

وأوضح حبيب الله، خلال مداخلة لبرنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، أن رئيس حزب "أمخا يسرائيل"، الجنرال السابق عوفر فينتر، أظهر تمسكًا بمواصلة خوض الانتخابات، رغم محاولات استمالته بعروض سياسية ومناصب، بينها عرض من بتسلئيل سموتريتش لشغل منصب وزاري.

وأشار إلى أن فينتر أكد أنه لا يبحث عن وظائف أو مناصب، كما ركز في خطابه على ما وصفه بحملات التحريض والملاحقة التي تستهدفه وحزبه، معتبرًا أن تراجعه عن خوض الانتخابات في اللحظة الأخيرة قد يمثل نهاية سياسية له، في ضوء الموقف الذي تبناه علنًا.

وأضاف أن الخلافات لا تقتصر على فينتر، إذ أشار إلى استمرار حزب يهودي حريدي في خوض الانتخابات أيضًا، ما يزيد من تعقيد الحسابات داخل المعسكر اليميني.

وتتصل هذه المخاوف بقاعدة انتخابية أساسية في إسرائيل، إذ يتطلب دخول الكنيست تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% من الأصوات الصحيحة. وقد حذرت تحليلات انتخابية حديثة من أن أداء الأحزاب الصغيرة قد يؤثر بصورة مباشرة في قدرة نتنياهو على تشكيل ائتلاف حاكم.

تجربة انتخابية سابقة تزيد مخاوف نتنياهو

ولفت حبيب الله إلى أن ضياع أصوات الأحزاب التي لا تتجاوز نسبة الحسم قد يغير موازين القوى بين المعسكرات، مستشهدًا بتجربة انتخابية سابقة حين لم يتجاوز حزب التجمع الوطني الديمقراطي نسبة الحسم، وهو ما ساهم، وفق قراءته، في تغيير توزيع المقاعد لمصلحة معسكر نتنياهو.

وأوضح أن توحيد الأحزاب اليمينية في السابق ساعد على الحد من تشتت الأصوات، لكن الخلافات الداخلية عادت لتظهر في هذه الانتخابات، سواء بين سموتريتش وبن غفير أو بين قوى اليمين الصغيرة الأخرى.

وأشار إلى أن نتنياهو يحاول التأثير في الناخبين عبر حملته الدعائية، والتحذير من ضياع الأصوات، في ظل مخاوف من ألا تتمكن بعض القوائم من دخول الكنيست.

وأضاف أن استطلاعات الرأي لا تقدم حتى الآن صورة موحدة عن قوة الأحزاب والمعسكرات، مع وجود تفاوت بين نتائج القنوات الإسرائيلية. ولفت إلى أن أحد الاستطلاعات أظهر ارتفاع قوة حزب الليكود مقارنة باستطلاعات أخرى، بينما أظهرت استطلاعات منافسة صورة مختلفة. وتؤكد بيانات الاستطلاعات المنشورة في الأيام الأخيرة وجود تفاوت في التقديرات بشأن توزيع المقاعد، وعدم حسم أي معسكر قدرته على الوصول إلى أغلبية الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة.

هل تتحول الحسابات الانتخابية إلى تصعيد مع إيران؟

وانتقل حبيب الله إلى احتمال ارتباط التطورات الأمنية بالحسابات الانتخابية، مشيرًا إلى تقارير عن تحركات عسكرية إسرائيلية واستعدادات لاحتمال استئناف العمليات ضد إيران، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.

وأوضح أن السؤال المطروح لا يقتصر على إمكانية تنفيذ ضربة عسكرية، بل يشمل توقيتها وأهدافها، وما إذا كانت ستسبق الانتخابات أم تأتي بعدها. ولفت إلى أن تقديرات سابقة أشارت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان خيارات عسكرية، لكن القرار النهائي وتوقيته لا يزالان غير محسومين.

وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس" في 13 أكتوبر، ناقش نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمال تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران قبل انتخاباتهما، وسط تردد أمريكي ومفاوضات دبلوماسية مستمرة. كما أفاد تقرير آخر للموقع بأن القوات الأمريكية تلقت تعليمات باستكمال الاستعدادات لاحتمال استئناف العمليات، من دون تحديد موعد لاتخاذ قرار نهائي.

وأشار حبيب الله إلى أن بعض التصريحات الإسرائيلية تتبنى نهجًا يقوم على الضربات الاستباقية، وعدم انتظار تعرض إسرائيل لهجوم، مستشهدًا بتصريحات منسوبة إلى رئيس الأركان إيال زامير بشأن ضرورة التحرك قبل وصول الصواريخ إلى إسرائيل.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

لكنه شدد على أن تحديد موعد أي عملية عسكرية يبقى غير واضح، وأن الربط بين التصعيد المحتمل والانتخابات يظل في إطار التحليل والسيناريوهات، وليس تأكيدًا على اتخاذ قرار بالحرب.

توقيت الضربة المحتملة

وفي رده على سؤال بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية قبل الانتخابات الإسرائيلية، قال حبيب الله إن هذا السيناريو لا يمكن استبعاده، لكنه أشار إلى أن أي تحرك من هذا النوع يرتبط بحسابات عسكرية وسياسية معقدة، بينها مدى قدرة الضربات على تحقيق أهدافها، والرد الإيراني المتوقع، وتداعيات المواجهة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وأضاف أن السؤال يمتد إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية النصفية، في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب بسبب ارتفاع أسعار الوقود والتحديات الاقتصادية. ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع ملف الطاقة والأسعار باعتباره قضية داخلية مؤثرة، ما قد يدخل في حساباتها بشأن توقيت أي مواجهة جديدة.

وكان نتنياهو قد صرح في 14 أكتوبر بأنه لا يفضل توجيه ضربة استباقية إلى إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، رغم تحذيره طهران وحلفاءها من عواقب مهاجمة إسرائيل. ويؤكد هذا التصريح أن احتمال الضربة وتوقيتها لا يزالان موضع نقاش، ولا يمكن التعامل معهما كقرار محسوم.

واختتم حبيب الله قراءته بالإشارة إلى أن الأيام التي تسبق الانتخابات تحمل مسارين متداخلين: حسابات نتنياهو لمنع ضياع أصوات اليمين ومحاولة ضمان أغلبية برلمانية، إلى جانب ترقب التطورات الأمنية المتعلقة بإيران. وبين المسارين، تبقى نتائج الانتخابات وتوقيت أي تصعيد محتمل عاملين أساسيين في تحديد شكل المرحلة المقبلة.

اقرأ/ي أيضًادعم ترامب لنتنياهو يتجاوز الانتخابات الإسرائيلية.. ماذا وراء الحسابات الأمريكية؟
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←