جدل في إسرائيل حول مقترح نتنياهو استخدام العملات الرقمية لمواجهة العقوبات

أثار طرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إمكانية استخدام العملات المشفّرة وتقنية البلوكتشين للتعامل مع عقوبات مالية محتملة على إسرائيل، خلافًا مع بنك إسرائيل ومسؤولين اقتصاديين، حذّروا من أن هذه التقنيات لا تتيح تجاوز العقوبات، مؤكدين أن الحفاظ على العلاقات التجارية الدولية ومنع فرض القيود يبقيان التحدي الأساسي أمام الاقتصاد الإسرائيلي.

New,York,City,-,March,8,2018:,Israeli,Prime,Minister
New,York,City,-,March,8,2018:,Israeli,Prime,Minister
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

فتح طرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن الاستعانة بالعملات الرقمية وتقنية البلوكتشين في حال تعرض إسرائيل لعقوبات مالية محتملة، بابًا للنقاش حول قدرة هذه الأدوات على حماية الاقتصاد من القيود الخارجية، وسط اعتراضات من بنك إسرائيل وتحذيرات من مسؤولين ماليين بشأن حدود استخدامها.

وفي محاولة لتوضيح موقفه، قال نتنياهو، خلال مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، إن العملات المشفّرة قد تكون أحد الخيارات التي يمكن بحثها في مواجهة التحديات الاقتصادية، لكنه لم يقدّمها بوصفها حلًا وحيدًا أو خيارًا محسومًا، مشيرًا إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت إسرائيل ستستخدمها فعليًا.

وردًا على الانتقادات، أشار نتنياهو إلى أنه اعتاد تلقي المشورة من جهات اقتصادية مختلفة، بينها بنك إسرائيل، مؤكدًا أنه يستمع إلى الملاحظات المطروحة، لكنه يتمسك بالقرارات التي يراها مناسبة لتحقيق النمو الاقتصادي. واستعرض في هذا السياق ما وصفه بإنجازات حكوماته في تشجيع المنافسة، والحد من الإنفاق العام، وخفض الأسعار والضرائب.

بنك إسرائيل يحذّر من التعويل على العملات المشفّرة

في المقابل، رفض بنك إسرائيل اعتبار العملات المشفّرة وسيلة يمكن من خلالها تجاوز العقوبات المالية، مشددًا على أن التعامل مع احتمال فرض قيود على الاقتصاد الإسرائيلي يجب أن يبدأ بالعمل على منعها، والاستعداد لتقليل آثارها إذا فُرضت.

ورأى البنك أن حماية الروابط الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين أكثر أهمية من التعويل على أدوات رقمية لمواجهة القيود المحتملة، مؤكدًا أن معالجة هذا الملف تقع ضمن مسؤوليات المستوى السياسي.

ويأتي موقف البنك في وقت أثار فيه حديث نتنياهو تساؤلات بشأن طبيعة الخطة التي يجري الحديث عنها، ومدى التقدم في إعدادها. ففي مقابلة سابقة مع القناة العاشرة، قال نتنياهو إنه وجّه بإعداد خطة عمل تتعلق بالعملات الرقمية، غير أن تقارير إعلامية أفادت بأن مسؤولين في وزارات اقتصادية لم يكونوا مطّلعين عليها، كما لم يكن واضحًا لدى مسؤولين كبار في مكتبه ما إذا كان هناك فريق مكلّف بإعدادها.

لماذا لا تضمن البلوكتشين تجاوز القيود المالية؟

وفي سياق الانتقادات، أوضح يائير أفيدان، المراقب السابق على البنوك، في تصريحات نقلها موقع "واينت"، أن استخدام تقنية البلوكتشين لا يمنح المعاملات المالية حماية من العقوبات، ولا يحوّل العمليات المحظورة إلى معاملات مسموح بها قانونيًا.

وأشار أفيدان إلى أن تغيير الوسيلة التقنية التي تُنفّذ من خلالها المدفوعات، سواء عبر شبكات البلوكتشين أو الرموز الرقمية، لا يلغي القواعد القانونية التي تخضع لها الجهات والأطراف المشاركة في تلك العمليات.

ولفت إلى أن تنفيذ المعاملات لا يتوقف على التكنولوجيا المستخدمة فحسب، بل يرتبط أيضًا بمدى استعداد البنوك ومزوّدي خدمات الدفع والشركاء التجاريين للتعامل معها، إضافة إلى توافر السيولة وإمكانية الاتصال بالأنظمة المالية الأخرى.

وبحسب هذا التفسير، فإن فرض عقوبات قد يدفع المؤسسات المعنية إلى الامتناع عن تنفيذ معاملات يُنظر إليها باعتبارها محاولة للالتفاف على القيود، ما يحدّ من قدرة العملات الرقمية على توفير بديل عملي عن القنوات المالية التقليدية.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

استخدامات ممكنة للتكنولوجيا بعيدًا عن العقوبات

ورغم استبعاده أن تكون البلوكتشين حلًا لتجاوز العقوبات، أشار أفيدان إلى أن هذه التقنية قد تؤدي دورًا في تعزيز قدرة الأنظمة المالية على مواصلة العمل خلال الأزمات، ولا سيما عندما تتعرض البنى التحتية التقليدية لأعطال أو اضطرابات.

لكن هذا الدور، وفقًا لطرحه، يختلف عن معالجة القيود القانونية والاقتصادية التي قد ترافق فرض العقوبات، إذ لا تكفي الأدوات التقنية وحدها لضمان استمرار التعاملات مع المؤسسات الدولية أو الحفاظ على العلاقات التجارية.

وبذلك، يدور الخلاف في إسرائيل حول الفرق بين الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية لتطوير الخدمات المالية وتعزيز استمراريتها، وبين اعتبارها وسيلة للتعامل مع عقوبات محتملة. ففي حين يطرح نتنياهو العملات المشفّرة ضمن الخيارات التي يمكن بحثها، يشدد بنك إسرائيل ومسؤولون ماليون على أن مواجهة مخاطر العقوبات تتطلب تحركًا سياسيًا واقتصاديًا، والحفاظ على الثقة والعلاقات مع الشركاء التجاريين.

اقرأ/ي أيضًاإصابة عامل بجروح متوسطة إثر تعرضه لضربة من جسم ثقيل داخل مصنع في بئر السبع
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←